ثورة الشعب التونسي مثال حي لانتصار اردة الشعوب ضد انظمة القمع والاستبداد

الامانة العامة


للمجلس السياسي الكردي في سوريا

أن انفجار الغضب الشعبي على قاعدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تحدث نتيجة ازدياد نسب الفقر، وارتفاع أسعار المواد الغذائية المتواصل وتباطؤ النمو وتفاقم الفساد والبطالة وزيادة الأعباء على الفقراء وسلبهم القدرة على الحصول على قوتهم اليومي  ، اضافة الى سياسة القمع وكبت الحريات لابد ان تؤدي في النهاية الى انتفاضات الشعوب ضد حكامها المستبدين.

ومن الشعوب التي عانت من القهر والظلم والاستبداد كان الشعب التونسي الذي نفذ صبره على نظام زين العابدين بن علي الذي عيشه في الذل والقمع واذاقه خلال ثلاثة وعشرين عاما ونيف كافة انواع القهر والظلم والسجون والذي كان نموذجا لمعظم الانظمة الدكتاتورية والشمولية العربية.

ففي ظل هذا النظام عم الفساد الذي تجسد بانتشار ظاهرة الرشوة والسمسرة على نطاق واسع واستفحلت ازمة البطالة واغتنت فئة قليلة من بطانة الحكم على حساب جماهير الشعب وهربت الاموال الى الخارج وامتلأت السجون بقوى المعارضة الوطنية.

لقد كان اداة هذا النظام في ادامة حكمه ، الاعتماد بصورة رئيسية على جلاوزته في اجهزة الامن والمخابرات التي اسخدمت كافة اساليب القمع والارهاب وكم الافواه والزج بكل معترض في السجون والمعتقلات.

ولكن رغم ذلك فان الشعب التونسي استطاع في أقل من شهر ، أن يضع نهاية لهذا النظام القمعي والاستبدادي في انتفاضة شعبية بدأت شرارتها الاولى من بلدة تونسية نائية باقدام احد ابنائها باشعال النار في نفسه احتجاجا على ضنك العيش والبطالة والاوضاع المزرية  في ظل الاوضاع القمعية لحكم زين العابدين بن علي .

وامتدت انتفاضة الشعب التونسي نحو الداخل والعاصمة وشارك فيها عشرات الالوف من الشباب والطلبة وخريجي الجامعات وجموع العاطلين عن العمل ولجان وهيئات المجتمع المدني والدفاع عن حقوق الانسان والنقابات واحزاب المعارضة وارتفعت هدير الجماهير المنادية بسقوط  الحكم القمعي ونظام الحزب الواحد المحتكر للسلطة ..

ومع تعاظم المد الجماهيري انتصرت ارادة الشعب المنتفض ضد نظام القمع واضطر بن علي للفرار تحت جنح الظلام لانقاذ حياته.

وهكذا حققت انتفاضة الشعب التونسي النصر واكدت حقيقة ساطعة الا وهي ان ارادة الشعوب اقوى من الانظمة المستبدة مهما بالغت في قمعها .

وان هذه الشعوب تستطيع بنضالها السلمي اسقاط اعتى الدكتاتوريات.

إننا اذ نعرب باسم المجلس السياسي الكردي في سوريا عن تأييدنا ومباركتنا للانتفاضة الشعبية في تونس ، التي ادت الى انهيار النظام القمعي لزين العابدين بن علي وهروبه ، ندعو الشعب التونسي بقواه الوطنية والديمقراطية الى الاستمرار في نضاله ووحدته واليقظة والحذر تجاه المؤامرات التي ستظل تحاك دون شك للنيل من المكاسب التي حققتها انتفاضته المباركة التي شكلت صدمة للانظمة المستبدة التي تستمر في قمع شعوبها وتنهب خيراتها ، هذه الانظمة التي باتت تخشى من ان تتبع انتفاضة الشعب التونسي انتفاضات شعبية  في اكثر من بلد من بلدان منطقتنا ضد الظلم والسياسات القمعية للحكام المستبدين الذين اذاقوا شعوبهم الامرين طوال عقود من السنين والذين لن يكونوا بمنأى من تقديم الحساب للشعب مهما طال الوقت .

تحية الى الشعب التونسي في انتفاضته المجيدة

والنصر دوما لارادة الشعوب

 

20 / 1 / 2011

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…

عبدالباقي اليوسف تتداخل في لحظات التحول التاريخي الكبرى موازين القوى الدولية والإقليمية مع الاستجابات الذاتية للفاعل السياسي المحلي، لترسم حدود الممكن والمستحيل. وما شهدته الساحة السورية مؤخراً ليس مجرد تغير في هيكل السلطة بدمشق، بل هو تحول جيوستراتيجي عميق يتطلب تفكيك أبعاده الفكرية والسياسية بدقة. إن المشهد الذي رأينا فيه انتقال أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) من مطلوب على قوائم…