العقل الكردي.. والاستعداد الدائم للتضحية من أجل الآخرين!

  يكيتي *

لقد شكّلت مبادرة السيد مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان لحل الأزمة العراقية المستفحلة والمستعصية منذ أكثر من ثمانية أشهر، شكلت نموذجاً حيّاً لقدرة العقل الكردي واستعداده للتضحية في سبيل القضايا المصيرية للآخرين، كما جاءت هذه المبادرة –وما رافقتها من جهود مضنية بذلها الوفد الكردي المفاوض- صفعة قوية لكل المشككين بالدور الكردي، والمروجين للخطر الكردي على المصالح الإستراتيجية للأمة العربية أو غيرها.

ها هم الكرد يثبتون للمرة الألف، وخلال الحقب التاريخية المختلفة بأنهم حُماة الأوطان وجوهر الوحدات الوطنية، ومفاتيح الديمقراطية في البلدان التي يعيشون فيها مع شعوبها.
 فكما انبرى الأيوبيون للدفاع عن بلاد المسلمين والعرب، وصدّوا الغزوات، وراحوا ينشرون العلم والعمران وكل مظاهر الحضارة والبناء في هذه البلاد، اليوم يكمل أحفادهم البرزانيون والكرد الآخرون المشوار نفسه، ويستمرون على نفس قيم الشهامة والشجاعة..

… والنبل والإيثار، ويمدون حبل النجاة للعراقيين الحائرين التائهين والمتجاذبين بين قوى إقليمية تارة ودولية تارة أخرى، وقد نجحوا بالفعل في لم شمل العراقيين وإرشادهم إلى طريق الحل.

والسؤال الذي يطرح نفسه على الدوام: هل سيقابل الآخرون تضحيات الكرد وحبهم للشعوب التي يجاورونهم بالعرفان والجميل والتقدير لهذا الدور الإنقاذي؟ أم أن غلاة القوميين في هذه الشعوب، وكذلك الأنظمة الحاكمة والكثير من القوى السياسية والثقافية والفكرية لدى هذه الشعوب ستظل تنظر إلى الكرد بعين الريبة والعداء؟!

*
نشرة شهرية تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا – العدد 187 ت 2 2010 م  / 2622 K Ç.Paşî

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق ملا كانت الساحة الكردية في تركيا مسرحاً لصراع طويل بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية؛ هذا الصراع الذي كلّف الخزينة التركية مليارات الدولارات والآلاف من القتلى والجرحى بين الطرفين المتصارعين وتدمير أكثر من ستمائة قرية كردية على جانبي الحدود التركية _ العراقية والذي لم ينجح حتى هذه اللحظة لإيجاد حلول موضوعية للقضية الكردية في كردستان تركيا عن طريق الكفاح…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني يمر المجتمع الإيراني بمرحلة بالغة الحساسية والتعقيد، تتداخل فيها أزمات المعيشة الطاحنة مع تدهور الأمن النفسي والاجتماعي. فبينما يكتوي المواطنون بنار الجوع والفقر والبطالة، يلجأ نظام ولاية الفقيه إلى توسيع نطاق الحرب والتهديدات الإقليمية من جهة، وتصعيد موجات الإعدام والقمع الداخلي من جهة أخرى. ولم يعد هذا السلوك مجرد رد فعل…

ماهين شيخاني تمهيد: لماذا تنتصر بعض الأقليات سياسياً؟ في الشرق الأوسط، لا تُقاس قوة الشعوب دائماً بعدد السكان، ولا باتساع الجغرافيا، ولا حتى بعمق التاريخ. فهذه المنطقة تحكمها معادلة أكثر تعقيداً؛ إذ تتداخل الجغرافيا مع المصالح الدولية، وتصبح القوة السياسية رهناً بقدرة أي شعب على بناء شبكة من التحالفات والاستناد إلى مؤسسات فاعلة، لا بمجرد عدده أو عدالة قضيته. ومن…

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…