أربعة معتقلين على خلفية المرسوم (49) وسائل إعلام عالمية تتابع الموضوع وتباين في مواقف الأطر الكردية

إبراهيم بهلوي

إسماعيل عمر: لا أستطيع أن أبدي تصريحاً لست مخولاً به فيما يخص التحالف
فؤاد عليكو: موقف التحالف “مؤسف وسلبي”

اعتقال أربعة شخصيات وطنية من مدينة عاموده، شمال شرق سوريا، كان آخر النتائج التي ترتبت عن إصدار المرسوم “49” لعام 2008، ووسائل إعلام كردية وعربية ودولية تابعت الخبر إلى جانب اهتمام سياسي كردي بقضية الاعتقال وبقاء التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا صامتاً حياله.

الحكاية بدأت في 10/9/2008 تاريخ صدور المرسوم “49” الذي جاء مشدداً لمواد القانون 41 لعام  2004بحيث لا يجوز بموجبه أن تتحرك الحياة في المناطق التي تسمى بالحدودية, فحاصرت بنوده سكانها من كل النواحي وأصبح من الصعب جداَ أن يمتلك الإنسان أي عقار حتى لغاية السكن.
إسماعيل عمر سكرتير حزب الوحدة “يكيتي” الكوردي في سوريا وفي تصريح خاص لوارفين أكد على أن المرسوم 49 قصد منه المناطق الحدودية و”بالأخص المناطق الكوردية”، وأضاف بأنه منذ صدور المرسوم العنصري والاستثنائي والشعب الكردي يناضل من أجل إلغاء هذا المرسوم وغيره من المشاريع العنصرية والاستثنائية، وأن حزب الوحدة الكوردي في سوريا أستنكر في تقريره السياسي المرسوم “49” بالإضافة إلى “الاعتقالات التعسفية” التي جرت مؤخراً في صفوف المواطنين الكورد على “خلفية استنكارهم للمرسوم في ذكراه السنوية الثانية”.

السلطات الأمنية قامت في 15/9/2010 باستدعاء أربعة شخصيات وطنية من مدينة عاموده للتحقيق معهم على خلفية المشاركة في تلك الوقفة وهم (د.لقمان حسين، عبد الغفور حسين، سعد نبو وصلاح سعيد شيخموس) إلا أن تلك الجهة قررت اعتقالهم وبقي الأربعة قيد “الاختفاء القسري” حسب تعبير منظمات حقوق الإنسان.

فؤاد عليكو عضو اللجنة السياسية والسكرتير السابق لحزب يكيتي الكردي في سوريا والعضو في المجلس السياسي الكردي أوضح بأن المعتقلين الأربعة هم الآن في سجن القامشلي المدني بعد أن تمت إحالتهم من قبل الجهات الأمنية إلى القاضي الفرد العسكري في القامشلي الذي قرر بدوره توقيفهم وأفاد بأن “أضابير المعتقلين الأربعة أرسلت إلى النيابة العسكرية العامة في مدينة حلب وأن المجلس السياسي بانتظار عودة تلك الأضابير إلى المحكمة العسكرية في القامشلي حيث ستستكمل إجراءات المحاكمة وعليه فإن المجلس السياسي سيكون له موقفاً في حينه”.
والمجلس السياسي الكردي في سوريا وهو أطار سياسي تشاركي يضم تسعة أحزاب سياسية كردية أصدر بياناً طالب السلطات فيه بإطلاق سراح المعتقلين الأربعة وكافة المعتقلين على خلفية نشاطاتهم أو آرائهم السياسية، كما أبدت معظم منظمات حقوق الإنسان موقفها من خلال بيانات سلطت من خلالها الضوء على المرسوم “49” وأدانت كذلك الاعتقال و”الاختفاء القسري” لتلك الشخصيات.

كما تناقلت وسائل إعلام مختلفة خبر الاعتقال ومن بينها فضائية الجزيرة القطرية ووكالة فرانس برس الفرنسية، والعديد من الفضائيات الكردية إضافة إلى عدد كبير من الصحف المطبوعة والمواقع الإلكترونية، لكن الملفت في الأمر كان التزام المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا الصمت حتى الآن رغم مرور قرابة العشرين يوماً، والمجلس العام للتحالف هو إطارٌ سياسي بقي منه حزبين هما التقدمي الكردي والوحدة الكردي إلى جانب عدد من الشخصيات المستقلة بعد أن تعرض لعدة أزمات داخلية أدت إلى انسحاب باقي الأحزاب التي كانت تشكله في السابق.

مصادر كردية في سوريا أكدت لوارفين على أن الهيئة التنفيذية للتحالف المؤلفة من خمس أعضاء، ثلاثة مستقلين وممثلين عن الحزبين المتحالفين، قد اجتمعت لبحث إمكانية الإعلان عن موقف من اعتقالات عاموده الأخيرة إلا أن الاجتماع فشل في التوصل إلى اتفاق بهذا الخصوص نتيجة الضغوطات التي مارسها سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي لعرقلة الإعلان عن أية مواقف.

إسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة والعضو في المجلس العام للتحالف أعتبر من جانبه عدم إصدار بيان من قبل المجلس العام للتحالف حول الاعتقالات الأخيرة “أمراً عائداً إلى اللجنة التنفيذية للتحالف” مضيفاً بأنه لا وجود “لضغوطات داخل التحالف بخصوص إصدار بيان يدين اعتقال المواطنين الأربعة” معتبراً بأنه “تأخرٌ في أداء الأطراف المسؤولة في التحالف الكوردي ومنها اللجنة التنفيذية والهيئات الأخرى المنضوية في التحالف”، وعلق عمر كذلك بأنه “مسؤول عن قرار الحزب ووجهة نظر الحزب حيال الأعتقالات الأخيرة، لكن لا أستطيع أن أبدي تصريحاً لست مخولاً به فيما يخص التحالف، باعتباري لست عضواً في الهيئة التنفيذية للتحالف ولست مخولاً عن إصدار البيانات” كذلك اعتبر عمر عدم صدور بيان أو أي موقف من قبل المجلس العام للتحالف حيال الاعتقالات الأخيرة “موقفاً غير سلبي” على حد تعبيره.

من جانبه فؤاد عليكو السكرتير السابق لحزب يكتي الكوردي في سوريا أكد لوارفين بأن عدم صدور بيان من جانب التحالف الكوردي جاء “نتيجة الرؤى الحزبية الضيقة والخلافات الشخصية، خصوصاً بعد أن أنضم حزبين من التحالف إلى المجلس السياسي الكوردي في سوريا، والحالة الحزبية وللأسف طغت على الحالة السياسية والإنسانية” وأعتبر عليكو موقف التحالف “مؤسفاً وسلبياً” أيضاً.

كما وأشار عليكو إلى البيانات العديدة التي صدرت عن التحالف الكوردي وفي أكثر من مناسبة وأن التحالف “فضل الصمت حيال اعتقال المواطنين الأربعة” على خلفية احتجاجهم على المرسوم 49، وأن ما يعبر عنه موقف التحالف “لا يتجاوز الحدود الحزبية الضيقة”، ويعتقد عليكو بأن الأمور الإنسانية والمواقف التضامنية يجب أن تتفق عليها جميع الأطياف والتيارات الكوردية في سوريا لا أن يكون هناك “عوائق شخصية وحزبية لا تخدم مصلحة الشعب الكوردي وأن تفسير الصمت الذي طغى على موقف التحالف هو “وجود إشكالات بين أحزاب داخل التحالف الكوردي وأخرى خارجه سواء أكانت الأحزاب الأخرى من المجلس السياسي أو خارجه.

يشار إلى أن احتجاجات عديدة تمت من قبل المواطنين مطالبةً السلطات المعنية بالعدول عن هذا المرسوم وما رتبه من نتائج وصفت بالكارثية، كان أول تلك الاحتجاجات في 28/شباط 2009 حيث عبر المواطنون الكرد عن احتجاجهم بالوقوف عدة دقائق في الطرق العامة وتم حينها اعتقال 22 مواطنا من مختلف المناطق، ولاحقاً تم تشكيل وفد شعبي من محافظة الحسكة تألف من مواطن كردي وآخر عربي وثالث آشوري ليحملوا (46009) صوتاً ضمن عريضة خدمية ومطلبية عدت الأضخم في تاريخ المحافظة ليقوم الوفد بتسليمها في سبتمبر 2009 إلى رئيس مكتب الشكاوي في قصر الشعب بعد أن فشلوا في مقابلة رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وكان آخر تلك النشاطات الاحتجاجية في مواجهة هذه المرسوم دعوة المجلس السياسي الكردي في سوريا للوقوف لمدة خمس دقائق أيضاً في الطرق العامة بناسبة الذكرى الثانية لصدور المرسوم في10/9/2010 الذي صادف أول أيام عيد الفطر في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…