نشرة يكيتي *والذي يشمل /281/ محضراً أي ما يساوي أكثر من /30000/ دونماً من أخصب الأراضي الزراعية, وبالتوازي مع الظروف الاستثنائية الصعبة التي تعيشها المحافظة بسبب موجة الجفاف التي ضربت المحافظة خلال الثلاث سنوات الأخيرة الماضية, إنما القصد منها واضح هو استغلال الظروف الكارثية التي أنتجتها الطبيعة للإجهاز على ما تبقى لدى المواطن خصوصاً الكردي في هذه المحافظة من قدرة على الصمود في وجه هذه الظروف القاسية, وإجباره على الاستسلام وترك مناطقه بحثاً عن لقمة العيش بعيداً عنها.
الذين أوحوا للمخططين لهذا القرار بأنهم يمكن أن ينجحوا في تنفيذه بانتزاع يد الفلاح الكردي من أرض آبائه وأجداده, مثلما نجحوا في رفع أسعار الوقود – حيث كان المتضرر الأكبر منها أبناء هذه المحافظة- ونجحوا في تعطيل النشاط العقاري والعمراني فيها بموجب المرسوم /49/ لعام 2008 إنما يخطئون في حساباتهم, ويستهترون بإرادة الناس, إذ ليس ثمة قوة على وجه الأرض يمكن إن تنزع يد صاحب الأرض عن أرضه طالما بقي فيه عرق ينبض, لأن الأرض بالنسبة للإنسان الكردي هي قضية شرف وقضية حياة وموت.
ويخطئ أيضاً من يعتقد أن هذا القرار سيصل إلى غاياته بالحدود الدنيا من ردود الأفعال شأنه شأن القرارات الأخرى التي مررت, أو أن هذا الشعب لم يعد لديه أية حيلة للمقاومة والرفض, أو أنه سيبقى مستسلماً لهذا القدر الذي يفرض عليه دون أن يحرك ساكناً..
لم تعد مرامي هذه السياسة مستترة, ولم تعد تحتاج إلى الشرح والتحليل, حيث يعرف الجميع في محافظة الحسكة بأنها وجه لا لبس فيه من أوجه سياسة التطهير العرقي التي يتعرض لها شعبنا الكردي, وهي محاولة من سلسلة محاولات اقتلاعه من مناطقه التاريخية بغية فرض خارطة ديمغرافية جديدة على هذه المناطق تضفي عليها الطابع العروبي, وإن حاول النظام إدعاء براءة مسعى هذه القرارات وتغليفها بالعمومية, ولم يعد ثمة شك أيضا بأن من يخطط لإصدار هكذا قرارات هو بعيد كل البعد عن التفكير بمصلحة البلد ومصلحة مواطنيه, بل هو آخر من يريد لهما الخير, وإنما يريد من وراء هذه السياسة العبث بالاستقرار والسلم الأهلي, بعد أن أوصلت, مثل هذه القرارات والسياسات الاستثنائية التي تنضح بالعنصرية, حالة التوتر والاحتقان إلى مستويات لا يمكن لأحد أن يقدر مستوى خطورة عواقبها.
حذرنا مرارا ولا زلنا نحذر أولئك الذين يختبئون خلف الشعارات القومجية العنصرية لتمرير مصالح ذاتية خاصة في غاية الجشع والأنانية, إن ينتبهوا إلى خطورة أفعالهم ونتائجها المدمرة بالنسبة لمستقبل البلد, لأن من يتصور أنه يستطيع إن يجعل هذه المناطق عروبية الهوية بمثل هذه القرارات, فهو حالم متهور, وعليه أن يدرك أن اقتلاع الشعب الكردي من أرضه أمر مستحيل التحقيق…






