syedxan@hotmail.de
واذا كان للموت بد، فليكن من أجل قضية حقيقية، واذا كان من كل بد أن تكون من أجل صور، فليكن صاحبها عليه إجماع كردياً، ومقبول عالمياً..
فحقيقة، ثمة أسئلة تشغلني، بمناسبة هذا الدم الكردي المسفوح اليوم، ولا أجد لها إجابة، ألا وهي: ما هي مشكلة السيد عبدالله أوجلان (كردياً) في سوريا؟ وهل له (قضيته الكردية) في سوريا حتى تحشر صوره في مناسباتها؟ ما هو مشروعه للكرد السوريين؟ ماذا فعل لهم طوال فترة وجوده على الحكومة السورية؟ وماذا يمكن أن يفعل لهم الآن بعد أن تحول الى رسولٍ للسلام ترفرف رسائله البيضاء على كل مكان يحوي رمزاً للدولة التركية؟
في الحقيقة، لغير المطلعين على تاريخ السيد أوجلان وحزبه، حزب العمال الكردستاني، في سوريا، يحتاج كل سؤالٍ من هذه الأسئلة الى مقالٍ إن لم يكن بحثٍ كامل للإجابة عليه، ولكن للمهتمين بالقضية الكردية في سوريا، وللذين عاشوا تلك الفترة الإشكالية المليئة بالمتناقضات، وخاصة للمطلعين على إصدارات ذلك الحزب ومنها مثلاً كتاب الصحفي الشهير نبيل ملحم (سبعة أيام مع آبو) لا يحتاج المرء سوى الى التذكير، بأنه لم تكن القضية الكردية في سوريا على جدول أعمال السيد أوجلان مطلقاً اللهم إلا في مسألة إستخدام الشبان الكرد وقوداً لنيران أحلامه التي تقلصت من تحرير كردستان الكبرى وتوحيدها الى المناداة بتطبيق الديمقراطية في تركيا، وكردستانه تلك لم تكن تتضمن على كل حال الجزء الملحق بسوريا، فقد كان يعتبر أكرادها نازحين من تركيا، وإذا كانت لهذا الجزء من قضية شغلت بال السيد فهي سعيه لإعادة هؤلاء (الضالين التائهين) الى وطنهم المزعوم، متفوقاً بذلك حتى على بعض أصدقائه من أمثال منذر الموصللي، الذي لا يكف عن تذكيرنا عند كل فرصة بتعهد أوجلان ذاك.
يفهم من ذلك أنه ليس للسيد أوجلان مشروع للكرد في سوريا، لأنه كما ذكرنا لا يعتبر أن هناك قضية كردية أصلاً في هذا البلد، اللهم إلا إذا أعتبرنا رفع الصور (لإغاظة الحكومة السورية) مشروعاً، سيتم المواظبة عليه الى أن يثمر ربما عن شئ ما قد لا يكون في الحسبان، وهذا الغموض في الطرح يدفعنا للقول أن الحركة الكردية السورية تتقدم في الطرح القومي وبأهدافها الواضحة التي يراها البعض متواضعة على حزب العمال الكردستاني حتى في معقله في تركيا حيث يطالب بالجمهورية الديمقراطية.
أما ما فعله السيد أوجلان لأكراد سوريا طوال تواجده في سوريا فلا شئ، ولمن له رأي آخر فليتفضل وليقدم جردة بالمحصول بعيداً عن الثرثرة الديماغوجية، لكن بالمقابل فان ما فعله بأكراد سوريا كثيرٌ ومعروف، لكن السؤال الأهم هو ماذا يمكن أن يفعل لهذا الشعب ومشروعه أستقر على المطالبة بالديمقراطية لجمهورية تركيا بعد تحليقٍ في عوالم الدولة الواحدة المستقلة غير المنقوصة السيادة، وبالمناسبة، فأنني أتساءل، ولمجرد محاولة توفير جهود السيد أوجلان التي هدرها في النضال لأكثر من ثلاثين عاماً لأجل رؤية تركيا ديمقراطية ـ مع التحفظ فيما إذا كان هذا الهدف يستحق كل تلك التضحيات أصلاً ـ أتساءل: أين يصنف دولة مثل تركيا يتم تداول السلطة فيها سلمياً بناءً على إنتخابات برلمانية تعددية حرة نزيهة يشارك فيها الكرد أيضاً كأحزاب ومستقلين، ويتم تشكيل حكومتها بناءً على نتيجة تلك الإنتخابات، إضافة الى إنتخابات أخرى بلدية، وقضاء مستقل وصحافة حرة..
فهل مشروع السيد أوجلان في سوريا هو نسخة عن مشروعه التركي أي النضال لأجل رؤيتها جمهورية ديمقرطية، وهي مسألة نسبية قد تكون محلاً دائماً للإختلاف، مع ما يترتب على ذلك النضال من تكرار لنفس السيناريو الدموي الذي نفذ في كردستان تركيا، إذا صح ذلك فانه لا يقفز على مطالب الحركة القومية الكردية في سبيل هدف ضبابي فحسب، بل يجرها الى الخلف ويدفعها الى التخلي عن المطالبة بحقوقها التي وصلت في أحد أشكالها الى رفع شعار الحكم الذاتي للشعب الكردي في سوريا.
أحمر، قطرة منه أغلى من دمقرطة العالم بكامله.






