مسعود عكوجلي تماماً أنها جريمة، ما حصل في مدينة الرقة في الحادي والعشرين من شهر آذار المنصرم، في يوم النوروز العيد القومي ورأس السنة الكردية، عندما فتحت قوات من الشرطة، الرصاص الحي على مواطنين سوريين أكراد، كانوا يحتفلون ويعقدون حلقة رقص أمام إحدى منصات المسارح التي تشيد عادة في الطبيعة، وذلك احتفالاً وابتهاجاً بقدوم الربيع واليوم الجديد.
أما الأحزاب الكردية على كثرتها غير المحصية فاكتفت ببيان من بضعة كلمات، تعيد في أذهاننا بيانات القمم العربية في الشجب والاستنكار والإدانة ولا ننسى الشدة في ذلك.
لم تكلف منظمات “حقوق الإنسان في سورية” نفسها عناء إصدار بيان أقله سرد ما حدث دون الاحتجاج، أو التنديد والاستنكار، فالمنظمة الوطنية تصدر بيانات التضامن مع الشعب الإيراني، وترسل برسائل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تقرير جولدستون، وكأنه سيقرأ تقريرها، ويؤخذ به! ولا تكلف المنظمة نفسها بإصدار ولو بيان يندد بقتل المدنيين في مدينة سورية، أليسوا سوريين من قتلوا وجرحوا؟ أم أنه لا يرقى ذلك لإصدار بيان بحفنة أكراد يضرون بالوحدة الوطنية، وطالما المنظمة تحمل في اسمها الوطنية، أو ليس حرياً بالقائمين عليها الاهتمام بقضايا الوطن والمواطن، وليس فقط بترخيص المنظمة ورفض طلبها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالرغم من نشاط عدد لا بآس به من الأكراد مع منظمتكم، فأين هي هذه الوطنية المزعومة؟
أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان، فلا عمل لها سوى إصدار بيان يندد بمنع أحد أعضاء مجلس إدارتها من السفر، والتنديد بحجب موقعها الإلكتروني عن متصفحيها الذين يقدر عددهم بالآلاف.
فلم تنشر المنظمة العربية بياناً يندد بقتل مدنيين أكراد في مدينة الرقة السورية، علماً أنها نشرت بياناً بإنصاف موظفي وزارة الداخلية حتى ينصفوا الناس كما يقول بيانها.
أم أن القضية هي مقتل أكراد وليس عرب، فالمنظمة تحمل اسم العربية، إذاً هي متخصصة بحقوق الإنسان العربي، وحتى في هذا هي مقصرة كل التقصير.
أما الرابطة السورية لحقوق الإنسان، فتصدر بياناً باختفاء قسري لمواطنين وعليها فعل ذلك، لكن ألا يجدر بها نشر بيان باختفاء مواطنين سوريين أكراد بعد الجريمة، فلا تعرف الأسر هل هم قتلى أم جرحى أم معتقلون؟ ألا ينتمون هؤلاء الناس للمجتمع السوري؟ أم أن الرابطة متخصصة لنشر بيانات لفلان من الناس وتنسى الأخرين؟ غريب أمركم يا سادة!
أما الجمعية فموقفها معلن منذ سنوات، عندما بدأت برفض طلبات أكراد تقدموا للانضمام إليها، وكانت الحجة بأنهم صاروا يشكلون أغلبية في الجمعية، مما قد يؤثر على التركيبة الديموغرافية في الجمعية، وطبيعي لجمعية هكذا ترفض قبول طلبات أكراد ليكونوا ناشطين في حقوق الإنسان السوري بكل ألوانه، لن تكتب بالتأكيد بياناً أو تنشر خبراً عن جريمة الرقة، حلها كان أفضل بكثير من بقائها كمومياء.






