بيــان المنظمة الآثورية الديمقراطية بمناسبة عيد رأس السنة البابلية الآشورية( الأكيتو)

يحتفل شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في الأول من نيسان بعيده القومي، عيد رأس السنة البابلية الآشورية (الأكيتو) بالخروج إلى أحضان الطبيعة والتوحد معها.

مستعيدا بذلك إرثاً عريقاً صاغه أسلافنا العظام بروح الانفتاح والعطاء والتفاعل الخلاق مابين الإنسان والطبيعة، ومستحضرا قيما ومعاني نبيلة لازمت وجوده الإنساني على مر التاريخ.

مستمداً من أمثولة تموز وانبعاثه من العالم السفلي وعودته إلى الحياة، حيوية وقدرة على التجدد والتطور ومواجهة المصاعب والأخطار التي تهدد وجوده.
ومع إطلالة عيد رأس السنة ( ܚܕ ܢܝܣܢ) وظهور تباشير الخير وملامح الخصب في الطبيعة، تتجدد الآمال بحياة ومستقبل أفضل لشعبنا ووطننا، حيث نتطلع إلى تفعيل آليات الحوار الوطني الديمقراطي بين كافة القوى الوطنية في سوريا، والبدء بإجراء إصلاحات سياسية تفسح المجال أمام إطلاق الحريات الديمقراطية، وتنظيم الحياة السياسية، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وإعلاء قيم المواطنة، وحل قضايا التنوع القومي على قاعدة ترسيخ الشراكة والوحدة الوطنية.

وكذلك تسريع مسار الإصلاحات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية بما يؤدي إلى الحد من تفشي الفساد وانتشار البطالة، والارتقاء بالمستوى المعاشي  للمواطنين عبر تحقيق التنمية البشرية المستدامة.

ومع حلول الأول من نيسان يتطلع شعبنا في العراق إلى انتهاء مأساته المفتوحة منذ احتلال العراق، ووقف مسلسل القتل والتهجير الذي طال أبناءه في مدينة الموصل وغيرها من مدن العراق على أيدي قوى الإرهاب الظلامي.

ويأمل بأن تؤسس الانتخابات الأخيرة لقيام عراق ديمقراطي تعددي حر وموحد، مبني على أسس الشراكة والعدالة والمساواة، وينعم أبناؤه بالأمن والسلام والازدهار.

وفي نيسان اختزنت ذاكرة شعبنا في تركيا الكثير من المآسي والمحن كان أقساها وأشدها ذكرى الإبادة الجماعية (سيفو) التي تعرض لها شعبنا أثناء الحرب العالمية الأولى على أيدي الاتحاديين الأتراك.

وقد جاء اعتراف البرلمان السويدي مؤخرا بجريمة الإبادة الجماعية للكلدان السريان الآشوريين والأرمن واليونانيين، وتزايد الاهتمام الدولي بهذه الجريمة على الرغم من مرور حوالي قرن على حصولها، ليعيد الاعتبار للحقيقة  وللقيم الإنسانية التي طمستها وغيبتها المصالح.

وعليه فإن تركيا الطامحة لدخول الاتحاد الأوربي، ولعب دور محوري في الشرق الأوسط معنية أكثر من غيرها ومطالبة بقبول هذه الحقيقة وإقرارها كسبيل أوحد للتصالح مع ماضيها وشعوبها، والتحلي بالجرأة والشجاعة لطي هذه الصفحة  ودفن ثقافة الحقد والكراهية والاستعلاء نهائيا، وبدء حقبة جديدة عنوانها العيش المشترك والتسامح وقبول الآخر.

يعد الشعب الكلداني السرياني الآشوري من أقدم وأعرق الشعوب التي بنت المدنية في سوريا وبلاد ما بين النهرين.

ومنذ فجر الحضارة الإنسانية وهو يحتفل بعيد رأس السنة في الأول من نيسان، و يحتفل به أيضا الكثير من أبناء سوريا والعراق ممن توارثوه عن الأسلاف.

واليوم يشهد وجود هذا الشعب انحسارا كبيرا ويتعرض لمخاطر وتهديدات جدية تتطلب من الحكومات الوطنية ومن شركائه في الوطن تحمل مسؤولياتهم في دعم وصيانة وجوده وضمان استمراره في المشهد الوطني.

و الاعتراف الدستوري به كشعب أصيل، واعتبار عيد رأس السنة البابلية الآشورية عيدا وطنيا، يشكل خطوة هامة على طريق إعادة الثقة لهذا الشعب، وإعادة وصل الذاكرة الحضارية لماضي الوطن بحاضره، على طريق العبور إلى المستقبل بثقة وعزم على مواجهة كل التحديات والاستحقاقات الحضارية المعاصرة.

ختاما فإننا في الوقت الذي نتوجه فيه بالتهاني والتبريكات لأبناء شعبنا في الوطن والمهجر ولكافة شركائنا في الوطن بعيد رأس السنة البابلية الآشورية، فإننا ندعو الجميع للاحتفال بهذا العيد في كنف الطبيعة وملاقاته بالفرح والمحبة.
وكل عام وأنتم بخير

سوريا ـ أواخر آذار 6759 آ – 2010 م 
 المنظمة الآثورية الديمقراطية 

المكتب السياسي  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…