افتتاحية جريدة آزادي بقلم رئيس التحريرأما الجانب السياسي ، فلاشك هو الأكثر سوءا والأكثر مضاء ، فأجهزة القمع على أشدها ، بل ازداد إطلاق يدها في مقدرات البلاد وعلى رقاب العباد ، والمحاكم الاستثنائية وحالة الطوارئ والأحكام العرفية لا تزال قائمة رغم مضي عقود خلت على سريانها ، وسجون النظام تعج بمعتقلي الرأي والموقف السياسي ، وسياسة القمع وكم الأفواه مستمرة تجاه عموم المعارضة الوطنية ، إلى جانب السياسة الشوفينية المتصاعدة والاضطهاد القومي المتزايد بحق أبناء الشعب الكردي ، وذلك عبر إصدار المزيد من القوانين والقرارات والمراسيم المجحفة بحقه ، أي أن الواقع الفعلي يفند كل تلك الإدعاءات والمزاعم التي هي أشبه بذرّ الرماد في العيون ، أو أنها من قبيل تخدير المجتمع و إلهائه ، بغية تمرير سياساته وتحقيق المزيد من أهدافه ومصالحه ولو على حساب الجماهير ومصالح البلاد العليا ..
من هنا ، وأمام واقع جديد ، عبر مرحلة تمتاز بتداخلاتها وتشابكاتها المعقدة ، ووسط مخاطر جمة مباشرة قد تحدق بالبلاد ، فإننا نرى بأن القوى الوطنية الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني ولجان ومنظمات حقوق الإنسان والجماهير العريضة في البلاد على مختلف مشاربها وانتماءاتها القومية والدينية والسياسية مدعوة إلى التكاتف والتلاحم من أجل بناء تحالفات وطنية عريضة تمارس العمل النضالي ميدانيا ، على طريق التغيير السلمي الديمقراطي ، وبناء حياة سياسية جديدة وفق أسس ديمقراطية تكفل الحريات العامة ، وتبيض السجون من الاعتقال السياسي، وتحقق العدل والمساواة التامة بين المواطنين دون تمييز بسبب الانتماء القومي أو الديني أو السياسي ، وتضمن الحلول للقضايا الوطنية العالقة ، وتحقيق الحقوق القومية الديمقراطية للشعب الكردي في إطار وحدة البلاد وبما يخدم تقدمها وتطورها ..






