عمر كوجريمن هذه الزاوية يثمّن الشعب الكردي دور قادته الذين سطروا تواريخهم وتاريخ شعبنا بأحرف من ذهب، وقادوا الانتفاضات الكردية والثورات التي لم تتوقف رغم أن الكرد كانوا دائماً لا يملكون الاعتدة الحربية الجاهزة والعدد الكافي لمقارعة أعدائهم المنظمين أكثر، والذين كانوا يملكون المال والسلاح والجيش الجرار ، ومع ذلك كثيراً من صولات أعداء الكرد تكسَّرت وتحطمت أمام إرادة الشعب الكردي الفولاذية، والتي أبت أن تنام على ذلٍّ وضيم، وكان للقادة الكرد الدور الكبير في إنجاح الكثير من هذه الانتفاضات لأنهم كانوا قادة فعليين لم تضعهم الظروف في مواقع القيادة، بل كانوا يؤثرون مصلحة شعبهم على كل مصلحة، وهذا كان سرَّ نجاحهم.
اليوم نحن في هذه البلاد أمام لوحة أحزاب كردية في سورية ، متشظية وشارخة في العمق ، لوحة محزنة بالفعل بسبب الإفراط اللامعقول واللامنطقي لعدد هذه الأحزاب، هذا العدد اللامنطقي ولَّد بالضرورة وصول بعض القادة ” أقول البعض” الوصوليين النفعيين الذين لم يصلوا إلى المواقع التي تسلموها بكدِّ جهدهم وعرق جبينهم كما يقول عقلاء المجتمع، بل تدخلت شروط مواتية لهم، لكنها غير مفرحة لجماهير الشعب الكردي التي اكتوت بنار الانقسامات الحزبية الفظيعة، وصار كل من يختلف على نقاط تنظيمية يمكن حلها في المحطات الشرعية، يتطلع للانشقاق عن حزبه الأم، وبدأت تجتاحه رغبة مجنونة في أن يصبح هو أيضاً قيادياً طالما أن القيادة بنظره لا تحتاج إلى مهارة كبيرة ولا إتقان، ويلزم الأمر عدة أطقم رسمية شغل ” 1200 ليرة” وكرافات صينية، وحذاء لميع.
والمشكلة إن صورة القيادي الأصيل تضيع وسط أمواج القيادات التَّعبة التي تؤثر مصلحتها وكرسيها ورخاء وضعها، واستغلالها للحزب ورفاق الحزب مطية لها، دون أن ترفَّ جفونهم لقباحة ما يرتكبون، فالقيادي الأصيل والحالة هذه يختار الانزواء، ويعتريه الوهن، والشعور بأنه قد اختار الطريق الخطأ أو الحزب الخطأ، فتتباطأ تطلعاته، وتضمحل أحلامُه، وتنكمش رؤاه الفكرية والمعرفية حتى تتلاشى، وتذوب في هذه الفوضى غير الخلاقة بالتأكيد.
والمشكلة الأعوص أن القيادي الانتهازي يشعر أن الدنيا ثابتة على قرنيه، “ما الفرق بينه وبين الثور في التحصيل المعرفي؟؟!!” فلا يتزحزح من مكانه تحت أي ظرف، ومستعد لافتعال الحروب، وخوض الموبقات في سبيل البقاء والتشبُّث بمنصبه.
هذا القيادي هو سر تراجع أحزابنا، هذا القيادي يجب أن نقدّمَ له في المحافل التنظيمية والمجالس الرسمية..,، مكافأة نهاية الخدمة ونقول له: باي باي..
من غير أسف.






