مسعود عكوانتجت لضرورة مصالح دول العالم، مجموعة أحلاف وتكتلات جديدة ابتعدت قليلاً عن الفكر الإيديولوجي فأعادت رسم الأحلاف لتكون أقرب إلى الدينية والطائفية، ناهيك عن الغارقين في أحلام معاداة الإمبريالية والرجعية، بالرغم من الاصطفافات الجديدة للكون.
لكن كل من الأتراك والقوميات الأخرى عليهم إعادة رسم الوطن الكبير الذي يجب أن يحتويهم جمعياً، رغم أن من حق تلك القوميات تقرير مصيرها، إلا أن توجه العالم نحو تكريس مفهوم المواطن العالمي، من شأنه أن يشجع دولاً كتركيا والعراق وإيران وسورية ذات القوميات والشعوب المختلفة إلى تأسيس شراكات حقيقية بين شعوبها، أساسها احترام إنسانية الإنسان وحقه في الحرية والكرامة والعدالة، بغض النظر عن خلفيته القومية أو الدينية أو الطائفية.
كما أن الاعتراف لدليل على سعي جاد لحكومة العدالة والتمنية لحل معضلة هذه القوميات والكردية على رأسها، إلا أن هذه الحلول التي يطلقها أردوغان لم تصل إلى حد أن تكون مشروعاً حقيقياً من شأنه إنهاء الصراع العسكري بين مقاتلي حزب العمال الكردستانيPKK “كريلا” والجيش التركي، إضافة إلى إطلاق سراح قائده عبد الله أوجلان، بالرغم من فك العزلة والفردية عن سجنه.
طبقاً لمواقف حزب العمال الكردستانيPKK وحزب المجتمع الديمقراطي بقيادة أحمد تورك إن المشروع الأردوغاني لا يمثل حلاً حقيقياً لشعب يعيش على أرضه التاريخية ونال الويلات من آلة العسكر لعقود، حرق ونهب وقتل واغتصاب وارتكاب أبشع الجرائم بحق الأكراد، أقله أن تعترف الدولة بجرائهما وتعويض الأضرار الملحقة بهذا الشعب.
حيث أن تركيا الامبراطورية تطرق أبواب الشرق من خلال التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها هنا وهناك، كما أن إطلاق المشروع الأردوغاني لحل القضية الكردية في ذكرى وفاة أتاتورك الأب الروحي للجمهورية التركية في العاشر من نوفمبر الجاري، وزيارة وزير الخارجية التركي لأربيل مؤخراً ولقاءه برئيس الإقليم مسعود بارزاني، إنما يدل على جدية سعي العدالة والتمنية إلى إلغاء العلمانية الكمالية، ضاربين بقيم كمال أتاتورتك عرض الحائط من خلال الاعتراف بالأكراد وبحقوقهم السياسية والثقافية، حيث قمع أتاتورك الأكراد مرتكباً مجازر بحقهم، في حين يسعى أردوغان إلى التفاوض معهم.
ولعل الموقف الذي اتخذه أردوغان في ملتقى دافوس العالمي الصيف المنصرم في مواجهة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، يبدي للعيان مدى الاهتمام التركي بالشأن الفلسطيني، في عملية إحياء المجد السلطاني بوصفها حامية الإرث الإسلامي وأخر الإمبراطوريات الإسلامية، بالرغم من المعاهدات المشتركة بين تركيا وإسرائيل، إلا أن البابوية العثمانية الإسلامية، بغض النظر عن ربطات الأعناق التي يضعها الرئيس ورئيس وزراءه، تفرض على أردوغان الموقف الذي اتخذه في المنتدى الاقتصادي العالمي.
إضافة إلى أنها رسالة تعبر عن مدى الحرص التركي على مصالح الشعب الفلسطيني كجزء من الأمة الإسلامية، ويشير إلى الاهتمام التركي بالقضايا الإقليمية.
حينها سيقطع الشك باليقين أنه لا حلول تركية للقضية الكردية.
والخشية أن يكون كل ما بناه أردوغان وحكومته بيوتاً من الرمل، فكم تدوم الرمال؟






