حسين عيسوالندوة التي أقيمت منذ أيام في قاعة د.
نور الدين زازا بعنوان “الانترنت وسيلة للثقافة والمعرفة وليست أداة للتشهير والتشنيع” أثارت كمّاً من التساؤلات أهمها وما يجب الوقوف عندها هو الهجوم الشرس من قبل المحاضر على ثلاثة جبهات :
– أولها الحرب الشّعواء على المواقع الانترنيتية .
– ثانيها الهجوم على الأسماء المستعارة !.
حين انتشر الانترنت و”وصل الى بلدنا بعد كل دول العالم” قال أحد النمامين : “ان الشبكة العنكبوتية اللعينة نعمة ونقمة في ذات الوقت فهي نعمة نزلت على من لا صوت له لينفِّس عن آلامه من خلالها , وبذات الوقت نقمة حلّت على الأنظمة التسلطية والأحزاب الدائرة في فلكها” .
منذ أيام التقى ستة أشخاص من المهتمين بالشأن الوطني في شقة أحد الأصدقاء , وخلال دقائق كان الأمن داخل الشقة وبشكل مهذَّب طلبوا من الحاضرين إمّا العودة الى بيوتهم أو الانتقال الى مكان آخر يعرفونه , وبما أن نصف المجتمعين كانوا من المصابين بديسك الظهر والباقي يحمل أصغرهم شبكة واحدة ضمن شرايينه فقد فضلوا العودة الى بيوتهم ويا دار ما دخلك شرّ !, فهل تساءلتم لماذا سمحوا لكم بذاك الحشد الكبير , أم أنه تم استدراجكم الى عملية كانت نوعا من تبادل الأدوار أو تكاملها !.
– الجبهة الثانية للحرب: الأسماء المستعارة !, يبدو أن المحاضر لم يسمع بأن أغلب المثقفين والسياسيين حول العالم وعبر التاريخ كتبوا في بعض الظروف بأسماء مستعارة خوفا على حياتهم من اضطهاد المستبدين , ومع كل التقدير والاحترام للمحاضر ولنضاله أنا واثق بأنه سمع بكتاب طبائع الاستبداد الذي كتبه الكواكبي باسم مستعار خوفا على رقبته من الاستبداد العثماني آنذاك , ألم تكن شتائمه أقسى من شتائم المقهورين اليوم ,حين بدأ كنابه ب “كلمات حق وصيحة في واد ان ذهبت اليوم مع الريح فقد تذهب غدا بالأوتاد ! , “محررها الرحالة ك” .
هنا أود تذكير الأخوة الذين حضروا تلك الندوة بمقولة الكواكبي تلك وأضيف اليها ما قاله هيرودوت عن سبب كتابته للتاريخ : “ان مهمتي وصف أفعال البشر اليوم بصدق كي تستفيد الأجيال اللاحقة من أخطاء أسلافها !.
وعلى رأس قائمة الفلاسفة الأوربيين الذين كتبوا بأسماء مستعارة خوفا من الاضطهاد , يأتي المواطن من جنيف “جان جاك روسّو” صاحب نظرية العقد الاجتماعي والذي استخدم أسماء مستعارة في مرحلة إقامته الفرنسية عام 1767 فقد كتب مرات باسم السيد “جاك” ثم باسم السيد “رونو” وذلك خوفا على حياته من بطش النبلاء ورجال الكنيسة يومها , وهناك مئات الأشخاص المعروفين الذين كتبوا في ظروف معينة بأسماء مستعارة لا حاجة لسردها ويعرفها كل من حضر تلك الندوة , إذاً لِمَ كل هذا الشجب والضجيج , ثم ما القصد من وراء مطالبة المواقع بكشف الأسماء الحقيقية لأولئك الذين يقولون “لماذا” ؟, هنا أود تذكير المحاضر الكريم بقصة قديمة يبدو أنه نسيها, ألم يستخدم هو نفسه أساليب التخفي أيام النضال الحقيقي بداية ستينات القرن الماضي حين كان مناوئا للسلطة آنذاك , ألم يعد يتذكر مرحلة اختبائه في قرية “بعيرير” التابعة للمرحوم “شيخ محمد عيسى سيدا” ! , والتي ذكرها في كتابه “أضواء على الحركة الكردية” هل نسي ذلك بعد أن أنعم الله عليه بما هو فيه اليوم ويستطيع حشد الجموع ضد أناس لا يملكون من القوة سوى قلم حاد تعيس يَجرّ على صاحبه المآسي من طرفين لا يستطيع مواجهتهما إلاّ به .
– أخيرا الجبهة الثالثة وهي : كيف يجرؤ والكلام للمحاضر بعض “أصحاب الأقلام الخائبة المجهولة وبأسماء مستعارة ….يخجل منها كل ذي شعور وطني …لأنها ظاهرة مشبوهة تختفي وراءها جهات ذات نوايا سيئة ….يمارسون هذه الظاهرة تحت ستار النقد… .
على بعض مواقع الانترنت التي تنشر هذه المقالات …أن يطالبوا أصحاب المقالات بتذييل أسمائهم الصريحة في المقال المنوي نشره…وعدم نشر المقالات التي لا تلتزم ب”النقد البناء” …ثقافة التشهير التي يمارسها البعض تحت يافطة الدفاع عن الكرد…ليست الا غطاء لتشويه سمعة المناضلين والأحزاب الكردية ” ! .
هنالك جملتان وردتا في المحاضرة كنت أتمنى لو لم يذكرهما المحاضر الكريم الذي أكن له كل التقدير والاحترام , أولها حين يقول أن “هناك جهات تقف وراء تلك الأقلام المشبوهة” والثاني عن “إضعاف الشعور الوطني بانتقاد أحزابه” , لأن هاتين الجملتين تشبهان نفس تهم السلطة ضد كل المناضلين , ألا وهي تهم التبعية لجهات خارجية , وإضعاف الشعور الوطني وعقوبتها السجن سنوات !.
منذ فترة وحين حاول أحد أبناء المرحوم شيخ معشوق الخزنوي الرد على كلمات قالها المحاضر ضد والده كانت عشرات الأقلام المختلفة الأسماء المتشابهة الأسلوب في الشتائم له ولعائلته بالمرصاد الى أن انسحب الرجل الذي لم تكن لديه الإمكانية في رد الشتائم بمثلها فانسحب بأقل الخسائر , هنا لا أتهم أحدا ولا أقول أنها كانت أقلاما مأجورة أو أسماء مستعارة بل أنظر اليها أيضا كنوع من النقد , فنحن كشعب يجب أن نعترف بما نحن فيه من بؤس في الحياة وكتم للأنفاس, ثم فتحت لنا كوة , قد تكون بعض الصرخات عالية جدّا ومزعجة للبعض لكنها مع الزمن سوف تهدأ وتنحو الانتقادات نحو الموضوعية من تلقاء ذاتها , ولا أقصد هنا “النقد البناء” حيث لا يوجد غير النقد الذي يكشف الأخطاء ويحاسب المخطئ أما غيره فليس الا مديحا وعلى طريقة الشوباش , أما نقد الأخطاء فهو الذي يدفع صوب إصلاحها وتدفع المخطئ الى مراجعة نفسه وعدم العودة الى ارتكاب أخطاء أخرى , وما الاستبداد الذي نعاني منه , لا أقصد هنا فقط السلطة الاستبدادية التي تتحكم في كل مجالات حياتنا , وانما أقصد الاستبداد داخل أحزابنا وضد منتقديها , بل والاستبداد ضمن العائلة الواحدة الا بسبب التخلف الذي هو بدوره نتيجة غياب القكر النقدي فحلًّ مكانه ثقافة المديح أو ما يسمى “النقد البناء” الذي أدّى الى النرجسية والعطالة والركون الى ان الموجود هو أفضل ما في الامكان , عكس النقد “الحقيقي” الذي يؤدي الى مراجعة الأخطاء بقصد تصحيحها وعدم اعتبارها ذمّا بحق المخطئ , وانما من أجل تطوير الفكر والثقافة والذي يؤدي مع الزمن الى تقبل النقد وعدم اعتباره مهاترة أو شتائم , فالقادة في الغرب ليسوا ملائكة ولكن كلاّ منهم يشعر أنه تحت المجهر ومراقب من قبل شعبه , فتصبح كل تحركاته بحساب ويا ويله اذا أخطا كما حصل مع الرئيس الأمريكي نبكسون , ثم فضيحة الرئيس “بيل كلنتون” مع “مونيكا” وهي قضية شخصية لكنها كادت تودي برئيس أعظم دولة في العالم الى الاستقالة وربما السجن لأكبر دليل على أن فضح أخطاء من يتصدون لتحمل مسئوليات عامة مهما كان نوع تلك الأخطاء ليست شتيمة أو مهاترة بل واجب فضحها , لذالك لم بقل الرئيس كلنتون يومها أن تلك الأقلام كانت مأجورة , ولم يستطع ادخال أحد الى السجن أو يطالب الاعلام بالحجر على المقالات التي شنَّعت عليه بل حوكم واعترف بخطئه فهل أضعف ذلك أمريكا أم أنها أصبحت أعظم .
أخيرا وكسوري كردي أتمنى على إدارات المواقع الالكترونية , بدون استثناء أن يشرِّعوا أبواب مواقعهم للنقد بدون رقيب وكي لا يتحولوا الى شركاء في كم أفواه المقهورين , لأن الشعوب الني تخلو ثقافتها من النقد هي شعوب بليدة وقد لا تستحق الحياة .
حسين عيسو
ملاحظة هامة : الاسم هنا حقيقي وليس مستعارا
الحسكة في 30-11-2009
Hussein.isso@gmail.com






