افتتاحية جريدة آزادي بقلم رئيس التحرير
أما على الصعيد الكردي ، فإن موقف النظام الرسمي من هذا الشعب في سوريا وقضيته حتى الآن واضح ، فهو لم يتوان عن تطبيق القوانين والمشاريع العنصرية والسياسة الشوفينية وممارسة القمع والتنكيل بحقه منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن، ومعها يبث بين الحين والآخر شائعات عبر أجهزته ومؤسساته توحي باللفت إلى هذا الشعب ، ولم يتردد مع هذا البث من التخطيط لمشروع شوفيني آخر ، وذلك منذ الإحصاء الاستثنائي ومرورا بالحزام العربي وسياسة التعريب وممارسة القتل والبطش وصولا إلى المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2008 وحتى الاعتقالات الأخيرة التي طالت العديد من القيادات الوطنية العربية منها والكردية ، ويسعى باستمرار أن يجعل من مشكلة الإحصاء الاستثنائي لعام 1962فقط ، جوهر قضيته ، بمعنى أنه إن أعاد إلى المجردين جنسيتهم فكأنه عالج القضية برمتها، وتأتي الوعود بشأنها وتذهب حتى من أعلى المستويات !! ويبقى ملف الشعب الكردي يسير عبر دهاليز الأجهزة الأمنية دون أي تناول جدي لقضيته القومية .
إن السياسة التي يتبعها النظام بما تنطوي على فنون المراوغة والخداع حيال الوضعين الخارجي والداخلي على حد سواء ، وبما تحمل من التوفيق بين المتناقضات ، كأن يجرح بيد ويداوي بالأخرى ، ويجمعها لتخدم أيديولوجيته الشمولية وعلى أساس القبول لدى الأطراف المعنية دوليا وإقليميا وعربيا وحتى داخليا ، فهي سياسة مستمرة لكنها متوقفة على عامل الزمن ولا تنطلي على أحد وأن مداها لاشك قصير ، وستظهر الأمور على حقيقتها ، وحينها ينقلب السحر على الساحر ، لأن هذه السياسة سوف تنتج كمّاً من التراكمات التي تمس المصداقية ، وبالتالي تشكل كيدًا ووبالاً يصعب تجاوزهما من لدن الأوساط المعنية تلك ..
إن المطلوب معلوم وواضح لدى معظم الأوساط السياسية والفعاليات الثقافية والاجتماعية ، بما يعني العمل بجدية وشفافية بعيدا عن التضليل والمناورة ، وعبر التفاعل الصادق مع المتغيرات الدولية لوضع إستراتيجية هادفة نحو بناء حياة سياسية جديدة ، تحقق التوافق الديمقراطي بين كل مكونات المجتمع السوري بمختلف انتماءاته القومية والدينية والسياسية ، على طريق بناء دولة الحق والقانون التي تنظم الاقتصاد وتضع المعايير الحقيقية للتنمية المستدامة ، وتحقق العدل والمساواة ، وتلغي التمييز بسبب الانتماء القومي أو السياسي ، وتنهي القوانين والمشاريع والسياسات الشوفينية المطبقة بحق الشعب الكردي ونتائجها , وترفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية ، وتفرج عن معتقلي الرأي والموقف السياسي بمن فيهم معتقلي شعبنا الكردي ورفاق حزبنا – حزب آزادي الكردي في سوريا – وإلغاء الاعتقال السياسي نهائيا ، وإطلاق الحريات الديمقراطية كافة من حرية التنظيم السياسي والنقابي ، وحرية الرأي والكلمة وحرية النشر والصحافة ..الخ وحل كافة القضايا الوطنية بما فيها قضية شعبنا الكردي بضمان حقوقه القومية والديمقراطية في إطار وحدة البلاد وبما يخدم تطورها وازدهارها ..



