وماذا عن فلذات أكبادنا يا حزب العمال الكردستاني

حسن صافو

لاشك ان ما حدث في الأيام الأخيرة ومجموعة السلام التي عبرت الحدود من كردستان العراق الى كردستان تركيا قد أثلجت الصدور وأدخلت البهجة الى القلوب لان بارقة الامل التي أرسلها حزب العمال الكردستاني الى الحكومة
التركية حملت رسالة مفادها بان الحزب على أهبة الاستعداد في الدخول في مفاوضات السلام وإلقاء السلاح وتغيير نمط أسلوب نضاله و المشاركة في الحياة السياسية في تركيا وهي إشارة ضمنية للحكومة التركية لإبراز نواياها الحقيقية تجاه الحزب.
ولكن كما هو معلوم ان الكريلا او مقاتلي الحزب ليسوا كلهم أكراد تركيا فالحزب عندما أعلن الكفاح المسلح منذ عام 1984 كان قد رفع شعار تحرير وتوحيد كردستان وانه لا يتعرف على هذه الحدود المصطنعة التي تجزّأ كردستان واعتبر جميع كردستان ساحة مفتوحة له لان أجندته ومنطلقاته الحزبية وأفكاره التنظيمية لا تقبل بأقل من جمهورية كردستان وبقيادة الزعيم الخالد عبدا لله أوجلان ومنذ ذلك العام وهو يجنّد الشباب الأكراد من كلا الجنسين حيث لم يكن العمر شرطا في التجنيد وتمكّن من سرقة خيرة شبابنا وبناتنا من هذا الجزء الكردستاني الصغير والذي طلب زعيم الحزب من الأكراد المقيمين فيها عندما كان مقيما في القرداحة بان يكونوا جسرا بينه وبين النظام السوري من جهة ولتحرير كردستان تركيا من جهة اخرى لان تأسيس كردستان تبدأ من كردستان تركيا حسب مفاهيمه آنذاك فالحقيقة هي  ان اغلب الذين تم تجنيدهم كان بدون علم ذويهم ومازالوا شبابا يافعين في ريعان شبابهم ولن ندخل في تفاصيل كيفية عملية إخراجهم عبر الحدود السورية لانها ستدخلنا في متاهات نحن بغنى عنها في هذه الفترة.
  وعلى ما يبدو ان الحزب أدرك بانه في واد والعالم في واد آخر بعد ان اتهم بالإرهاب وهو التنظيم الكردي الوحيد الذي اتهم بهذه التهمة ليس لارتكابه عمليات إرهابية بل لأنه لم يكن ناجحا في عالم السياسة فاستطاع الأتراك بدهائهم السياسي تشويه سمعة الحزب وإدراج اسمه في قائمة الإرهاب الدولية لانه اعتمد سياسة الاستعداء لأمريكا وإسرائيل وكان بحماية
الأنظمة الدكتاتورية.
والآن وكما يقال ((راحت السّكرة وأجت (اتت) الفكرة)) حيث لا كردستان موحّدة والزعيم معتقل.
من المؤكد ان اردوغان سوف يقوم برد بادرة خير كإصدار عفو عام عن أعضاء الحزب او ما شابه ذلك لإتمام ما بدأ به باعتبار ان الرجل قد صرّح بان القضية الكردية هي قضيته.
ولكن ماذا عن أعضاء الحزب من الأكراد السوريين ؟؟
ماذا سيكون مصيرهم ؟ فمن المؤكد ان قيادة الحزب سوف لن ترفض الدخول في مباحثات سلام مع الحكومة التركية من اجل هؤلاء الأعضاء ليس لانها ستجعل منهم كبش فداء بل لانها فعلا بحاجة حقيقية في ان تدخل في هكذا مباحثات
فالسلاح وحده أصبح لايكفي.
ويبدو ان بشار الأسد لم يقبل بعرض اردوغان كي يقوم بدوره بإصدار عفو عام عنهم في حال توصل هو مع قيادة الحزب الى مباحثات سلام وإلقاء السلاح.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى من الذي يستطيع الوثوق بالنظام السوري حتى اذا اصدر عفوا فالأكراد من دون ارتكاب أي ذنب يسجنون ويتعرضون للاعتقال كما ان أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي وهو الفصيل الفرعي في سوريا لحزب
العمال الكردستاني يتعرضون للاعتقال بدون أسباب وجاهية او قانونية وقد يكون ذلك كون التنظيم مكشوف من الداخل للأجهزة الأمنية السورية وهي تعلم بكل تحركات أعضائه هنا لابد للأخوة في كردستان العراق القيام بدور ما في هذا الشأن فإما ان تتدخل لدى النظام السوري واخذ ضمانات عبر الأمريكيين والأوربيين او تقوم هي باحتوائهم وهذه ستكون مستعصية عليهم لان عملية دمجهم في المجتمع العراقي ستحتاج الى موافقة الحكومة في بغداد.

المهم ان لا يترك هؤلاء
المقاتلين في العراء والاهم هو محاولة إعادتهم الى ذويهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…