آسو أوسو
وإذا ما حضرت ندوة لأكثرهم أقام الدنيا على غيره وأبرز نفسه وحزبه وملأ الجلسة تسابيحا وصلوات لسكرتيره وولي نعمته وإذا خالفه في الجلسة أحد ما واختلف عنه رؤية وفكراً قام عليه وأبرز أنيابه وزاوره بعينيه محاولا قدر الإمكان إهانته وتصغيره فقط لشيء واحد وهو أن يخرج من تلك الندوة أو الجلسة كالديك يفرد ريشه وليصفق له رفاقه ويهنئوه بالفوز الكبير على بني جلدته واصفا من كان يحاوره في تلك الندوة بالمندسين والغوغائيين مثيري الفتنة في الجلسة
م) وما أن قدمه احد رفاقه بكلمات متعثرة ومهزوزة كانت الكلمة الكردية الوحيدة فيها هي( سباس ، sipas) وما هي إلا لحظات حتى انهال علينا السيد المحاضر بالدعاية لحزبه بمصطلحات تكاد تصل إلى الخيانة لكل من لا يوافقه الرأي ولا يساير خطه السياسي وأحسست وأن أنظر إليه ببشاعة وجهه وبروز أنيابه ونمو غير طبيعي لقرونه داخل الندوة وسيلان في لعابه جعلني أنكمش على بعضي وأنا جالس أسمعه وأحسست الحضور كلهم منكمشين على بعضهم ويرتجفون خوفا من صاحب السلطة فقط رفاقه كانوا مبتسمين ويهزون برؤوسهم في تأييد له ما يقول حتى وإن كان الموضوع لم يفهم بعد إنها العبودية السياسية بكل حقائقها ووجوهها…
لم يحدثنا الاستاذ المحامي عن جديد سوى ( نحن كذا..
فعلنا كذا… وقررنا كذا..
)
انتهت الندوة الأوليغارشية بمن يريد أن يستفسر أو يطرح سؤالاً وبما أن الأستاذ لم يتطرق لشيء مهم سوى صفات الجودة والمتانة في حزبه فقد أحرجه الحضور بأسئلتهم رغم بساطتهم وعفويتهم وثقافتهم المتواضعة…
في أمور كثيرة – تصبب عرقاً من جديد وسال لعابه رغم أن الديمقراطية هي اللفظ الرسمي الذي يدل على الحالة السياسية التي كانت تسود أثينا في القرن الخامس الميلادي وكانت تعني حكم الشعب فقد آثر الابتعاد عنها السيد المحامي ونحن في القرن الواحد والعشرين وأصبح أصحابه عفوا رفاقه يتدخلون لمؤازرته والتنفيس عنه ..
رغم خوفي الشديد منه تجرأت أخيراً برفع يدي المرتعشة لمداخلة بسيطة حاولت فيها عرض مفهوم الأمة وتكوينها في أمريكا وتبلورها في أوروبا وبروزها لدى العرب وأخيرا نظرتنا نحن الكرد إليها … قاطعني السيد الأستاذ عدة مرات رغم أنه ممنوع أن يقاطعه أحد استبدنا الأستاذ على كل حال وقطع الطريق لمداخلتنا بزعمه إن المكان لا يناسب هذا الموضوع الذي أعتقد أنه لم يستوعبه أصلا ولم يكن ينتظره أحسست أنني في مبارزة معه ورفضت الاستسلام لعنجهيته بالإضافة إلى دعم الحضور لي وتأييدهم أحسست أنا الثاني أنه قد نما لي قرنان وسال لعابي وبانت أنيابي فرفضت الاستسلام وحاولت ترك الموضوع الأول جانبا ومبارزته بسلاحه عفوا محاورته بنفس أسلوبه وثقافته ..
فقد خرج صاحبنا وعدم الرضا والنفور بادٍ على رفاقه بعد اتهامه بعض أطراف الحركة الذين كنا نجادله في الجلسة بعد الرواية السياسية واتهامه لأحد الرجال المسنين في الجلسة بالتبعية العمياء لسكرتيره فقط لأن الرجل المسن أراد الدفاع عن موقفه تجاه إعلان دمشق ودفاع آخرٍ من التحالف عن تحفظهم لوثيقة المجلس السياسي و و و… وكانت تلك هي مفاوضات الوضع النهائي للحركة الكردية في ندوتنا فآثرتني مقولة لابرويير في كتابه الطباع
( إنه ليس للناس طباع البتة وإن كانوا اطبعوا على شيء فهو إن لا يكون لهم أي طبع مستمر وثابت )






