توفيق عبد المجيد لقد غيرت السلطات الصينية (الشيوعية) حتى اسم المنطقة وسمتها إقليم شن جيانغ ، ومنحتها حكماً ذاتياً اسمياً ومبتوراً مفرغاً من معناه ومضمونه ومحتواه ، لتتظاهر أمام العالم المتمدن المتحضر بأنها لا تفرق بين شعوبها في الانتماء القومي والمعتقد الديني ، لكنها والحق يقال والواقع يؤكد أنها حجبت عن الشعوب غير الصينية حتى حرية العبادة ، ووصفت الأعمال المناهضة للتطهير العرقي ، والأصوات المحتجة على قتل المتظاهرين تحت العلم الصني بأنها موجهة من الخارج ومسيسة ، وفرضت على المنطقة نظاماً عسكرياً قمعياً صارماً ، وحجبتها عن العالم ، وضربت حولها طوقاً من التعتيم الإعلامي لكي تستفرد بذلك الشعب الذي لا حول له ولا قوة ، ويعجز عن إيصال صوته إلى العالم الديمقراطي مستغيثاً ومستنجداً ، فلم يجد سوى العلم الصيني يحتمي به ويستظل بظله ، في دلالة واضحة على نواياه السلمية ومطالبه العادلة .
ولكن مما يؤسف له هذا السكوت الطويل من منظمة المؤتمر الإسلامي والدول والشعوب المسلمة ، إلا ذلك الصوت الخجول الذي صدر عن الحكومة التركية فكان كصرخة في واد عميق ، ولم يكن فعالاً وبمستوى المسؤولية ، لأن تركيا ذاتها تضطهد شعوباً مسلمة أخرى وقوميات يربو تعداد سكانها على عشرات الملايين كالقومية الكردية والشعب الكردي ، ولم يصدر حتى الآن أي صوت من الجارة المسلمة إيران يندد بالممارسات القمعية للسلطات الصينية ضد ذلك الشعب المسلم في مؤشر واضح على تناقض أوضح بين المصلحة العليا للإمبراطورية الإيرانية والسكوت العلني على قمع شعوب مسلمة مضطهدة تتعرض للإبادة .
فإلى متى تضطهد هذه الأنظمة الشمولية شعوبها ؟ وإلى متى سيبقى هذا الصمت الإسلامي والدولي والعربي ؟ وإلى متى تحجب الحقائق عن العالم ؟ وإلى متى تشوه هذه الحقائق وتطلق الأحكام المسبقة الصنع على الشعوب المطالبة بحقوقها المشروعة ؟ وإلى متى يوصف نضالها العادل بأنه مسيس وموجه من الغير؟ أسئلة مشروعة تلح علينا للإجابة عنها ونحن نعالج موضوع تركستان الشرقية التي صادرت السلطات الصينية حتى اسمها واستبدلته بـ إقليم شن جيانغ






