
س1: ماذا يريد العرب حقا من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع اسرائيل؟ ارغام الاسرائيليين على ترك فلسطين والعودة إلى بلدانهم الأصلية التي جاؤوا منها؟ أم مجرّد اقامة دولتين بينهما معاهدة سلام وعدم اعتداء؟ ولماذا لايمكن بناء ائتلاف فلسطيني كالائتلاف الحاكم في اسرائيل لايجاد خطاب وطني موحد؟ من الذي يعيق ذلك؟والسؤال الأول فيه مغالطات واضحة، في أنه وضع العرب ككتلة واحدة وذات موقف موحد مما يدور في متاهات الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا غير صحيح مطلقا، هنالك عدة أفرقاء عرب، في هذا الموضوع.
وهذه مغالطة أولى، أما المغالطة الثانية فهي التي قلبت السؤال: في الواقع ماذا تريد إسرائيل ومعها الغرب من العرب عموما والفلسطينيين خصوصا؟
وبات الآن الوضع أكثر وضوحا لأن الطرف المحتلة أرضه عاجز عن إنتاج موقف، بفرض فيه السلام.
ولهذا هو عاجز عن رؤية متطلبات الصراع خارج أطر مصالحه الضيقة، بينما في إسرائيل هنالك مؤسسات لها حضورها في القرار بمعزل عن مصالح شخوصها.
ومن الواضح أكثر أن هذه المؤسسات الإسرائيلية، ومعها النظام في دمشق تؤسس دوما لعدم الاستقرار في المنطقة، والسلام الحقيقي آخر همها، ولهذا نرى ما نراه من فوضى في الساحة الفلسطينية، دون أن نرى الدور الإيراني أيضا.
لم يعد هنالك من العرب من يطرح عودة اليهود إلى بلدانهم، بل يطرحون عودة الفلسطينيين إلى أرضهم ومجتمعهم.
وهنا لب المشكلة.
فهناك بلد مثل مصر لا تقارن على مستوى الحريات والمؤسساتية مع دولة مثل سورية.
وبنفس الوقت الديكتاتورية لم تكن فقط خاصية عربية، بل هي أعم وأشمل من ذلك وعلينا قراءتها وفق سياقات المشروع الغربي في المنطقة بوصفه المشروع الكوني الوحيد المطروح على العالم، كنموذج يجب الاقتداء به.
إنظر على تجربة كوردستان العراق مثلا!
والسؤال نفسه يحمل في طياته أيضا سؤالا مغفلا وهو” هل تعترف النخب الكردية الحاكمة، وغير الحاكمة في كوردستان العراق، بالفيدرالية وتعمل وفق مبادئها الحقوقية والسياسية؟ والسؤال الآخر هل القنصلية التركية في حلب مثلا أو الروسية، إذا أرادت شيئا من حلب تتوجه إلى محافظ حلب أم إلى الإدارة المركزية في البلاد؟ وهنا التناقض الذي يجب حله هناك.
لأن سيادة الدول لا تتجزأ مطلقا وعندما تتجزأ نكون أمام دول وليس أمام دولة واحدة، وهذا هو سر فشل النموذج العراقي من زاوية فهمه للديمقراطية التوافقية.
إعلان استقلال الإقليم أفضل من الشراكة التي تعتمد على – الهبش- وفقا لميزان القوى السياسي والعسكري وهذا لايؤسس لأي تعايش حقيقي.
وهذه الدولة لم توجد في السابق عند الكرد، ولهذا لم توجد الأمة بعد، ولكن العرب كان لهم دولة، ولهذا كان من الممكن الحديث عن أمة عربية، أو إسلامية إن شئت والكورد جزء أصيل منها، ولكن الآن العرب هم أمام تشكل أمم عربية وفقا لتعداد الدول العربية.
وهذا ما يجب أن تنتبه له النخب الكردية.
ولنترك الشعارات عند الطرفين فليس لها معنى خارج ما يتم على الأرض.
في تركيا مثلا” الأمة التركية منذ تشكلها والكورد عنصرا رئيسيا فيها.
وتاريخيا لم توجد دولة تسود على كامل ما تطلق عليه الآن النخب الكردية بكوردستان فهذه الكوردستان أيضا هي حديثة العهد مع دخول الغرب إلى المنطقة.
وهذه قضية لا ترتبط بمسألة الحقوق السياسية في الدول الموجودة الآن وفيها كورد.
ومفارقة أخرى لابد من ذكرها، إذا كان الاستعمار هو من وضع هذه الخارطة، فلماذا إذا هذا العداء للعرب؟ وكأن العرب هم من يمنعون تشكل الأمة الكوردية.
كما أن التركيز على إسرائيل، من النخب الكردية، دون ذكر أن النخب الإسرائيلية كلها متفقة على أن يعترف العالم كله بأن إسرائيل هي دولة يهودية رغم أن ربع سكانها عرب! وهذا يقودنا إلى أزدواجية التعاطي السياسي الكردي في سورية مع شعارات قومية حتى ولو كان لها بعدا حقوقيا.
والتركيز على وجه الصراع الذي يحوله إلى صراع على الهوية مع بقية مكونات المجتمع السوري، بينما يجب أن يكون الصراع هو صراعا على الحرية لكل مكونات الشعب السوري.
وحتى الجغرافيا السياسية في سورية والديموغرافيا السياسية تقتضي عدم سحب تجربة العراق على سورية.
وهذا السحب هو الذي خلق مزيدا من الشقاق داخل نخب المعارضة السورية، كما أنه من الجهة المقابلة، يجب على النخب العربية الاعتراف بخصوصية المسألة الكردية تحت سقف السيادة الواحدة لدولة ديمقراطية مأمولة.والموضوع بحاجة على مزيد من الحوار..أرجو ان يستمر ويكون الطريق الوحيد بين كل النخب السياسية.
كما أن الخميني لم يخاصم العرب أصلا، ولكن المشروع الإيراني احتاج إلى إداة مذهبية وطائفية وهو في النهاية مشروع سياسي وليس مشروعا دينيا.
وانا أرى أن أوباما حاول خلط الأوراق فتعامل مع نجاد كما يتعامل مع الأسد، كما يتعامل مع مهدي عاكف في نفس السلة إسلام! وهذا محض نفاق.
وستدفع شعوب المنطقة ثمنا لهذه المبادرة إن استمر العمل وفقا لها.
لأنه حتى اللحظة لم تطرح المظاهرات بديلا للنظام الفقهي هذا.
وقد وضحت بعضا من أوجه القضية في مقالتي الأخيرة” بين ولاية الفقيه وولاية الرئيس”
حاجة الشعب السوري للديمقراطية لا تخضع لموازين قوى متغيرة بل تخضع لبعد استرتيجي يعيد للمجتمع السوري دوره ويعيد له دولته وثروته وحريته.
وأتمنى أن يعودوا إلى إعلان دمشق ولكن بعد مراجعة لموقفهم.
” المعارضة بحاجة إلى توافق على أربعة نقاط:
– إلغاء المادة الثالثة من الدستور السوري، التي تنص على أن يكون دين رئيس الدولة مسلم.
– إلغاء المادة الثامنة التي تقضي بقيادة البعث للدولة والمجتمع.
– قيام انتخابات حرة تنافسية بإشراف دولي، وبمشاركة من السلطة الحالية،إن هي امتلكت الإرادة لذلك.
– وحل المسألة الكردية حلا ديمقراطيا، وجهته حرية الشعب السوري برمته.”
21/06/2009






