المغامرة في العمل تنتج خيارات عدة في الموقف الواحد وهي في اغلبها غير محمودة العواقب إن لم نقل جميعها لان المغامر لا يستطيع الحسم فيها ولا يستطيع رسم ملامح أي من الخيارات الواردة إمامه وبالتالي إعداد الآلية الضرورية للعمل فهي بالمجمل عدم الإحساس وكذلك تحمل المسؤولية هذا إن حسنت النوايا..
فهي اقرب إلى المقامرة أكثر من أي مفهوم آخر ولا يفهم الأمر عندما يتم إسقاط هذا المفهوم على حركة سياسية يراد منها النضال ودون مراعاة الظروف الذاتية والموضوعية كالمتعلقة بالشعب الكردي في سوريا ….
إن النقد ضرورة تاريخية لأي تنظيم ولأي حراك سياسي ولأي محطة نضالية وحتى لموقف ومقال وذلك لتقويم العمل وكشف مواقع الخلل وتصحيحها ..
إما في مقالته “مغامرة تطرق أبواب المستقبل “فان السيد زيور العمر يكشف ملاح وأفاق تتخطى حدود النقد الذي يصب في مصلحة الشعب الكردي وقضيته العادلة والتي لا تتحمل التشويه تحت أي مسميات كانت.
ناهيك عن وفاة حركة سياسية تعترف قوى كردستانية بأنها قدمت لها الكثير على الرغم من حجمها الصغير بإمكاناتها والكبير بفعلها .
إن القوى المعادية لوجود الكرد قامت بالكثير ومنذ البدايات ولم تفلح كما يريد زيور لان الحركة ليست معزولة وعلى علاتها كما تحاول الكثير من الأطروحات في السنوات الأخيرة وعلى أكثر من مستوى غايتها عزل الجماهير عن حركتها السياسية والتجارب كثيرة التي تثبت عكس ما تذهب إليه مثل هذه الأطروحات .على الرغم من عدم رؤية أمثال السيد زيور لذلك وهذا من حقه ولكن هل من حقه إنهاء دور مواطن كردي واحد ؟ وهل القطيعة ضرورة نضالية في هذه الظروف التي تتطلب التلاقي والحوار والتفاهم وإيجاد المساحات لكل من يملك الكفاءة للعمل على إذابة الأخطاء الموجدة والدعوة للبناء الايجابي الضروري للنضال السياسي الذي يتسم واقع الكرد في سوريا ورفع الأصوات التي تدعو إلى تقارب الأحزاب الكردية بدل إسكاتها كما تفعل الأجهزة الأمنية التي تقمع كل دعوة إلى حرية الرأي وكما يطرح زيور .
ولماذا لا يحق لأصحاب هذه الآراء إن ترى ما يخالف أفكار السيد زيور فإذا كانت الغاية إن يرى الجميع ما يراه زيور فأين وجه الاختلاف بينه وبين الأجهزة التي تزج الناس في السجون لمجرد رأي أو موقف لا ترتضيه .وأتساءل كيف ستكون أحكام زيور لو كان يملك أكثر من قلمه هل كان سيحتكم لقانون ضرب الرقاب ؟ والغريب قوله “إن هكذا مغامرة أضحت مسؤولية تاريخية إنسانيا وأخلاقيا” وليعذرني عدم فهمي كيف تصبح حتمية وقطعية ومسؤولية تاريخية لا بد منها سدت سواها كل الخيارات هذه الأخلاقية تبادر إلى الذهن صيحات الذين يقطعون رؤوس البشر وينادون باسم الله في ذات الوقت .
حقيقة رأيت في المقال ما يشبه السموم بدل النقد فمثلا “فالانشطار التي طالت أول حزب قومي كردي في سوريا منذ عام /1957/قد يبدو للوهلة الأولى أنه خطأ غير مقصود في التاريخ بين /1965/و /1957/ تاريخ التأسيس هو المقصود بالتشويه وليست مسألة الانقسامات التي يشمئز منها كل غيور على مصلحة الشعب الكردي وحركته الوطنية والتي تقر بأنها غير مبررة وتعمل لإيجاد السبل للتخلص من هذا الواقع والتجارب التي تحققت جديرة بالاحترام على الرغم من عدم نجاحها في المسعى ولكنها تبقى تراكمات سياسية ايجابية في مسيرة النضال للكرد في سوريا .وان أرفاق الانقسام بتاريخ التأسيس غاية لا تمت بالنبل في شيء .
وأعتقد بأن السيد زيور يبغي الخلط والتشويه المتعمد من أحكامه على كل ما أنتجته الحركة من حكمه “التحالفات التي ظهرت في الساحة الكردية ” لتكريس الانقسامات كما يفسر و” كما أن القيادات الفاسدة ” بصفة الجمع ودون استثناء فأنه يريد إزالة الصالح بالطالح وإذا كان قد عمل مع قادة “فاسدين ” فهذا لا يعني بأن الكل كذلك وهذا غير واقعي وغير أخلاقي أيضا لأنه يحكم على الشعب بمجمله بالجمود والعقم .
كذلك هي دعوته إلى قراءة التجربة السياسية ويذكر السلبيات فقط ويزيد من عنده بأوصاف أعتقد بأنها لا تليق بسواه وما الفائدة من دراسة تجربة لا يجد فيها ولو نقطة ايجابية تدعو للبناء عليها وأقول لو أن الحركة السياسية الوطنية الكردية لو تمت إزالتها ومحوها بالدعوات كهذه لما استمرت ليدعو هو ولما استخدمت أعدائها كل السبل للنيل منها
16/6/2009






