ومنذ بدايات التأسيس تبنى الحزب سياسة واقعية آخذا في الحسبان الواقع السياسي العام في البلاد وواقع الشعب الكردي وخصوصيته القومية.
إذ استطاع أن يوفق بين النضال الوطني السوري العام والنضال القومي الكردي ، ومن هنا فان الحزب طرح في برنامجه السياسي الأول هذه المعادلة التوفيقية بين بعدي عمله السياسي، إذ جاء في المادة الرابعة منه( عندما تتحرر بلادنا سوريا من الاستعمار الأجنبي وتتوقف التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية، عندها سيطالب الحزب بالحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للكرد الذين يقدر عددهم بحوالي /400/ ألف نسمة).
طبعا كان هذا في عام 1957.
فبدون حياة ديمقراطية لا يمكن الوصول إلى حلول حقيقية لمشاكل وقضايا البلاد المختلفة ومنها القضية الكردية، ونتيجة لهذه السياسة الموضوعية كان الحزب هدفا للأوساط الشوفينية في السلطة وخارجها، لأنها كانت تجد في هذا الطرح الواقعي والموضوعي خطرا على سياساتها التي كانت تدعو إلى عزل الكرد عن باقي شرائح المجتمع السوري، وكانت تسعى بكل الوسائل والسبل إلى تأليب الرأي العام في البلاد ضد الكرد وتصويرهم كعامل خطر يهدد وحدة البلاد واستقراره، وكذلك من الفئات والقوى الانعزالية الكردية التي كانت تطرح شعارات قومية متشددة تدعو هي الأخرى إلى تأليب الرأي العام العربي ضد الكرد وإيجاد مناخ عدائي بين الشعبين العربي والكردي من خلال تلك المواقف والسياسات الانعزالية، إلا أن الحزب كان يعمل في الوسطين الوطني والقومي الكردي على حد سواء، وان اختلفت وتيرة العمل من مرحلة إلى أخرى نتيجة للظروف الموضوعية والسياسية التي كانت تمر بها سوريا إيمانا منه بان الكرد وعبر حركتهم السياسية يجب أن يكونوا عنصرا مؤثرا وفاعلا في المشهد السياسي العام .
كما إن الحزب وقف وبإمكاناته المتواضعة ضد الديماغوجية السياسية والسياسة الشعاراتية، وحارب بلا هوادة كل الطروحات التي كانت تلحق الضرر بمصالح الشعب الكردي، لذلك فانه تعرض لحملات من التضليل والنفاق السياسي من قبل بعض الأوساط الكردية التي كانت تتهمه تارة باليمينية وأخرى بالمساومة، إلا انه لم يتردد في الدفاع عن مواقفه إيمانا منه بان تلك الحملات ستنتهي وسينقشع الضباب وستبان الحقيقة للشعب الكردي، لان الحقيقة هي التي ستنتصر مهما طال الزمن.
واليوم وبعد مضي أكثر من خمسة عقود على عمر الحزب، فان الأحداث والتطورات التي مرت بها بلادنا سوريا على وجه العموم والحركة الكردية على وجه الخصوص تؤكد صحة وصواب هذه المواقف لأنها مبنية على الواقعية السياسية والموضوعية.
فالسياسة لا تبنى على الأحلام والتمنيات بقدر ما تبنى على الواقع.
فالواقع السياسي في سوريا وواقع الشعب الكردي وخصوصيته القومية تحتم علينا انتهاج سياسات موضوعية،متزنة، تأخذ في الحسبان هذه الخصوصية، وأية سياسات أخرى ستؤدي إلى نتائج غير محسوبة العواقب وسيدفع الثمن غاليا ابناء الشعب الكردي، ومن هذا المنطلق فإننا كحزب نؤمن إيمانا عميقا بأنه لا بديل عن النضال الوطني الديمقراطي، وان الحركة الكردية هي جزء من الحركة الوطنية والديمقراطية في البلاد، والكرد جزء من المجتمع السوري ، وان حل قضايا ومشاكل الكرد يجب أن يتم في الإطار الوطني السوري وعبر تفهم السوريين بكافة مكوناتهم الثقافية لهذه المعاناة، وعبر تحقيق الاندماج الوطني الحقيقي في البلاد وتحقيق المساواة بين كافة ابناء الوطن الواحد بغض النظر عن العرق أو الانتماء السياسي أو الديني.
– عاشت سوريا بلدا للجميع.
14/6/2009






