حسين عيسوحُكِمَ اليوم على المناضل مشعل تمو بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة وهو حكم اذا نظرنا اليه بمعيار قضائنا “النزيه” في القرن الحادي والعشرين نراه حكما مخففا جدا وعادلا جدا جدا !….
لأن ما وجد بحوزته في تلك الليلة الليلاء من شهر أب أي ليلة اختطافه تعتبر من الأسلحة المحرمة سورياً …..
لا تستغربوا !!!!!… فحين تعرفون ماذا وجدوا بحوزته وبالجرم المشهود ستعلمون أنه نال ما يستحق من عقاب.
ثم يأتي بعده السلاح الخطير الآخر والذي اكتشف بحوزة مشعل أيضا أقصد جهاز الكومبيونر النقال “لاب توب” ذلك السلاح الجرثومي خاصة اذا تم توصيله الى الشسبكة العنكبوتية اللعينة التي نقلها الغرب الينا وبه يستطيع الآخر أن يعرف كل ما نحن فيه من مآسي عفوا أقصد رغد العيش والحياة الديمقراطية وحقوق الانسان وكرامته التي هي من كرامة الوطن والتي نعاني منها عفوا نحياها في بداية الألفية الثالثة التي توقعنا واهمين بأننا قد دخلناها !!!.
للمقارنة بين محاكمة مشعل ورفاقه اليوم ومحاكمات أيام زمان في بلدنا , أنقل هنا شذرات من مذكرات شاعرنا الكبير جكرخوين عن خمسينات القرن الماضي اذ يقول فيها : “أذكر مرة أننا اعتقلنا أنا وأوصمان صبري في القامشلي من قبل رئيس البوليس عادل سعيدي وحين أُحلنا الى القاضي ابراهيم ابراهيم أطلق سراحنا , لكن ما أن وصلنا الى المخفر حتى أمر عادل بك بايداعنا مرة أخرى في غرفة التحقيق ولما سمع القاضي بذلك حضر فورا وهو يصرخ : من الذي أعاد توقيف هذين الرجلين أجابه الشرطي ليس ذنبي انه أمر رئيس البوليس ولما ادعى رئيس البوليس أنه اعتقلنا بقرار من النائب العام , رد القاضي بأنه يريد رؤية القرار ولم يكن هناك قرار من النائب العام لذا فقد هدده القاضي قائلا : اما أن تتركهما أو أرسل برقية الى دمشق , فاما أن أترك عملي أو يطردوك أنت ,وهكذا فقد اضطر رئيس البوليس الى اطلاق سراحنا” !.
هل يصدق أحد من أبناء جيلنا ما قاله وكتبه ذلك الرجل الكبير عن ذاك العصر وقضاته ؟, لا أعتقد .
نعم هكذا كانت الديمقراطية آنذاك ويبدو أن مشعلاً وغيره من المناضلين السوريين لم يفهموا كم تطورنا خلال نصف قرن من تحكم الأنظمة الاستبدادية وأننا نعيش اليوم ديمقراطية “أمرك سيدي” , والمرسوم |49| الذي يمنع المواطن في محافظتنا “الجزيرة” التي كانت “غنّاءة” , حتى من شراء أو بناء منزل يقيم فيه , ألا يستحق من غاب عن ذهنه كل ذلك مثل هذا العقاب !!! .
لقد قال بعض الأزلام منذ مدة ان الاعتقال صدفة , وبما أن الاعتقال صدفة فالقضاء أيضا قدرٌ مكتوب على المناضلين الذين لا يستطيعون الصمت .
أخيرا أحييكم أيها المناضلون المعتقلون في سجون السلطة , ولأني لست بجرأتكم فلن أزيد أكثر لأني أعيش فوق أرض الوطن الحبيب وبين براثن من قد لايعجبهم مثل هذا الكلام وطول اللسان , لذا فاني نادم على ما كتبت الآن وأقول أنها كانت فشة خلق لم أقصد منها شيئا وأعلنها على رؤوس الأشهاد وأمام القراء أني بريء مما قلت وما كتبت , خشية الانتقال الى جواركم ومشاركتكم الأمتار المكعبة القليلة التي تعيشون داخلها .
Hussein.isso@gmail.com






