جان كرد كردي أصيل، فهو أديب وكاتب كردي كرس قلمه لخدمة قضيته ولم يحد عنها.
أتابع ما يكتبه كاتبنا القدير في مجال قضيتنا والجزء السوري بشكل خاص لم أرَ فيه سوى الإنسان الغيور على قوميته والملم بقضيته.
فهو بقلمه هذا يزيد كل كردي سوري متتبع معرفة وإحاطة ليس بالمعاناة فحسب، بل على أصعدة متعددة.
وما تهجم الساسة الكرد والمنشغلين بالسياسة وأشباه الساسة وأشباه المنشغلين في هذا الجزء على الند سوى تجاوز للحد المعقول في تجريح الخصم وتسويد صفحته.
إذا كان هذا منطق ساستنا في الرد على الخصم وتبيان أخطائه فما بالنا نحن عامة الناس من هذا الشعب المغلوب على أمره والمجري عليه قوانين الصهر والإذابة.
إن اتخذ هو سبيلا يُسخّر فيه طاقاته لخدمة القضية وإن اختلف سبيله هذا عن منطلقنا، لا يعني أنه يجب أن ننهال عليه بمنطق الرعاة الجفاة، إن خالف ما جاد به يراعه، رؤيتنا، في تبيان أمر ما من مشاكلنا الكثيرة والعويصة، ليس من النبالة أن ننعت الرجل بأسلوب الجهلاء والسفهاء، بل علينا أن نحكم على الرجل بإنصاف وبصيرة.
كما لا أرى عيبا أو قصورا عندما يخالف ذاك رأي.
بل أحاول أن أجد ما غاب عني وتنبه له كاتبنا القدير.
إن لم أجد هذا أو ذاك اعتبرت أن تعدد الرؤى في هذه الحالة هو دليل على تقليم وتقويم معرفتنا في المستقبل.
إذا أصاب هو وأخطأت بما اعتقدته صحيحا.
أحاول أن استفيد منه، إن حصل العكس لا أرى فيه سوى شخص مجتهد قد اجتهد فله أجر.
ليكن هذا معيارنا في الحكم على بعضنا البعض وكفانا عقلية القرون البائدة.
يتخذ الاعتدال فيما يكتب ويراعي الجانب العلمي في دقة المعلومات، ويسردها بأسلوب العالم والباحث.
أ لهذا نجازي من يكرس وقته ليقدم لنا المواد جاهزة لمواجهة المدّعين والأعداء على حد سواء في مجرى نضالنا من أجل الانعتاق.
كما تتصف كتاباته العربية بالسلاسة والتعبير الواضح والجلي وترابط الكلمات الذي يحيك بها مقالاته.
وتناسق الأفكار فيها وترتيبها تنم عن مكانة الرجل العلمية.
شخصية كهذه من الحري أن يكون موضع التقدير لا العكس، ولكن نحن الكرد منذ القديم لا نعير المتميزين منا أي اهتمام أو تقدير.
عندما تحول هذه الشخصية منحاها إلى شعوب أخرى، حينها نلهث وراء الذين قدروه بأنه كان واحد منا ونفتخر به، ولكن بعد فوات الأوان.
فهو ثمرة أجادت به الأمة الكردية لنا.
فنحن، ككرد، علينا أن لا نلقي بثمارنا هذه في زاوية النسيان أو أن نجحد عليه مكانته المتميزة أو ننهال عليه بالسوقية من الكلام والحديث.
لقد عاش الشاعر جكرخوين وكان منحاه في السياسة حينها لا يعتبر الكرد في سوريا شعبا.
مع ذلك لم ننهل عليه بسوقية الكلام ولم نعيب عليه هذا المنحى.
أليس حري بنا أن ننحو ذلك المنحى حيال كاتبنا القدير و أمثاله وغيره من المتميزين منا، وأن يحظى هؤلاء بنفس الشيء!
كفانا منطق الجهل والسفاهة للتعامل فيما بيننا.






