تحية عطـرة إلى روح البـارزاني الخالد في يوم ميلاده العظيم و يوم رحيله المؤلم

  صوت الأكراد *

في شهر آذار من كل عام ، لابد من أن نستذكر مناقب وخصال وتراث البارزاني الخالد ، الذي غدا منارة يهتدي بها المناضلون في سوح النضال الوطني والقومي التحرري لتحقيق حقوقهم الوطنية والقومية والإنسانية، بكلمة موجزة، إذ لا يمكن الإحاطة بكامل جوانب حياته النضالية والسياسية والعسكرية والإنسانية …

ولد البارزاني الخالد عام1903 في بارزان مهد الثورات والانتفاضات الكردية، من عائلة مناضلة عرفت بوطنيتها ، ودورها القومي البارز في الحركة التحررية الكردية، وترعرع في كنف هذه العائلة التي ذاقت مرارة الظلم والاضطهاد .

دخل السجن مع والدته وأهله وعمره ثلاث سنوات، وانضم إلى الحركة التحررية الكردستانية منذ مطلع شبابه عام 1919 وتعمقت في ثنايا قلبه الكبير معاني الحب للوطن وجذور الكردايتي .

شارك في ثورة الشيخ محمود الحفيد على رأس فصيل من البشمركة تجاوز عددهم /300/ مقاتل لدعم الثورة .
 وفي عام 1932 قاد البارزاني الخالد قوات البارزان في انتفاضتها ضد النظام العراقي ببسالة وشجاعة فائقة.

وفي عام1945 قاد ثورة أخرى ضد الحكومة العراقية، وقد شاركت القوة الجوية البريطانية في قمعها خدمة للحكومة العراقية ومصالح بريطانيا ..

شارك في الدفاع عن جمهورية مها باد الفتية ، ومع وصول البارزاني إلى الجمهورية ، زادت عزيمة وإصرار الكرد ، والتفافهم حول جمهوريتهم ، ونظراً لحنكة البارزاني الخالد وتجاربه المريرة في النضال الدؤوب ، منح رتبة ( جنرال ) وكان موضع تقدير وإعجاب القاضي محمد .

في عام 1946 آمن البارزاني الخالد بضرورة وجود تنظيم سياسي يجمع طاقات ويوحد نضال أبناء كردستان، فأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني (العراق) الذي انعقد مؤتمره التأسيسي الأول في 16 آب من نفس العام ، وكان شعاره المركزي ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان العراق ) وانتخب فيه البارزاني بالإجماع رئيساً للحزب ، و بقي رئيساً للحزب حتى رحيله .
قاد البارزاني الخالد معارك ضارية ضد قوات الشاه المقبور بعد سقوط جمهورية مهاباد ، وشاركت القوات العراقية والتركية ، القوات الإيرانية للقضاء على البارزاني ورفاقه .

وفي عام 1947 قرر البارزاني وقوة من البيشمركة مؤلفة من / 500/ مقاتل ، التوجه إلى الاتحاد السوفييتي من خلال مسيرة تاريخية ، وبعد معارك ضارية مع قوات الأنظمة الثلاث ، استطاع البارزاني بقيادته الحكيمة ، الوصول إلى الاتحاد السوفييتي .

وبعد نجاح ثورة تموز 1958عاد البارزاني إلى ارض الوطن واستقبل استقبال الأبطال في العراق وكردستان وسط حشود كبيرة .
وفي عام 1961 قاد ثورة أيلول الوطنية العظمى حتى عام 1970 استطاع البارزاني الخالد ، وبعد أن قدم آلاف الشهداء أن ينتزع اتفاقية 11 آذار من الحكومة العراقية التي أقرت بحقوق الشعب الكردي وحقه في الحكم الذاتي في الدستور العراقي .

وفي عام 1975 تعرضت ثورة أيلول لمؤامرة إقليمية ودولية انتهت باتفاقية الجزائر 1975 ، لكن البارزاني الخالد تمكن بحنكته السياسية وبراعته العسكرية من إفشال المؤامرة بوقف القتال والانسحاب إلى إيران مع خيرة بيشمركته.

وفي عام 1976 استطاع البارزاني إعادة تنظيم الحزب فشكل قيادة جديدة باسم القيادة المؤقتة أشعلت نار ثورة 26 أيار الوطنية التقدمية، والتي كان للمناضل الراحل إدريس البارزاني الدور الرئيسي في توهجها واستمراريتها وانتشارها وبتكليف وتوجيه مباشر من الزعيم الكردي الخالد مصطفى البارزاني ، هاتان الثورتان اللتان توجتا بتحقيق مكاسب قومية هامة في كردستان العراق.

وفي عام 1978 سافر البارزاني الخالد إلى أمريكا للمعالجة بعد مماطلة من سلطات الشاه المقبور التي فرضت عليه الرقابة طيلة سنوات إ قامته في إيران ، وبسفره قرر البارزاني عدم العودة إلى إيران إلا بعد رحيل الشاه والنظام الشاهنشاهي .
و بعد انتصار ثورة الشعوب الإيرانية في 11/2/1979 بارك البارزاني هذا الانتصار ، وأعلن رغم سوء حالته الصحية العودة إلى كردستان ليقود أبناءه من البيشمركة عن قرب كما كان دائماً ، ولكن لسوء الحظ وببالغ من الأسى والأسف توقف قلبه الكبير عن الخفقان في 1 آذار 1979م وارتحل إلى جنات الخلد .


بهذه اللمحة المختصرة من حياة البارزاني الخالد، نجد أنه كرس حياته للنضال دون كلل أو ملل من أجل إيجاد حل عادل لقضية شعبه الكردي المحروم من أبسط حقوقه القومية والديمقراطية.

لم يكن البار زاني الخالد قومياً فحسب بل كان قائداً وطنياً عراقياً تجلى ذلك في دفاعه المستميت عن مصالح كافة مكونات الشعب العراقي بعربه وكرده وأشوريه والتركمان ..

ودعوته الصريحة إلى تآخيهم وتآزرهم وتوحيدهم لبناء عراق ديمقراطي متحرر كما كان مناصراً للحركات التحررية ومسانداً للقضايا العربية، حيث كان من دعاة الأخوة العربية الكردية، وترسيخ أسس التعايش والتآخي بين جميع الشعوب المتعايشة في المنطقة ، وفي تحقيق السلام والحرية والديمقراطية .
كما كان البارزاني الخالد قومياً في توجهاته وممارساته، فبالإضافة إلى مشاركته في تأسيس جمهورية مهاباد الفتية، ساند الكرد في تركيا عند قيام ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925 وانتفاضة آكري عام 1930 بقيادة الجنرال إحسان نوري باشا ، وساهم في إعادة توحيد صفوف الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا في المؤتمر الوطني عام 1970 وبذلك فقد اكتسب البارزاني الخالد ثقة ومحبة أبناء الشعب الكردي في كل مكان وأصبح رمزاً لنضالهم الوطني والقومي التحرري، ومثالاً يقتدى به في صون وحدتهم الوطنية والقومية وحل خلافاتهم على أسس من الأخوة والمحبة والتسامح.

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) العدد المزدوج (412-413)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…