تحتفل الأمم بالمناسبات، وكل أمة تعطي لنفسها الخصوصية، واعتقد أن الجميع يشتركون في المبادىء، وعندما نريد أن نلقي نظرة على الشعوب التي تحتفل اليوم (بنيروز) وهو اليوم الجديد هذا اليوم الذي للشعب الكردي فيه نصيب، وعندما بحثت فيها كانت النتيجة هو صراع بين الخير والشر صراع بين الحق و الباطل صراع بين الظالم والمظلوم ومهما طال ليالي الظلم، فلا بد لفجر الحق إن ينجلي، ولابد للباطل أن يندحر و إذا كان (كاوا) قد قطع رأس الظلم حينها وان لم يجتث الظلم من جذوره، ولكن يُحترم لعمله البطولي، لأنه وهب نفسه من أجل أن يرفع الظلم عن شعبه
( اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة و كلوها صالحة )، وكذلك رأى رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته: فقال صلى الله عليه وسلم أتريد ان تميتها موتتين هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها )، منهجٌ لم يترك حتى الطبيعة التي نعيش فيها فأمرت بعدم الظلم عليها، وذلك من خلال التلوث المائي و الهوائي و النباتي حيث يقول الله تعالى ( و لا تفسد في الأرض بعد إصلاحها ) نعم دستور الهي محكم متكامل بينها للناس لكي يطبقوها على أرض الواقع، ومن يخالف ذلك و يظلم المخلوقات و يعتدي عليهم سيكون له عقاب شديد يوم القيامة، وندرك ذلك عندما نقرأ كلام الله في كتابه العزيز حينما يقول {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} وقوله سبحانه { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} وقوله تعالى) سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } وقوله) إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته )، ثم قرأ) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }، وقوله تعالى { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }، ولو تأملنا خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع نرى فيها أن الظلم مرفوض وممنوع وحرام في المنهج الإلهي، وفي رسالة خاتم الأنبياء و المرسلين، وذلك حينما قال: ( أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت، ………..
وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا، كتاب الله وسنة نبيه .
أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟)
نعم منهج يثاب الإنسان على فعل الخير، ويضاعف الله له الحسنات إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله، ويعاقب على فعل الشر والظلم ويكون مصيره جهنم و بئس المصير ويتجلى العدالة الإلهية والمنهج النبوي حينما أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت الحق المبين (لا فرق بين عربي و لا عجمي و ابيض و لا اسود إلا بالتقوى) إذاً أليس من الإنصاف أن نحتفل بولادة سيد البشرية و نفديه بأرواحنا و أموالنا في سبيل منهجه
أليس من الواجب علينا أن نفرح بولادته لأن منهجه اخرج البشرية من الظلمات إلى النور، وهو الذي فرح بولادته حينما سأله رجل عن صوم يوم الاثنين فقال يوم ولدت فيه
أليس من الوفاء أن نحي ذكر ميلاده و نفتخر بمنهجه و نرفع رؤوسنا عاليا برسالته التي كانت مكان إعجاب من الأعداء قبل الأصدقاء، وصدق (برناردشو) لو كان محمد يعيش الآن بيننا لحل مشكل القرن العشرين، ويتناول كوب من الشاي أو فنجان من القهوة نعم لو كنا منصفين، وندعي أننا دعاة الحرية لعدنا إلى كتاب الله و منهج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نرفع الظلم عنه و نزيل الغشاوة عن أعينينا، ونجعل الثاني عشر من ربيع الأول نيروز أمتنا لأنه يوم عزة وكرامة للمظلمين، وننفق تلك الأموال على الفقراء والمساكين الذين يفترشون الأرض و يلتحفون السماء.






