إن لم يتفقوا على التوقيت فكيف سيتفقون على عقد المؤتمرات

زانستي جومي

من المؤسف جدا أن تصدر أكثر من بلاغ و نداء بشأن موضوع معين و في توقيت معين و حتى في ساعة معينة عن مجموع الأحزاب الكردية في سوريا (الحركة الكردية في سوريا).

هذا لا يعني عن عدم أهمية المشكلة أو التقليل من أهميته , لا بل بحاجة إلى العشرات بل المئات من البلاغات و البيانات وجميع الأساليب النضالية الديمقراطية الممكنة, لان الخاسر الوحيد من وراء تلك المرسوم المسمى ب 49 الذي لا يقل أضراره المستقبلية عن مرسوم الإحصاء لعام 1962 و مشروع الحزام العربي هو الشعب الكردي خاصة و الشعب السوري عامة.
و بطبعي لست من المتشائمين أو الذين يكرهون الحياة و إنما انظر إلى الحياة من خلال الأبواب و ليس من خلال الثقوب و أرى المستقبل مفتوح أمام الحركة الكردية فهذه مجرد مطبات لابد العبور من خلالها.

لكن الغريب هذه المرة هي كيفية و آلية صدور تلك البيانات و البلاغات بشأن المرسوم التشريعي (49) تاريخ 9/10/2008 عن الحركة الكردية و تحت مسميات مختلفة.
من حيث التسلسل التاريخي فان أول النداءات التي صدرت بتاريخ 23/2/2009 تحت اسم الأحزاب الكردية تدعوا إلى الوقوف عشر دقائق احتجاجا على المرسوم (49) و التي وقعت عليها ثمانية أحزاب كردية و تدعوا الجماهير الكردية الوقوف و سائر أطياف الشعب السوري في كل مكان الوقوف /10/ دقائق يوم السبت في 28/2/2009 و ذلك احتجاجا على المرسوم العنصري (دون ذكر أماكن التوقف و التجمع).
أم ثاني البلاغات صدرت بتاريخ 25/2/2009 فكان تحت اسم بلاغ صادر عن اجتماع المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا والذي يضم تحت لوائه حزبان .

و هذا الاجتماع هو الاجتماع الاعتيادي للمجلس العام للتحالف و قرر و اتخذ في اجتماعها الاعتيادي عدة قرارات و من بين تلك القرارات حيث كانت الأولى منها  دعوة الشعب السوري و قواه الوطنية و الديمقراطية بكافة فعالياته للوقوف خمسة دقائق أمام محلات الإقامة أو العمل اعتبارا من الساعة الحادية عشر من يوم السبت في 28 شباط الجاري.


وأيضا كان هناك في نفس التاريخ أي 25/2/2009 بيان صادر عن المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكردي- سوريا دعوة المجتمع الكردي و السوري بكافة أطيافه إلى الوقوف لمدة خمسة دقائق احتجاجا على المرسوم العنصري (دون تحيد أماكن التجمع و الوقوف)
أما النداء الأخير التي صدرت بتاريخ 26/2/2009 باسم الحركة السياسية الوطنية الديمقراطية و من خلال قراءتي لذلك النداء أكثر من مرة لم يتبين لي من هم الموقعين على ذلك النداء , قد يكون جميع الأحزاب الكردية وشخصيات وطنية عربية و شركسية مؤمنون بحق الشعب الكردي و بحقوق المواطنة قد وقعوا على ذلك النداء و لكن المانع الذي أدى إلى عدم إصداره في الوقت المناسب أو تنفيذه لا يعرفه سوى من كان حاضرا في الاجتماعات إن
 كان صادقا مع شعبه.
هذا النداء أيضا دعا كافة المواطنين كل في أماكن تواجده للتوقف عن العمل و الوقوف دقيقة صمت احتجاجا على هذا المرسوم الجائر, و ذلك في تمام الساعة الحادية عشر تاريخ 28/2/2009.
إذا هنا المواطن أمام ثلاث احتمالات إما أن يقف دقيقة أو خمسة دقائق أو عشرة دقائق , المهم هنا ليس رأي المواطن المغلوب على أمره و الذي يسافر و يتشرد من بيته مئات الكيلومترات بحثا عن لقمة العيش , إنما رأي الإنسان القيادي في الحركة الكردية أو الوطنية السورية فأي خيار أحسن من الثاني و أقل خسارة منه و إن أتى و توقف في إحدى شوارع درباسية- عفرين-كوباني والحسكة هل سيبقى دقيقة أم خمسة أم عشرة ؟؟؟؟؟؟؟
كما يقال (إنما الأعمال بالنيات) و إذا كان في نية و حسابات قيادات الحركة الوطنية بأكرادها و عربها و أشوريها وجميع أطياف المجتمع السوري في تحريك الشارع السوري و خاصة بخصوص المرسوم التشريعي 49 فهل يكفي مدة أربعة أيام لتعبئة الشارع الوطني و استنفار كافة الرفاق الحزبيين على اقل تقدير! إنني على ثقة تامة أن مجمل هذه البيانات والنداءات مجرد طحن الهواء و إنهم غير جادين في أقوالهم و حتى في أفعالهم.
إن كانوا جادين فعلا هل يعقل أن يختلفوا على التوقيت من يصدقكم ؟ الهدف من الوقوف في الشوارع هو تحريك الجماهير و حث الحكومة بالرجوع عن ذاك المشروع ,ما الهدف من إطالة مدة التوقف و إن كان مفيدا لماذا لا ندعوا الجماهير إلى الاعتصام في الشوارع.

  

27/2/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…