افتتاحية صوت الأكراد *لقد حققت السياسة الموضوعية التي انتهجتها الحركة الوطنية الكردية في سوريا ، في تواصلها وتفاعلها مع الوسط الوطني السوري خاصة بين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ولجان حقوق الإنسان، نتائج إيجابية ، حيث تفهمت هذه القوى إلى حد معقول حقيقة القضية الكردية ، وحجم معاناة المواطنين الكرد وتوسعت دائرة التضامن مع مطالب الشعب الكردي ، وبدأت تطالب صراحة بإيجاد حل وطني ديمقراطي عادل للقضية الكردية، ورفع الحيف عن كاهل المواطنين الكرد الذين يعانون من وطأة المشاريع الشوفينية منذ أكثر من سبعة وأربعين عاماً .
بينما بقيت الحكومات تصم آذانها وعدم استجابتها للأصوات المتعالية من الشعب الكردي وحركته السياسية، وكذلك من أصدقاء الشعب الكردي من القوى والأحزاب والفعاليات المجتمعية الوطنية ، بل زادت من وتيرة إجراءاتها الشوفينية حتى المرحلة الحالية ، وخاصة المرسوم /49/ الذي يلقي بمساوئه الوخيمة الكرد خاصة والشعب السوري عامة .
وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية ، التي لا تزال السياسات الشوفينية المطبقة بحق شعبنا الكردي تفعل فعلتها في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية … تزداد الحركة الكردية تشرذماً وتشتتاً تحت يافطات ومبررات معظمها ليس لها أي أساس من الصحة ، – وأن حصل نوع من التقارب بين فصائلها – وتشتد أزمتها في الآونة الأخيرة ، وإن بقاءها على هذه الحالة يجعلها ضعيفة أمام المسؤوليات والمهام التاريخية الملقاة على عاتقها وتزداد الخشية من أن تفقد الحركة الكردية مصداقيتها وثقة الجماهير الكردية بها ، لذلك فإن الواجب القومي والوطني يتطلب أن تترفع الحركة الكردية عن الصغائر ، وأن تعمل بجد من أجل توحيد صفوفها ، وتجميع طاقاتها لتنسجم مع واقع الشعب الكردي وحجمه وطاقاته ، لتكون أداة نضالية فاعلة في حماية شعبها والدفاع عن قضية القومية العادلة ، وتضمين حقوقه القومية والديمقراطية في إطار وحدة البلاد .
ولتكون المواجهة متكاملة للسياسات الشوفينية ، يجب أن تتحلى الحركة الوطنية الكردية بروح التآخي والتسامح ، والتخلي عن الخلافات الحزبوية والشخصية ، وتصفية الحسابات على حساب القضية الكردية الجوهرية ، وذلك من خلال العودة إلى طاولة الحوار الأخوي والوقوف بجدية على دراسة ومناقشة واقع الشعب الكردي وحركته السياسية والإمكانات المتاحة ، وتحديد النشاطات والفعاليات التي تخدم القضية القومية والوطنية ، وتوخي الدقة والحذر من مغبة توتير الأجواء وتشحينها التي تزيد من الصراع والتخندق في صفوف الحركة الوطنية الكردية .
وكذلك توضيح عدالة ومشروعية القضية الكردية في سوريا ، لشعبنا وللقوى الوطنية والديمقراطية التي تتعاون وتتعامل معها الحركة الكردية ، لتكون علاقة الشعب الكردي وحركته السياسية مع الوسط الوطني السوري ، علاقة متينة وراسخة .
كذلك العمل بجدية من أجل التخلص من حالة التشرذم والتشتت المفرط التي لا تعطي صورة حقيقة عن واقع الشعب الكردي من خلال التأكيد على الوحدة النضالية بين فصائل الحركة الكردية في إطار جامع ، من خلال البحث عن نقاط الاتفاق والعمل وفقها ، فضلاً عن الابتعاد عن المواقف الشعاراتية في طرح القضايا الأساسية وبنوايا صادقة لكي تتكلل الجهود بنجاح .
وما عدا ذلك فإن الكثير من الصعوبات والمعوقات ستعترض المسيرة النضالية لشعبنا الكردي ولحركته السياسية ، وأن الخاسر الأول يكون شعبنا الكردي وقضيته القومية والوطنية .
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (411) كانون الثاني 2009






