بلاغ صادر عن اجتماع الهيئة القيادية لحزب آزادي الكردي في سوريا

عقدت الهيئة القيادية لحزبنا حزب آزادي الكردي في سوريا اجتماعها الاعتيادي في أواسط شهر كانون الثاني الجاري 2009 في جو ساده الانسجام والتعامل الديمقراطي بين الرفاق ، حيث تناول الحضور المواضيع المدرجة على جدول أعماله بالشرح والمناقشة ، وبدأ بالوضع السياسي والاحتدام القائم وخصوصا الصراع الدامي بين حماس وإسرائيل لأسابيع خلت، وفي هذا السياق فقد عبر الاجتماع عن حزنه وأسفه لما يجري في غزة وما نتج عنه من قتل وجرح للأبرياء ، وأكد الحضور على وقوف حزبنا الدائم إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية
ورأى الاجتماع بأن القيادات الفلسطينية، و خاصة قيادة حماس، مدعوة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، بالتجاوب و التعاون مع الجهود و المساعي العربية  والدولية الخيرة، لتجنيب الشعب الفلسطيني المزيد من الدمار، و إنهاء حالة الانقسام الداخلي، بما يخدم القضية الفلسطينية و قضية السلام الدائم في المنطقة عموما وبما يضمن استعادة الجولان والأراضي العربية المحتلة.
 وتابع الاجتماع الوضع السياسي و تداخلاته وتفاعلاته الإقليمية والدولية ، و أشار إلى اقتراب موعد المحكمة الدولية الخاصة بسلسلة الاغتيالات التي حصلت في لبنان وخصوصا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتداعياتها، وما سينجم عن كل ما يجري من نتائج قد تضع المنطقة برمتها أمام مرحلة جديدة لها استحقاقاتها ومستلزماتها السياسية التي لاشك ستنعكس على الوضع الداخلي لبلدنا , كونه على تماس مباشر مع التفاعلات القائمة التي تقتضي تضافر المزيد من الجهود ورص الصفوف باتجاه إرساء دعائم وحدة وطنية  تؤهلها للتفاعل مع المتغيرات الدولية والمستجدات المقبلة ..
وسط هذه الأجواء التي تومئ بمخاض عسير, وحالة تنذر بمخاطر شتى، في هذه الظروف الهامة ، وبدل أن يعيد النظام السوري النظر في سياساته الاستبدادية والقمعية ، وأن يبحث عن وسائل وسبل عصرية باتجاه الانفراج السياسي والاهتمام بالوضع المعيشي للجماهير الشعبية ووضع الخطط اللازمة للتنمية الاقتصادية والحد من البطالة ومكافحة الفساد المستشري في أوصال الدولة والمجتمع  ومعالجة القضايا الوطنية العالقة والانفتاح على الحركة الوطنية السياسية عامة ، ورفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية وتبييض السجون من معتقلي الرأي والموقف السياسي، وإلغاء المحاكم الاستثنائية والقوانين والمشاريع العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي لعقود خلت ، وتفهم الوضع الكردي ومعاناته وما ينبغي معالجته كقضية وطنية بامتياز كونه يشكل القومية الثانية في البلاد ، بدل كل ذلك يلجأ النظام إلى سياسة كم الأفواه والاعتقالات والتي تؤدي إلى المزيد من الاحتقان الوطني عموما وتصعيد السياسة الشوفينية بحق الشعب الكردي والتوجه منذ آذار 2004  نحو فرض المزيد من الضغط والاضطهاد على الشعب الكردي بوضع المزيد من العراقيل في طريق تطوره السياسي والاجتماعي وذلك بفرض سياسات ومشاريع استثنائية جديدة بحقه وآخرها المرسوم التشريعي رقم 49 تاريخ 10 / 9 / 2008 الذي يعطل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المعنية ويحد من تطورها، وتشديد القبضة الأمنية على مقدرات البلد وعلى الحياة السياسية برمتها، تجلى ذلك في الاستجوابات والاعتقالات المتكررة باستمرار التي طالت القادة السياسيين والشخصيات من الحركة الوطنية السورية عامة والكردية خاصة ومن بينهم رفاق حزبنا وفي مقدمتهم الرفاق القياديين الثلاث مصطفى جمعة عضو اللجنة السياسية والقائم بأعمال سكرتير الحزب في غيابه  ومحمد سعيد عمر وسعدون محمود عضوي الهيئة القيادية للحزب القابعون في سجون المخابرات العسكرية ( فرع فلسطين بدمشق ) بالإضافة إلى الأخ مشعل التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي الحليف ، فضلا عن عدد من قادة إعلان دمشق ، ورأى الاجتماع أن جملة سياسات النظام وممارسات أجهزته القمعية، إنما تعبر عن أزمة سياسية مستعصية للنظام وعجزه التام عن تجاوزها، مما يؤكد صحة رؤية حزبنا وتحليله لطبيعة النظام الشمولي واحتكاره للسلطة والثروة ، ودأبه الدائم للحفاظ على استبداده وسطوته وإعادته لإنتاج ذات الطبيعة مهما ادعى التغيير والتحديث لأنهما في نظره ليسا سوى ما يخدم جانب الحفاظ على ذاته ولو على حساب مصالح المجتمع  ومعاناته وتطوره ..
من هنا، رأى الاجتماع ضرورة التئام الحالة الوطنية بكل مكوناتها القومية والسياسية والدينية وفي المقدمة منها حركتها السياسية باتجاه  المزيد من الحوار الوطني الجاد لتحقيق التوافق والتحالف الوطني الديمقراطي العريض بغية التفاعل مع المتغيرات الكونية والمستجدات المستمرة والعمل من أجل التغيير الوطني الديمقراطي السلمي للبلاد ، على طريق بناء دولة الحق والقانون دولة العدل والديمقراطية التي تنتفي بداخلها كل أشكال الهيمنة أو التمييز بسبب الانتماء القومي أو الديني أو السياسي ، ليتسنى للجميع ممارسة دورهم في البناء والتطور ولينعم الجميع بالحريات الديمقراطية والمساواة التامة في الحقوق والواجبات ..
وأمام سياسات النظام الجائرة وممارساته القمعية والعدائية تلك ، وأمام الأوضاع القائمة وتفاعلاتها دوليا وإقليميا وتداعياتها المرتقبة ، وما قد ينجم عنها من نتائج تفرض على القوى الوطنية والديمقراطية المزيد من المهام والأعباء، أمام هذا الواقع ، استعرض الاجتماع وضع الحركة الكردية في البلاد وما ينبغي لها من اتخاذ الاستعدادات والتدابير اللازمة لتحمل المهام والمسؤوليات التي تنتظرها، وفي هذا السياق أكد الحضور على ضرورة الحفاظ على لجنة التنسيق الكردية وتطويرها بما يخدم قضايانا القومية والوطنية وبما يساهم في توحيد الصف الكردي ، كما أكد على مواصلة الجهود الحثيثة مع الأشقاء الآخرين  بغية سد الثغرات أمام عودة حالة التحامل والمهاترات التي عفا عليها الزمن وتجاوز العراقيل والعقبات التي تعترض سبيل التوافق من أجل جمع الشمل ووحدة الكلمة والموقف عبر استئناف الحوارات واللقاءات وصولا إلى استكمال شروط الصيغ المناسبة المطروحة وصولا إلى بناء المرجعية المنشودة التي تم إنجاز الرؤية السياسية الكردية المشتركة كأساس لبنائها ، على طريق تحقيق أماني شعبنا الكردي القومية والوطنية بما يعزز وحدة البلاد وتطورها ..

أواسط كانون الثاني 2009

الهيئة القيادية لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…