العام الجديد … آفاق وطموحات

  صوت الأكراد *
مع إطلالة كل عام جديد تطرح أسئلة وتساؤلات عديدة حول ما الذي سيحمله لنا العام الجديد؟ وما هي الأفاق المستقبلية له ؟ … فعلى صعيد البشرية : ودعت عاما آخراً من عمرها واستقبلت عاماً جديداً وهي تتطلع فيه نحو تحقيق المزيد من الطموحات والأمنيات ، والعيش في حياة حرة كريمة خالية من المآسي والويلات .
وعلى الصعيد الوطني : يستقبل الشعب السوري بكافة مكوناته القومية والسياسية عام 2009 ويحدوه الأمل بأن يحمل إليه العام الجديد الحلول الديمقراطية العادلة لمجمل القضايا والمشاكل الحيوية الهامة التي تعاني منها بلادنا
والتي تأتي في مقدمتها الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والإدارية، ومحاربة الفساد والرشوة والمحسوبية في دوائر الدولـة ومؤسساتها ، وسن قانون ينظم عمل الأحزاب والمنتديات ، والصحافة ، وإلغاء الأحكام العرفية ، وطي ملف المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وإطلاق سراحهم، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين ، وتعميق الحوار المتكافئ مع الآخر ، بغية توسيع دائرة العمل المشترك لتشمل كافة القوى السياسية والقومية، وترسيخ أسس الوحدة الوطنية القائمة على النضال السياسي السلمي الديمقراطي بعيداً عن العنف واحتكار العمل السياسي..

للارتقاء بسوريا إلى مصاف الدول المتحضرة
على صعيد الشعب الكردي في سوريا : يشكل الشعب الكردي جزءاً هاماً من النسيج الوطني السوري ، وبالتالي فأن حركته الوطنية تشكل جزءاً من مجمل الحركة الوطنية العامة في البلاد ، فانه يستقبل العام الجديد دون أن يرى في الأفق المنظور بوادر إيجابية نحو إزالة المشاريع العنصرية والتدابير الشوفينية الذي تطبق بحقه ، غير انه سيبقى متفائلاً بالمستقبل ، وسيواصل نضاله العادل بقيادة طليعته الحركة الوطنية الكردية في سوريا ، بالأساليب الديمقراطية السلمية حتى تتحقق حقوقه القومية والديمقراطية ، وإزالة سلسلة الإجراءات الظالمة وخاصة المرسوم رقم 49 الذي يهدف إلى عرقلة التطـور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي للمجتمع الكردي ، ويحجب الحق المصـان للمواطنين الكرد في حرية التملك والسكن، ويقضي على فرص العمل الموجودة ضمن حركة البناء، وانتشار البطالة ، ودفع العاطلين عن العمل إلى الهجرة ، ويزيد من وتيرة الجرائم والأمراض الاجتماعية ….

وغيرها من الإجراءات التي تتعارض مع مفاهيم الديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان ، ليعيش حياة حرة كريمة ، وعيش رغيد مع سائر مكونات الشعب السوري .
وعلى صعيد الحركة الوطنية الكردية في سوريا : فقد خطت خطوات إيجابية نحو تحقيق نوع من التقارب بين الأطر الثلاثة (التحالف– الجبهة الكردية – لجنة التنسيق الكردية) تجسدت في التوصل إلى رؤية مشتركة، والموافقة مبدئياً على التحضير لعقد مؤتمر وطني كردي في سوريا ، بغية توحيد الخطاب السياسي الكردي ، وتشكيل مرجعية كردية حقيقية تملك حق التمثيل والقرار السياسي الكردي في سوريا ، لكنه سرعان ما حصل تراجع ملحوظ في أداء الحركة الكردية ، ونشاطاتها وعرقلة مهامها ، بسبب النزعة الحزبية الضيقة لدى البعض من أحزابها ، حيث حصل تخلخل في لجنة التنسيق الكردية ، وانقلاب على الشرعية في التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا … لذا فإننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) نرى إن الواجب الوطني والقومي يتطلبان في ظل استمرار التنكر للوجود القومي للشعب الكردي في سوريا وعدم الاعتراف بحركته السياسية الوطنية ، واستمرار العمل بالمشاريع الشوفينية وسائر السياسات العنصرية الظالمة ، وآخرها المرسوم رقم  49 ، كلها تلقي على عاتق الحركة الوطنية الكردية أعباء إضافية ، تتطلب منها التصدي لتلك السياسات بأساليب ديمقراطية سلمية ، إذ لا يمكن لأي حزب كردي بمفرده التصدي لتلك المهام الوطنية والقومية مهما بلغت قوته وكبر حجمه ، لذلك على الحركة الوطنية الكردية أن تتكاتف لإعادة أرضية مشتركة كفيلة بتحقيق مستويات عالية من النضال السياسي والجماهيري والثقافي والتنظيمي ، والاتفاق على برنامج سياسي وطني يكفل بلورة القضية الكردية وطنياً وقومياً ، ومن هذه القاعدة ينبغي التواصل والتفاعل مع الأحزاب والقوى والفعاليات المجتمعية الوطنية السورية لجعل القضية الكردية قضية وطنية بامتياز تستوجب إيجاد حل ديمقراطي عادل لها ، لذا على الحركة الوطنية الكردية أن تدرك حجم المهام الملقاة على عاتقها ، وتعيد ترتيب أوراقها وفق المصلحة الوطنية والقومية للشعب الكردي من خلال تجاوز خلافاتها وصراعاتها الضارة فيما بينها والجلوس عل طاولة الحوار الأخوي ، للبحث عن السبل الجادة الذاتية والموضوعية الكفيلة بتجاوز السلبيات ونقاط الخلاف ، وتوحيد نضالاتها في إطار سياسي (مجلس سياسي) لتعيد ثقة أحزابها ببعضها البعض من جهة ، وثقة الجماهير الكردية بحركتها الوطنية الكردية في سوريا من جهة ثانية ، ومواصلة النضال الوطني والقومي من أجل إلغاء السياسات الشوفينية الظالمة المطبقة بحق الشعب الكردي وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية في إطار وحدة البلاد.
ختاماً , سيسجل تاريخ المحافظات الشرقية من سوريا وخاصة محافظة الحسكة كيف كان عام 2008 عاماً شحيحاً جافاً ، مما قضى على موسم هذه المحافظات الأمر أدى إلى هجر مئات العوائل إلى الداخل بحثاً عن لقمة عيشهم دون أن تعوض السلطات المعنية هذه العوائل الفقيرة بشيء يذكر.
—— 
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) – العدد 410/ كانون الأول 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…