أما من نهاية لهذه القرابين الكوردية.. أضحى مبارك

عارف رمضان

ها هو عيد الأضحى المبارك والعام الجديد يطلان ويلقيان بظلالهم علينا كغيرهم من الأعياد السابقة، ونحن الكرد مشتتون، مستبعدون وبعيدون عن الوطن..

والأهل..

والأقرباء.

وما يزيد الطينة بلّة هذا العام ما آلت إليه الظروف الاقتصادية والمعيشية في سوريا، مما أزاد- في المقابل- من عدد المهاجرين من وطنهم، والوافدين إلى هنا، حيث بروز معالم أزمة اقتصادية عالمية، كان للإمارات حصة فيها، كي ينعكس ذلك سلباً على وضع كل من يبحث، وبأقل الرواتب عن فرصة عمل وموطء قدم، نتيجة اضطراره لتجرع كأس الغربة بسبب واقعه السيء.
 أجل، لقد اضطر الكثير من هؤلاء للعمل في ظروف بالغة السوء، بل الأسوأ من كل ذلك هو قيام أصحاب المحال التجارية الذين يعانون أيضاً من الأزمة، باستبدال العامل القديم الذي يشكو على الدوام من راتب قليل جداً “يكاد يكون الأجر نفسه الذي قد يتم تقاضيه في مطاعم حلب والشام” والمدن الكبرى في سوريا، بعامل جديد براتب متدن، عوضاً عن عامله القديم الذي خدمه طوال المدة السابقة، مهما كانت طويلة ..!
و من هنا  فإنني- وفي هذه المناسبة الكريمة- لأتقدم بالشكر من كل من ساهم ويساهم في توفير فرص العمل للقادمين من أبناء الجالية، سواء عبر النت “سما كرد” أو عبر الرسائل النصية، أو من خلال الاتصال المباشر معي، أو مع الزملاء الأعزاء أعضاء هيئة إدارة الجالية الكوردية، وإيوائهم لأخوانهم القادمين بحثاً عن فرص العمل، وتقديم يد العون لهم، ممن قد يبسطون الأرض لنفسه، لينام الضيف على سريره الوحيد ضمن الغرفة المؤلفة من عدة أسرة، مسجلين بذلك أروع التضحيات التي توارثوها فطرياً من جدهم الكبير أبي الأنبياء الرسول إبراهيم الخليل “عليه الصلاة والسلام”، حينما أراد أن يضحي بإبنه “اسماعيل عليه السلام” وتقديمه قرباناً لوجه ربه، فتقبل المولى عزّ وجلّ ضحيته، وأنزل من السماء قرباناً لابنه اسماعيل عليه السلام.
– نعم كنا ولانزال نقدم القرابين، الواحد  تلو الآخر.
 ولنعلم أنه ثمة قرابين حقيقية، من فلذات أكبادنا، قدّمت، وتقدم على محراب الوطن المجزّأ في آمد وقامشلو ومهاباد وكركوك، وذلك في كل مناسبة، بل وبلامناسبة، بأسف، لمجرد أنهم كورد.، كي يلتحقوا يومياً بقافلة قرابين ثورة ملا عبدالله نهري، والشيخ سعيد، والبارزاني، والشيخ محمد معشوق الخزنوي، وبركب شهداء مدننا الثكلى في القافلة نفسها: حلبجة الأنفال وديرسم وسينما عامودا.
 وختاماً : نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينهي سلسلة قرابيننا لوجه الله تعالى مثلما تقبل القربان من أبي الأنبياء والرسول إبراهيم الخليل، و أن ينعم بالأمن والأمان على كوردستان الحبيبة، بعد كل هذه الضريبة من الدماء الكوردية الزكية ، بل وأن ينعم بالأمن والأمان على سائر بلاد العالمين
 وبهذه المناسبة الكريمة، نتوجه بأحر التهاني إلى الجالية الكوردية في الإمارات، ودولة الإمارات، وكل المقيمين على أرض الإمارات الطيبة بشكل خاص.
ونهنئ الأمة الكوردية والإسلامية، وكل من يسعى لنشر الخير والسلام بشكل عام، متمنين لحجاج بيت الله الحرام الحج المبرور والعودة سالمين لذويهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…