صوت الأكراد *لكن بعد الذي حصل في التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، بسبب انقلاب البعض على شرعية التحالف المتمثلة في نظامه الداخلي ، شكلت هذه الخطوة قفزة فوق الحقائق الدامغة، وأعقب ذلك ممارسة أسلوب سلبي وإساءة للتعامل الرفاقي بين أطراف الحركة الوطنية الكردية من خلال إقدامهم على رفض أية دعوة للأطر الثلاثة إلى أي اجتماع مهما كانت أهميته ، وكذلك التوقيع على أي بيان إلا كل حزب باسمه ، وبقي اتفاق الأحزاب على البيانات والنشاطات مقتصراً على أسلوب الوساطة ، والاتصالات الهاتفية ( اتفاقات غير مباشرة ) ، وبقناعتنا كان هذا السلوك يستهدف تهميش أو إقصاء البعض من أطراف الحركة الكردية ، وإطالة أمد اتخاذ القرارات المشتركة التي تخدم القضية الكردية ، وتفكيك الأطر القائمة وإعادة أحزابها إلى أجواء المهاترات ( وهذا ما حصل ) ، وكذلك محاولة الإيقاع بين طرفي ( البارتي ) عندما أصر البعض على أن تكون التواقيع ( كل حزب باسمه ) على أي بيان يصدر من الحركة الوطنية الكردية … غير أن اتفاق ( البارتي ) التوقيع باسم واحد ، جاء نسفاً لمراهنات البعض ، وتم سحب البساط من تحت أقدامهم .
كل ذلك حصل عندما أصبحت الحركة الكردية في مواجهة أخطر مشروع ألا وهو المرسوم التشريعي رقم /49/ الذي أحدث شللاً في النشاط الاقتصادي والاجتماعي ، وإلحاق أفدح الأضرار بالمواطنين وتجريد المواطنين الكرد من ملكياتهم الخاصة، ودفعهم إلى الهجرة إما إلى الداخل أو الخارج والى البطالة … في هذه الظروف بالذات لجأ البعض بأسلوب انتقامي إلى التعامل مع أطراف الحركة الكردية، بأسلوب مغاير لقوانين الطبيعة المتعارف عليها، بأن الأضرار والمخاطر والصعوبات هي دوماً عامل مهم في لم الشمل، والوقوف صفاً واحداً ضد هذه الأضرار والمخاطر المحدقة.
إننا نرى أن تسمو أحزاب الحركة الوطنية الكردية فوق هذه الأساليب الخاطئة والسلبية التي لا تخدم القضية الوطنية والقومية، وأن الواجب الوطني والقومي يستدعيان أن تلجأ الأطر الكردية الثلاثة إلى اللقاء والحوار الأخوي مع بعضها البعض ، بروح التسامح المرتكز على النوايا الصادقة ، ومن خلال دعوة واضحة وصريحة للأطر والأحزاب المتفق عليها خارج الأطر ، بعد ترك المعوقات والخلافات الثانوية والحساسيات الحزبية الضارة جانباً، للوصول إلى قرارات مشتركة تنسجم مع التوافقات الوطنية، لبناء أفضل العلاقات الرفاقية مع الوسط الوطني السوري بكافة أطيافه السياسية والقومية والدينية، والعمل معاً من أجل الوصول إلى حلول وطنية وديمقراطية عادلة لكافة المشاكل والقضايا التي تعاني منها بلادنا سوريا والتي منها إلغاء قانون الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومن بينهم المعتقلين الكرد في سجون البلاد ، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين ، والقضاء على الفساد بكافة أشكاله، والبيروقراطية والمحسوبية، وكذلك إلغاء المشاريع العنصرية والتدابير التمييزية المطبقة بحق الشعب الكردي، وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية في إطارة وحدة البلاد ، والسعي الجاد لتأمين مستقبل زاهر ومتطور للبلاد .
——-
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) – العدد (409) تشرين الثاني 2008






