عبد الرحمن آلوجيإن من أكبر ما اجترحته المجتمعات الإنسانية وأقدمت عليه من الخطايا والسيئات , ما يمكن أن تحيط به الخطيئة , وتكسبه من سيئة , لتظل عيانا واضحا , هو ذلك الداء الي ابتليت به الإنسانية , وغرقت فيه أنظمة وحكومات , واصطلت بلظاه شعوب وأمم , تجد نفسها محاطة بكل ألوان المكر والكيد , والسحق والمطاردة , والقسوة والحرمان , وإهدار عميق للكرامة الإنسانية , من خلال تراكم رؤية متعصبة , وفكر عنصري مقيت , يحمل كل ّ أدران الفكر الازدواجي, والرؤى المختلة في معاييرها ومقاييسها , لترى لنفسها ما لا تراه للآخرين , وتجد في ذاتها منحة أو صبغة علوية ترجح بها كفة مصالحها و رؤاها على الآخرين , أفرادا وجماعات , شعوبا وقبائل
هذه حقائق ثابتة وقيم راسخة , أيدتها شرائع السماء , وثبتتها قوانين الأرض , وشنع على خلافها عظماء المفكرين والفلاسفة , لتكون في الصلب من القيم الرفيعة , والمنظومة الفكرية الإنسانية الجامعة , وفي العمق من قضايا المذاهب والأديان , ودعوة المصلحين والأتقياء والصالحين , فلا فرق بين عرق وآخر صفاء ً ونقاء وادعاء تفوق وأفضلية , ولا تفاضل في الألوان والأشكال والأحجام إلا بمقدار ما ترقى إليه من مراتب علمية وخلقية , ورؤى إنسانية رفرافة شفيفة , تنبئ عن انعتاق الإنسان من ربقة هواه , ودجل ازدواجيته , ومن أشكال النفاق والكيد , واستبطان التآمر والوقيعة , والغدر بالآخرين , استئثارا بخيراتهم ومذخوراتهم وطاقاتهم , وما وهبهم الله مما فوق الأرض وما تحته , ليكون ذلك أداة رقي , ومظهر تفوق فيما يملكه الإنسان بمجمله وهويته من طاقة واستعداد لتسخير ذلك في عمارة الكون , وتسخير طاقاته , وفهم قوانينه , والوصول إلى مناهجه , لتحقيق قيم التطور والخير والمدنية والعدل .
تلكم من أبرز ثمرات الوعي الإنساني من بعد تجارب طويلة , ومحن ونكبات عظيمة ابتليت بها البشرية على مرّ العصور ومنذ فجر التاريخ , لتجد الجبابرة والطغاة , من الفراعنة والقياصرة والأكاسرة , ومن وحوش بشرية ضارية , فتكت بالبلاد والعباد في حروب شرسة كانت الحربان العالميتان آخرها وأشدها فتكا , حيث زهقت أرواح الملايين , وهدمت مدن على رؤوس أصحابها ( ناغازاكي وهيروشيما ) , لتلتمع نجوم الجلادين وسط آلاف الجثث المنتنة والأنقاض المدمرة , عبر عويل الأرامل واليتامى وقوافل الفقراء والمشردين والمهجرين , لتقترن أسماء هيتلر وموسوليني بنيرون روما وقارون وهامان وفرعون , ممن أسرف في الطغيان و ادعى الألوهية , ليخرجوا جميعا من بوابة التاريخ الإنساني مقهورين أذلاء , تلاحقهم أنات الملايين وعذابات المستضعفين , جراء حقد عنصري دفين واستعلاء قومي مشين .
وكان الأولى بالمجتمعات الإنسانية أن تعتبر بعبر الأولين وتدرس بعمق صفحات التاريخ , وسير الأباطرة والجلادين , وظلام المكر العنصري , وعنت الرهق والاضطهاد , وشراسته وبغيه , ومصيره المقبور , وفكره الهابط المرذول , لتكون صفحات التواصل والتكامل , ومواقف التلاقي والتحاور , بديلا حيا متحركا , تتهادى إليه قوافل الشعوب , وتعتبر به الأمم مجسدة في أعلامها ومفكريها , لتمقت كل وبيء , وترقى بكل فكر وضيء بعيد عن ضحالة الازدواجية وربقة العصبية المنتنة , في انفتاح حر وتلاق ٍ وجداني عميق .
ولكن الذي يحصل وتؤرثه فضائيات سوداء , وتخطط له مدارس ومناهج ونظم يقع في دائرة سوداء مؤسفة ترى في الشعوب المتطلعة إلى الانعتاق الهائمة بالحرية , مشرئبة بأعماقها إلى غد إنساني أجمل وأفضل , تنعم بالازدهار وتتلاقى على الخير الجامع والمحبة الواسعة , ترى فيها نكرا , وجهلا بحقائق الحياة والتاريخ , لتنظر إليها نظرة دونية وصائية , تتحامى عن رؤية الجانب الأنصع , والوجه الأكثر إشراقا وتألقا منذ فجر تاريخ الإنسانية , عراقة وبعد انتماء, وتجذر وتوغل في سمات الإخلاص والنقاء الإنساني والتضحية البالغة , والمواقف المبدئية الصلبة عبر التاريخ , كالأمة الكوردية في الشرق والأمازيغية في الغرب , منذ أعمق أعماق التاريخ الإنساني , وحضارته وقيمه وتراثه الروحي العميق المتصل برسالة أبي البشرية في مهد البشرية الثاني نوح عليه السلام , وأبي الأنبياء إبراهيم الخليل الهوري الذي خرج من شمال كوردستان , ليبني مع ولده إسماعيل قواعد البيت عند بيت الله المحرم , ولتبرز معالم الحضارة المادية في أقدم المستوطنات الكوردية على وجه الأرض ( du derî , şaneder , kobado , zawî şemsî , şemşaran , hemo ker , nîvalî tişûrî , alalax )






