بـــيــــــان من المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

  منذ عدة أشهر والتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا يعيش وضعاً صعباً بسبب الخلافات التي تختلقها بعض الأطراف المؤتلفة في إطاره تحت حجج وذرائع واهية بغية تعطيل دوره على الساحتين الوطنية والقومية ، وخاصةًً بعد انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق في كانون الأول من عام 2007 ، حيث جرى نقاش مطول داخل المجلس العام للتحالف حول آليات اتخاذ القرار داخل التحالف حيث يرى حزبنا وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ومعه كافة الأعضاء المستقلين من المجلس العام للتحالف بضرورة اتخاذ القرارات وفقاً للآليات الديمقراطية أي عن طريق التصويت وتوسيع صلاحيات المجلس العام للتحالف والمجالس المحلية له، في حين يرى الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) والحزب اليساري الكردي في سوريا بأن تتخذ كافة قرارات التحالف بالتوافق ، وأن يتم إدارة شؤون التحالف بالتداول بين الأحزاب الأربعة ، وأن اللجنة العليا المؤلفة من الأحزاب الأربعة هي القيادة المسؤولة عن كل شؤون التحالف.
ونتيجة هذا النقاش اختلفت وجهات نظر الطرفين حول مبدأ التوافق ، وكان رأي حزبنا معارضاً لهذا المبدأ وتم أثناء النقاش الاستشهاد بتجربة التوافق في عدة دول ومناطق منها لبنان والعراق وإقليم كردستان العراق ، وأبدى الرفيق عبد الحميد درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا رأيه ورأي الحزب بأن التوافق أينما كان يخلق الأجواء التي تعيق عملية التطور الديمقراطي وتخلق المناخ الملائم لانتشار ظاهرة الفساد بسبب عدم تمكن الأطراف المتوافقة على محاسبة المسؤول الذي يخل بالقوانين والأنظمة السائدة.

إن الحديث الذي جرى كان يخص أمور التحالف التنظيمية وليس الوضع السياسي أو الإداري في كردستان العراق ، وفوجئنا بعد أيام بانتشار شائعات وأقاويل كثيرة من جانب الحزبين (اليساري والبارتي) في الشارع الكردي في سوريا بأن عبد الحميد درويش تهجم على القيادات والرموز الكردستانية في إقليم كردستان العراق مع ذكر بعض الأسماء ، وأنهم أرسلوا رسالة إلى قيادتي الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق والاتحاد الوطني الكردستاني تخبرهما بمضمون النقاش الذي جرى في المجلس العام للتحالف في 7/3/2008 مليئة بالاتهامات والأقاويل والأضاليل التي لم تصدر عن الرفيق عبد الحميد درويش والتي لم تكن محور النقاش أصلاً.

إن هذه الحملة التي افتعلها الحزبان لها أكثر من بعد فهي محاولة يائسة لدق إسفين في العلاقات بين حزبنا والحزبين الشقيقين في كردستان العراق ، وضرب علاقات التحالف مع الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا والتي ترتبط مع التحالف في إطار الهيئة العامة للتحالف والجبهة والتي قامت بنشاطات مميزة في الفترة الأخيرة أقلقت البعض من الذين لا هم لهم سوى ضرب العلاقات الكردية – الكردية وخلط الأوراق وتوتير الأجواء عبر اللجوء إلى أساليب المهاترات التي أكل عليها الدهر وشرب .

كما أن محاولات حثيثة تبذل هنا وهناك لإضعاف موقع إعلان دمشق عبر بث الخلافات في صفوف التحالف الذي يعتبر طرفاً مؤسساً للإعلان.

 إن حزبنا وبعد محاولات عديدة دعا إلى نفي مثل هذه الأضاليل عبر إرسال رسالة إلى قيادة الحزبين ((الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق والاتحاد الوطني الكردستاني))، ورغم تأكيد الحزبين اليساري والبارتي وعلى لسان سكرتيرهما بأن ما يشاع في الشارع لم يقله الرفيق عبد الحميد درويش ولم يتهم أحداً في قيادة الحزبين الشقيقين في كردستان العراق بانتهاك الأعراض أو الضلوع في الفساد إلا أنهما رفضا إرسال رسالة باسم التحالف لنفي مثل هذه الشائعات .

مما حدا بالمجلس العام للتحالف المؤلف 26 عضو إلى الانعقاد واللجوء إلى التصويت وكانت نتيجة التصويت 20 (14 مستقل و6 ممثلي التقدمي والوحدة مقابل 6 وهم ممثلي الحزبين اليساري والبارتي) ، وهكذا اتخذ القرار بأغلبية الثلثين وفقاً للنظام الداخلي للتحالف وتم إرسال رسالة باسم المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا إلى المكتب السياسي للحزبين (الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق والاتحاد الوطني الكردستاني) تتضمن نفي مثل هذه الأقاويل التي نسبت زوراً وبهتاناً إلى سكرتير حزبنا ، وعليه ووفقاً للنظام الداخلي المعمول به يجب الالتزام بأي قرارٍ يتخذ وفق مبدأ الثلثين من جانب جميع الأطراف في التحالف ، إلا أنهما أرسلا رسالة ثانية إلى ((حدك وأوك)) ونشرت على مواقع الانترنيت مليئة كما هي الرسالة الأولى بالاتهامات الباطلة وبمحاولة تشويه صورة حزبنا وسكرتيره.
وهنا يحق لنا أن نتساءل هل تعالج خلافات التحالف ومشاكله التنظيمية والسياسية بهذا الأسلوب يا سادة… هل أنه وبهذه الطريقة المخالفة لكافة الأعراف والأخلاق والقيم السياسية والاجتماعية السائدة في مجتمعنا يمكن حل الخلافات داخل التحالف ، وهل هذه هي الروح التحالفية التي كنا نعتقد بأننا قطعنا شوطاً كبيراً في تعزيز الثقة بين أطراف التحالف ، وكيف سيقيّم كل كردي ما آل إليه واقع الحركة في الهرم الأعلى ، وهل يكافئ عبد الحميد درويش على سنواته الخمسين التي قضاها في الدفاع عن حقوق الكرد ومصالحه بهذا الشكل الوضيع من جانب بعض من حلفاء حزبه ؟..

أسئلة برسم الإجابة من جانب أبناء شعبنا الكردي وحركته السياسية.

إن الحزبين (اليساري ، والبارتي “نصر الدين “) لم يقفا عند هذا الحد في تشويه صورة التحالف وضربه من الداخل بل لجئا إلى أسلوب انتقامي آخر عندما ادعى بأنهما يمثلان اللجنة العليا للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا وقاما بإصدار بيان في 12/5/2008 يتضمن تجميد عضوية الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، وقد نسيا أو تناسيا بأن القرارات تتخذ في التحالف بأغلبية الثلثين وليس النصف ، إن مثل هذا القرار الغاية منه صب الزيت على النار وقطع الطريق أمام أي جهد لعودة الأمور إلى ما قبل هذه الحملة الشعواء .

كما أن الطرفين لا يدخران جهداً بالإساءة إلى الأعضاء المستقلين في المجلس العام للتحالف واتهامهم بسائر التهم والنعوت البذيئة التي لا تليق بهم كمناضلين ووطنيين يقفون إلى جانب التحالف في مسيرته النضالية بل هي في الحقيقة تنطبق على مرددي وناشري هذه التهم .

إن الحملة الغير المقدسة التي يقودها الحزبان (اليساري والبارتي”نصر الدين “) ومعهم مجموعة من الأشخاص الحاقدين على حزبنا وسكرتيره عبر بعض المواقع الالكترونية خاصةً موقع ما يسمى بموقع ((البارتي التابع لنصر الدين إبراهيم – وموقع تيار المستقبل الكردي التابع لمشعل التمو)) إن دلت على شيء فإنما يدل على مدى الحقد الدفين الذي يكنه هؤلاء لحزبنا الذي يترسخ موقعه السياسي والتنظيمي في الوسطين الكردي والسوري على حدٍ سواء يوماً بعد يوم ، وأنهم بمثل هذه الأعمال المنافية لكافة القيم والأعراف السياسية والاجتماعية يؤدون دوراً لا يخدم بأي شكلٍ من الأشكال مصالح التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ولا مصالح الشعب الكردي بل يبغون من وراء هذه الحملة تأدية دورٍ أنيط بهم لإلحاق الضرر والأذى بمصالح شعبنا الكردي.

إن المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، إذ يدين ويستنكر هذه الحملة النكراء على حزبنا فإنه يدرك أهدافها ومراميها بشكل دقيق وجيد ، وهو إذ يؤكد بأن شعبنا لم يعد تنطلي عليه مثل هذه الأقاويل والأضاليل وحملات النفاق والدجل التي مورست وتمارس بحق حزبنا ، فإنه يعلن لجماهيره وأصدقائه بأنه سيستمر في نضاله ودون هوادة لتحقيق أهداف شعبنا وحقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية وأنه ينأى بنفسه عن الدخول في مهاترات وصراعاتٍ جانبية ليس للكرد فيها أية مصلحة.

إن المكتب السياسي على ثقةٍ تامة بأن مثل هذه الأضاليل وحملات النفاق لا تنطلي على القيادات الكردستانية في الحزبين الشقيقين (الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق والاتحاد الوطني الكردستاني) وإنهما يدركان تماماً الأهداف والوسائل التي استخدمت في هذه الحملة .

كما نعاهد جماهير شعبنا الكردي في سوريا بأننا لن نفرط بالتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا الذي نعتبره انجازاً وطنياً وقومياً يجب الحفاظ عليه وتفعيله وتطويره ، نؤكد في الوقت نفسه بأننا لانرد على مثل هذا الهزيل من الكلام.

20/5/2008

المكتب السياسي

للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…