حالة الطقـس في دمشـق: غير معـروف

ديـــار ســـليمان 

الخـبر ـ العنـوان أعلاه مأخـوذ من موقع الكاتب غسان المفلح، و هو  لا يتعلق ـ ربمـاـ بيـومٍ محـدد أو بحالة معينـة إذ لا تــزال الأجـواء في سـوريا حسب هذا الخـبر و رغم (إختـلاف الليل و النهار) و تعاقب الفصـول و توالي السـنين كما هي دون تغـيير على الأقل منذ أول مـرة تصفحت فيها هذا الموقع، لا بل بقي الحال على ما هو عليه إن لم يزدد سـوءآ (وعلى المتضـرر أن يتأقلم مع الأجـواء لتفادي أضرارآ أكبر) حتى قبل أن يكـون هناك أنترنت الذي كان من أهم فوائده على الوطن تشكيل الجمعية العلمية السورية لحجب المعلوماتية و التي كان من أولى مهامها إيجاد حـل لمشكلة البطالة بتجييش و توظيف كل من يعانـي من عطـب فكـري أو نفسي و يفقه في علوم الشطب و المحـو و الفـرم في صفوفها، و من جهة ثانية نجاحهـا الباهر في إدخال سـوريا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية عن إبداعاتها في مجـال حجـب أكـبر كميـة من المواقع في فـترة زمنية قياسية.

 و الحجب لا يقتصرعلى النت فقط في سوريا، و هنا لا بد من تذكر جريح إنتفاضة آذار 2004 ألا و هو نادي الجهاد إبن مدينة قامشلو البـار الذي طالما أهداها الانتصـارات و الأفـراح و الذي حُجِـب مؤخرآ عن الأضـواء،  فلقـد تم في 11 نيسان الحالي إطـلاق رصاصة الرحمة (و دون رحمة) على رأسـة بإنزاله الى الدرجة الثالثة بعد رحلة طويلة مع العـذاب و المؤامـرات على اللاعـبين و المدينة معـآ تكالبت فيه عليه السلطـة و القــدر معآ في حلفٍ غير مقـدس تم فيه إيقاع العقوبات على اللاعبين و شطب نقاطٍ من رصيد النادي و تغريمه و حرمانه من اللعب على ملعبه و بين جمهوره و إطلاق صافرات ضد الحق و الواقع من حُـكامٍ يحملون قلبآ أكثر سوادآ من القمصان التي يرتدونها لقهـر الجمهور و إخراج اللاعبين (الذين كانوا يتحدثون في الملعب و فيما بينهم بلغة ـ شيفرة ـ لا يفهمها الفريق المنافس و هي ممنوعة بقرار وطني) عن طورهم نتيجة الظلـم البيــن، إضافة الى ما تخـلل ذلك من حوادث سـير ذهبت بِخـيرة اللاعبين.
 و لأن الشمال كان مُتعِــبآ و عبـأً على جغرافيـا الوطـن فلقد أُتخـذ قرار مافيوزي بقتـله و شطبه من هذه الجغرافيا فوضِع كاتم الصوت في رأس (ســفير الشمــال) و تم الضغط على الزناد لتتفجــر الأحـزان و تصطبـغ الفانيلة البيضـاء باللـون الأحمـر القاني و ليبقى في قلوب الناس حسرة و على المدرجات المهجـورة نعيـــق سليم كبول بعد أن كانت مليئـة بالمحبـة و هي تـردد: (آنــا جهـاد حبّـــوني…) فترد المدرجات المليئــة: (ياعيني عليك…)، هذه المدرجات التي تحولت الآن الى مقـبرة لتلك الأفـراح يسكنها ذلك الغُـراب كبـول.


 إذآ حالة التصحـر تشمل جميع نواحي الحيـاة وهي مستمرة دون توقف رغم بعض المحاولات الشكلية لوقفها و التي لم تـزد الأمور إلا سـوءآ، و ما (قمـة الفلافـل) التي إنعقدت مؤخـرآ في شارع عماد مغنية في دمشق إلا إحدى هذه المحاولات التي عجـز الناطـق بأسمها محمد حبش عن التغطية على حقيقة أن هناك سـوريتان منفصلتـان لا تلتقيـان: سـوريا الحكومـة و سـوريا الشـعب مع ما تتضمنـه كلّ منهما من شظايا و جزئيـات، ترتكب إحداهما من الموبقات ما تعجـز الأخرى عن غفرانـه أو تجميله.
 أما المحاولة الأكثر دموية لوقف حالة التدهـور و الأفـتراق هذه فـكانت إراقة الـدم الكـوردي مـرة أخرى عشية نـوروز الفائت و ذلك بالتوقيع و من جانبٍ واحد (الرسمي) على الاتفاقية الأخوية الـدم و الرصاص  بأعتبارها الوسيلة التي من الممكن أن توقف زحف سوريا الصامتة في محاولتها لاحتـلال مساحة في حـدود إهتمامات سوريا جمهورية الكـلام التي ردت على ذلك رصاصـآ و أثبتت وجـودها فقط من خـلال قدرتها على تعكـير صفـو الصامـتين.
إذآ لا زال الموت (عالــي إرتفـاع المـوج) يجـوب شوارع قامشلو بحثـآ عن ضحايا جدد، و لا تزال الرؤيـة غـير واضحـة وسط هذا الركام من الشائعات، لكن درجات الحـرارة إرتفعت في قلوبنا و لم تعد على حالها نتيجة قيام الشباب الكوردي بحماية  شمـوع نورز بروحه  من العـواصف العاتيـة و هذا مؤشر على أن هناك بعض التغـيير في حالة الطقس .


 

13.04.2008
 
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…