وكنا نسمع أن السيكولوجية الوطنية السورية هي سيكولوجية سياسية ، يمكن فيها الاعتقالات –ربما المتجاوزة- ولكنها لا تميل إلى الدماء..
تمارس فيها السياسة، بروحية تغلب فيها المعاقبات السلمية -اذا جاز التعبير – السلم يغلب سلوك السياسيين..
ولكن..!
استرخص الأرواح، واسترخص الدماء..
واحتاج –لذلك- إلى أجهزة دربت على الدموية والقسوة والعنف في التعامل مع المختلفين..
والذي أسبغ صفة قداسة على قيمه السياسية، واعتبر المخالفين كفرة بهذه المقدسات..
ولا احد في الجزيرة مثلا ينسى –حكمت ميني وقسوته مع المختلفين سياسيا..
ولا احد ينسى ربيب هذه الفلسفة السياسية والأمنية –محمد طلب هلال- وكتابه المتميز بالأفكار الأيديولوجية (المبررة وكانها مقدسة..) وما فيها من تجاوزات أخلاقية وقانونية وإنسانية..
خاصة الشباب الكرد-الذين لم يتجاوزوا زهرة الشباب..
فهي لم تعد ترى وسيلة للتعامل مع مواطنيها، سوى أسلوب العنف، ومنه الأشد-كالقتل خارجا عن الحكم القضائي..
والناس يتجهون إلى إلغاء الإعدام للمجرمين فما بالكم السياسيين ..!
فأشبعت نفوس رجالها الأمنيين بحب القتل ..!
وأصبحت تستسهل الاعتقالات بدون أدلة قضائية..
وأصبحت تستسهل التدخل في خصوصيات الناس حتى العمق بدون رادع أخلاقي ولا قانوني..
باتت ترى في مواطنيها مجرد كائنات مملوكة لها بدون صك أو قيد أيضا..
وهنا يحق لجهاز الأمن أن يكشف عن عورات الناس بدون حكم قضائي-على الرغم من أن القضاء نفسه مملوك لها بتعيين من يوافق الأمن والحزب الحاكم ليهم فقط، وبمعايير لا تمت إلى القضاء بقدر ما تمثل فلسفة وأيديولوجيا الحكم..!..
ولكنه نظام فيه قانون إلى حد كبير..
وهذا هو الفارق بين نظامين قمعيين، بدون مبرر يقتل أكثر من أربعة فقط لأنهم أشعلوا المشاعل ويجرح أكثر من أربعة أيضا..
في حين في الدولة –المفروض أكثر قمعية – لا يموت سوى اثنين على مساحة الوطن الواسعة، رغم الاشتباك مع البوليس بل يجرح البوليس لقاء معتقلين …
ففي النهاية سنعيش جميعا في هذا الوطن متعايشين متشاركين متجاورين..!!






