دمك ايها المطران الشهيد ضريبة الحرية

  فوزي الاتروشي 
وكيل وزارة الثقافة في العراق

   الارهاب مفقوء البصر وفاقد البصيرة لاعنوان له فهو ملثم بالسواد خوفا من شمس الحقيقة، ولا هوية له يعيش عائماً في المكان والزمان، يخاف الحياة والبناء والجمال و يعشق الموت والتدمير والقبح.

هذا هو توصيفه الازلي وسماته التي لا تتغير.

و حين سقط المطران بولص فرج رحو يوم 13/3/2008 و سال دمه تصور الارهابيون انهم حققوا نصراً آخر بقتل رجل أحرق شموع عمره للسلام والتسامح والتعايش وهو الثالوث الذي يحتقرهُ الارهابيون على الارض لانهم خارج الحضارة والاواصر الانسانية الخضراء، وداخل قمامة نتنة لمنظومة اخلاقية بائسة ويائسة  تحرق الاخضر واليابس، تبحث عن شهرتها من خلال اعادة الوطن العراقي الى سجن للحرية ومقبرة مترامية الاطراف، ولكن السؤال حينذاك ماذا سيبقى من الوطن كي يحكموه؟.
   لم ينجح الارهاب هذه المرة ايضاً في قتل القيم التي دعا اليها المطران (بولص  فرج رحو) بل ان القيم ذاتها ستزداد تجذراً وتحصناً لدى كل محبي المطران الشهيد وهم كل ابناء العراق دون تجزئة او تفريق بين الاطياف فالقتل موجه بالاساس للعراق كله في شخص مرجع ديني اصيل ومحب للخير وللعمل النزيه الذي ظل قلبه وعقله ينضحان به حتى آخر لحظة من حياته.

ازمة الارهاب انه لايعلم ان ثمة استحالة لكي ينتصر لان الذبح والقتل يفرزان المزيد من الاعداء له ويوسعان جبهة المنادين بحق الحياة على طول ارض العراق وعرضه.

ولان الارهاب يفتقد قوة الحكمة ولايملك سوى حكمة القوة فانه سريع العطب وقصير اليد ولذلك يتجه الى الحلقات التي يسهل الوصول اليها وهي الاسواق الشعبية وجموع النساء والاطفال، ورجال الدين الاوفياء لله وللدين ولحق الحياة للجميع.

   المطران (بولص فرج رحو) دفع حياته ثمناً للحرية وهي ضريبة لابد ان ندفعها تجاه فصيل الموت القادم من دهاليز الغرف الباطنية المنعزلة عن هواء العالم ومناخ العصر.

ان اجمل ما في موت المطران الذي تزامن مع ايام آلام المسيح، انه تحول بموته الى مسمار آخر في نعش الارهاب المنهزم والمحتضر رغم كل العويل والصراخ اليائس الذي يبثه على ارض العراق، فعاش المطران بولص فرج رحو في الذاكرة الجمعية العراقية الى الابد رمزاً للسلام والخير، ومات الارهاب لانه اصلاً عدو الحياة فهو يحمل بذرة موته في ذاته.

لك المجد والمحبة ايها الشهيد الواقف على قدميه وللعراق السلام والخير والعافية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…