نتائج المعركة القذرة الأخيرة بين الترك و الكورد!

هشيار بنافي

 

المعركة العنصرية القذرة الأخيرة التي دارت رحاها في منطقة الزاب بين الجيش التركي و الثوار الكورد تشمئز النفوس منها، و بددت الآمال للتعايش السلمي بين الإنسان في شرقنا الملتهب حد الاحتقان بل الغرغرينا جراء عدوانية الحكام و طوابيرهم من المستفيدين الأغنياء و هم: قادة الجيش و القادة السياسيين و المهيمنين على الإعلام و الثقافة! و بيوت الله! الذين بأيديهم سلطات الحكم المدني و العسكري و الثقافي و الاجتماعي، مالكي أو شركاء النسبة العظمى من رأسمال الدولة و الشركات و الذين يجنون حصة الأسد من أرباح تأتي بكد الفقراء من العاملين في القطاعات التجارية و الصناعية و الزراعية و الخدماتية في الدولة.

عدد القتلى من طرفي النزاع المسلح بلغت في المعركة الأخيرة ما يقارب 300 قتيل و ضعف هذا العدد من الجرحى فلوا ضربناه في عشرة على اقل تقدير للأفراد الذين يشكلون أسرهم الكبيرة الفقيرة لبلغ العدد  3000 فردا مفجوعا بزوجها أو ابنها أو بنتها أو عمها أو خالها..الخ و بإضافة المعوقين و الجرحى و أعضاء أسرهم الذين أصابوا بصدمات نفسية و مع المتضررين من جراء تلوث البيئة البشرية و هروب المدنيين و تشردهم في العراء و الآثار المستقبلية على أطفالهم لبلغ  عدد المكتئبين الآن و في ساعة كتابة هذا المقال بأكثر من 30000 إنسان فقير متضرر بصورة مباشرة، و لكوننا بشرا و نمتلك المشاعر التي من المفروض أن تكون إنسانية فيجب علينا و تضامنا معهم الشعور بالأسى و الحزن لمشاركة مصابهم الجلل، بالإضافة إلى مشاعر الاشمئزاز من أصحاب (الرأي) السياسي و العسكري و الفكري و الأيدلوجي! و الديني و المذهبي و القومي، لان هذه الحثالة تخدعنا نحن الفقراء لجني الأرباح تلو الأرباح باستغلالها لغبائنا و تسطح فكرنا لبذر المشاعر العدوانية و العنصرية في نفوسنا لكي لا نتحد مع بعضنا البعض و لكي نبقى كما نحن عليه في فقر مدقع و لكي لا نستطيع محاسبتهم عن سرقاتهم (المشروعة!) و غير المشروعة ليزدادوا غناء يوم تلو يوم و معركة تلو معركة و حرب تلو حرب باسم قدسية حدود دول فاجرة لا تحترم حقوق إنسانها الفقير أبدا، بل تحسبه بضاعة تجوز الاتجار بها، و باسم العنصرية القومية، زارعة فينا أمراض التعصب و الحقد و الحسد التي تتآكل من جرائها عقولنا و نفسياتنا و تفكيرنا، لنقوم بتصرفات اقل ما تقال عنها بليدة و حمقاء و دونية في مقابل فرح و سرور و غبطة أصحاب السيادة و المعالي و السادة التجار الكبار لما جنوه من أموال على حساب دمنا و دموع أمهاتنا و خراب بيوتنا و تيتم أطفالنا.

لا توجد حرب مقدسة إلا إذا كانت دفاعية و لقد كذب الأوغاد الأوائل من أصحاب الدين و الثقافة عندما عظموا رجالا ساديين تربعوا على عروش عفنة لكي يحركوننا كلعبة القرقوز من اجل مسرّتهم و إشباع غرائزهم بإفراط على حسابنا نحن (العبيد) .

فهؤلاء الفسقة من رجال حكم الدين و الدنيا اختار لنا أبشع الأسماء عندما قالوا لنا كذبا و دجلا بأننا عبيد الله! و هم روحه و سعاة بريده و ظله و الحاكمين بأمره و السادة علينا بتفويضه و تعيناته، علما إننا لسنا عبيد لأحد و يستنكف الخالق العظيم بجعلنا كذلك بعد أن صورنا في أحسن تقويم لكي لا نعبده أبدا بل لكي نحبه كأعظم والدة للحياة التي  تعتبر أعظم هدية لنا لولا جور رجال الدين و الدنيا.

إن البرجوازية الطفيليّة لدينا متعاونة أيضا مع برجوازية الدولة التركية الغير وطنية و من العار علينا إسنادهما و الترويج لهما مجانا لكي نتجنب الفخ القاتل الذي أوشك أن يلتف أسلاكه كالإخطبوط حول أعناقنا.

أقول هذا لأنه مرتبط بصلب الموضوع فان نمت جذور تلك الأشواك بيننا أكثر و تقوت و تصلبت سيتحول كياننا السياسي إلى مؤسسة لهم ليجنوا الأرباح على حساب كرامتنا وعزة نفسنا و حقوقنا كفقراء مكافحين لم نقصر يوما من تلبية نداء الوطن لا لقدسيته و لكن لنستطيع العيش فيه بقدسية، فما الفائدة إذا دافعنا من اجل قيمة لا نمتلكها؟.

إن دولة (تركية) و منذ نشأتها تحاول خداع شعوبها و أولهم الشعب التركي الجار و الصديق الذي لا يستحق أبدا أن يتحول إلى شعب فاشي! يتعامل بعجرفة و استهتار مع بقية الشعوب القاطنين منذ فجر التاريخ على ارض عمّروها لتكون مأوى لأجيالهم و لكي تعيش عليها تلك الأجيال بدون خوف أو فزع من الاحتلال و الاغتصاب التي نتعرض لها اليوم على يد الدولة التركية الباغية و مؤسساتها الغير وطنية و اللاديمقراطية .

لقد خسرنا نحن الفقراء في المعركة القذرة الأخيرة و ستشرب (نخبنا) كأس الانتصار!.

هشيار بنافي

hishyar.binavi@googlemail.com

 

Berlin, 01.03.08

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…