كلمة العدد الخاص من جريدة ( الصوت) *

 ودعت سورية عام 2007 بموجة اعتقالات طالت عددا من المثقفين والناشطين السياسين والحقوقيين ,حيث أتت هذه الموجة على خلفية انعقاد اجتماع عام لإعلان دمشق ,وانتخاب المجلس الوطني,وبقي منه: الدكتور ياسر تيسير العيتي والأستاذ علي العبد الله والدكتور وليد البني والدكتورة فداء أكرم الحوراني والزميل جبر الشوفي ، والدكتور أحمد طعمة ، والكاتب أكرم البني ،والأستاذ فايز سارة والأستاذ محمد حاج درويش, وقد أتت هذه الموجة في السياق الطبيعي الذي سارت عليه حال حقوق الإنسان في سورية لعام 2007
حيث استمرت حالة التراجع على صعيد احترام حقوق الإنسان في سورية والحريات الأساسية، واستمرت السلطة السورية على نهجها الأمني في التعاطي مع المجتمع السوري ، عبر مركب حالة الطوارئ و الفساد ، الذي يشكل ركيزة أساسية في ممارسة السلطة ، مستمرا في المساهمة في تدهور حالة الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، فرصدنا في هذا العام المئات من حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتهديد الدائم بالحق في الحياة والأمان الشخصي,من قبل مختلف الأجهزة الأمنية الموجودة في سورية مع استمرار عمليات التعذيب وإساءة المعاملة من وسائل التحقيق المعتمدة في أقسام الشرطة ومراكز التوقيف المختلفة حيث مازالت سورية تعتبر من الدول التي يمارس فيها التعذيب بشكل منتظم مع وجود مراسيم تشريعية تحمي مرتكبي جرائم التعذيب من الملاحقة القضائية ،كما استمر العمل بالقوانين والمحاكم الاستثنائية حيث رصدت اللجان العشرات من الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة العليا وهي محكمة غير دستورية وتفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة ، كما استمر انتهاك حرية الرأي والتعبير والتضييق على حرية الصحافة حيث صنفت سورية بحسب تقرير مراسلون بلا حدود الأخير ضمن أسوء أربع دول في الشرق الأوسط في مجال الحريات الصحفية و احتلت المرتبة 154 بين 169 دولة شملها التقرير، كما تراجعت سورية من المركز 93 إلى المركز 138 في مؤشر “مدركات الفساد” لعام 2007، الذي أصدرته منظمة “الشفافية الدولية” من ضمن 179 بلداً شملها المؤشر، مما ترك تأثيراته الواضحة على اتساع دائرة الفقر والبطالة في سورية ، حيث ذكرت كثير من الدراسات أن نسبة 11.4 % من السكان في سورية تعيش تحت خط الفقر الأدنى المرتبط بالاحتياجات الأساسية للمجتمع في حين أن نسبة 30.1% منهم يعيشون تحت خط الفقر الأعلى المرتبط بتأمين السكن ,وبذلك يمكن القول أن حوالي ثلث سكان سورية تتعرض للانتهاك السافر لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي مقدمتها الحق في التنمية والحق في العمل والحق في الصحة والتعليم والسكن اللائق والعيش الكريم والبيئة السليمة, وتزداد هذه الانتهاكات حدة مع تفاقم مشكلة البطالةـ وتشير إحصاءات البطالة بين رسمية وغير رسمية إلى معدل بطالة يتراوح بين 9 إلى 22 % من مجموع السكان ـ خاصة في صفوف حاملي الشهادات ــ ومع عجز الحكومة السورية عن مواجهة آثار الارتفاع المتواصل لكلفة المعيشة نتيجة الزيادة الممنهجة في أسعار المواد والخدمات الأساسية بالنسبة لعامة الناس.

كما لازال المواطنون الأكراد في سورية يعانوا من جراء التمييز العنصري الذي يمارس بحقهم وتشكل حالة المجردين من الجنسية والمكتومين انتهاكا سافرا لأبسط حقوق الإنسان.ولازال الكثير من المعتقلين السياسيين السابقين مجردين من الحقوق المدنية والسياسية، كما لازالت السلطة السورية مصرة على المضي قدما في قمع التجمعات السلمية غير الحكومية ، كما تزايد عدد الممنوعين من السفر من النشطاء والعاملين في الشأن العام،واستمرار غياب المشاركة في إدارة الشؤون العامة مع غياب قانون للأحزاب وغياب قانون للجمعيات والنقابات تضمن حق المواطنين بحرية واستقلالية العمل،ولم يحدث تقدم ملحوظ فيما يخص التمييز بحق المرأة ، كما لم تعدل القوانين والتشريعات التي تقونن التميز بحقها.
—–
* نشرة غير دورية إخبارية و إلكترونية تصدرها لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسـان

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…