محمد محمد ـ ألمانياتلك الاستراتيجية التي رسمت منذ انتهاء الحرب الباردة السابقة بشكل عام واتبعت بشكل متباطئ متدرج بدءا من اعادة تحرير الكويت 1991، ثم ايجاد بعض المناطق الكوردستانية الجنوبية الآمنة للكورد المهددين وفق قرار دولي وحمايتها من قبل الغرب/ بشكل أكثر أمريكاـ بريطانيا حتى تحرير العراق سنة 2003 وذلك رغم التكاليف الكبيرة المترتبة على ذلك ورغم انزعاج السلطات الغاصبة الأربعة لكوردستان والعديد من السلطات الأقليمية الأخرى، وكذلك رغم مقاتلة PDK ـ YNK ـ PKK لبعضها البعض لسنوات عديدة خلال سريان مفعول تلك الحماية وحتى رغم تعامل واستقواءالعديد من قيادات هذه الفصائل الكوردستانية بتلك السلطات الغاصبة لتصعيد ذلك القتال الكوردي ـ الكوردي بل وحتى لافشال عملية الحماية والاستراتيجية الدولية أيضا، الى أن تمكنت EU-USA من اجبار PDK ـ YNK على المصالحة الاضرارية وكذلك ممارسة ضغوط قوية على السلطات التركية والسورية بهدف انهاء دورهما في اثارة المشاكل بين الفرقاء في كوردستان العراق /، استقلال ارتيريا، محاولات حثيثة لايجاد حل للمسألة الفلسطنية ـ الاسرائيلية وللمسألة المغربية ـ الصحراء الغربية, وقد صعدت وسرعت متابعة تطبيق آليات تلك الاستراتيجية خصوصا بعد أحداث 11.09.2001 الارهابية، حيث تم تحرير افغانستان والعراق من حكم السلطات الارهابية الدكتاتورية، اجبار السلطات السودانية على التفاوض مع حركة التحرر لشعب جنوب السودان و ايجاد حل قائم على مبدأ حق تقرير المصير لهذا الشعب، محاولات مستمرة جارية لحل مسألة دارفور، تحرير لبنان نسبيا ولاتزال تسري السلسلة المجنزرة بقوة على المسنن الفولاذي بخصوص اكمال تحرير وسيادة لبنان واحداث تغيير ديموكراتي حقيقي مرتقب في سورية أيضا.
وبهذا الصدد تلكأ مسار تلك الاسترتيجية نسبيا لأسباب متنوعة منها حدوث صعوبات كبيرة أمام قوات التحالف الدولي في العراق بعد تحريره وذلك جراء استمرار الأعمال الارهابية التي تستهدف المجتمع العراقي وقوات الحلفاء لضعف أداء القيادات السياسية الشيعية والكوردستانية في التعاون الصادق والجدي مع تلك القوات المحررة بمكافحة تلك المجموعات الارهابية بغية جلب الاستقرار واعادة البناء في العراق, مما سبب ذلك أن تضطر قوات التحالف بارضاء وبالتقرب لدى بعض العشائر السنية وجماعة مقتدى الصدر وأنظمة جوار العراق وذلك بغية تخفيف تلك الأعمال الارهابية.
وهنا تشترط تلك الأطراف غالبا على عدم تنفيذ المادة 140 وتقويض حقوق الكورد بل وحتى على رفض النظام الفدرالي الحقيقي هناك، أي بالتالي تتناقض هذه الشروط مع بعض برامج وأهداف استراتيجية EU – USA الجديدة المعنية باعادة ترتيب الشرق الأوسط الجديد المرتقب.
وهنا لو قامت القيادات السياسية الشيعية والكوردستانية/ أي الأطراف ذات المصلحة الأكثر في تحرير العراق/ منذ مابعد تحرير العراق سنة 2003 خلال ثلاثة أسابيع من قبل قوات التحالف بالآداء المطلوب في التعاون الفعلي مع تلك القوات لكبح جماح تلك المجموعات الارهابية ولارساء الاستقرار في العراق المحرر، لما أضطرت قوات التحالف الى الاستجداء بتلك الأطراف المعادية لأهداف تلك الاستراتيجية ولشروطهم، ولما سمحت حتى لتركيا بارتكاب قصف بعض مناطق كوردستان العراق بحجة عمل PKK, ولتفرغت ولتمكنت EU – USA منذ وقت سابق ربما وفق نموزج ما حتى من احداث تغيير ديموكراتي في سوريا أيضا!
وهنا تقلق وتحتار EU – USA على ايجاد مخرج ناجح لاستراتيجيتها المعنية للمنطقة، بشكل أساسي بصدد المواجهة مع مصالح تركيا وحول كيفية تجاوز دورها الأساسي المعيق لتلك الاستراتيجية، وذلك نظرا الى ما قدمت تركيا من خدمات مهمة للغرب في مواجهة نفوذ السوفيتي خلال ظروف الحرب الباردة السابقة, ولاتزال هي عضوة في الناتو, وكذلك تشكل موانئها البحرية وأراضيها وأجوائها الممر الأساسي لنقل وعبور المواد والعتاد اللوجستية الغربية اللازمة الى العراق والخليج والى افغانستان والقفقاس، وهذا ما أكده وزير الدفاع الأمريكي غيتس قبل حوالي شهر اثناء احتدام الأزمة التي نشبت بين تركيا وحكومة أقليم كوردستان، عندما أكد غيتس أمام وسائل الاعلام بأن حوالي سبعين بالمئة من العتاد الأمريكي اللازم الى العراق وافغانستان يمر عبر تركيا !






