بمناسبة الأعياد لنرفع الصليب والهلال

  سليمان يوسف يوسف

بمناسبة أعياد الأضحى المبارك والميلاد المجيد والعام الجديد أتقدم بأجمل التهاني وأطيب التمنيات للشعب السوري العظيم بكل مكوناته وقومياته وأديانه ومذاهبه وطوائفه.

رجاءنا بهذه المناسبات المقدسة أن يعم السلام وتسود المحبة بين جميع شعوب وأمم العالم.

استعداداً لاستقبال الأعياد وتعبيراً عن مشاعر البهجة والفرح والسعادة بقدومها يقوم الكثيرون هذه الأيام بتزيين شرفات منازلهم وحتى الشوارع بشجرة الميلاد وبالعديد من الأشكال والرموز الدينية والتراثية والشعبية كل على طريقته، وتعد الزينة اليوم من المظاهر والتقاليد الأساسية الملازمة للاحتفال بالاعياد، خاصة لدى الأخوة المسيحيين.
لقناعتي التامة بأن التقاليد والعادات،القديمة المتوارثة والجديدة المكتسبة، أياً تكن ولدى كل الشعوب والأمم كانت، عبر التاريخ ومازالت، تحمل في طياتها رسالة لا بل رسائل الى الذات من جهة والى الآخر من جهة أخرى، فضلاً عن أنها تنطوي على دلالات ومعاني كبيرة هي في غاية الأهمية على صعيد تأثيرها (العادات والتقاليد) على الآخر وعلى صعيد العلاقة معه.

في هذا الاطار وانطلاقاً من هذه القناعة بادرت هذا العام واحتفالاً بالأعياد الى تزيين شرفة منزل العائلة بالصليب (رمز المسيحية) والهلال (رمز الاسلام).

أردت من هذه الخطوة والمبادرة الفردية المتواضعة أن تكون رسالة الى ابناء مدينتي القامشلي الجميلة أولاً وهي تحتضن في أحياءها وتجمع في شوارعها، مسلمين ومسيحيين، واقلية متبقية من الايزيديين.

طبعاً وهي رسالة الى جميع أبناء وطني سوريا والمنطقة عامة من مسيحيين ومسلمين، في هذه المرحلة الصعبة والاستثنائية التي نمر بها جميعاً، حيث تخييم على اجواء منطقتنا مناخات التوتر الديني والتعصب الطائفي والاحتقان المذهبي التي كادت نيرانها أن تقضي على العراق وشعوب العراق،وهي تنذر باندلاعها في مجتمعات أخرى في المنطقة، وهي من دون شك تعكس المستوى الخطير الذي انحدرت اليه العلاقة بين شعوب وأمم تعيش معاً منذ آلاف السنين على أرض ذهي مهد الديانات والحضارات.


أنها رسالة انسانية من انسان دفع شعبه (الآشوري/الكلداني/السرياني) عبر التاريخ ومازال (في العراق)، الكثير الكثير ثمناً للعنف الطائفي والتعصب الأعمى للدين وللقومية.

أنها خطوة اردتها شمعة مضاءة  بنور المحبة والايمان والتسامح  في هذا الظلام الطائفي المقيت والمخيف.

أردتها رسالة سلام نقاوم بها الارهاب الذي لا دين ولا هوية هوية له… الارهاب الذي يهددنا جميعاً ونتحدى بها مشاعر الحقد والكراهية التي يبثها الحاقدون والمتعصبون في مجتمعاتنا المسلمة والآمنة.


كلي أمل أن تأخذ هذه الرسالة طريقها الى قلوب السوريين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، وأن تلقى هذه الخطوة والمبادرة (الجمع بين الرموز المسيحية والاسلامية المقدسة في احتفالتنا وفي بيوتنا)، كما تتعانق النواقيس والمآذن في شوارع بلداتنا ومدننا الجميلة في سوريا، تعبيراً عن روح التآخي واردة العيش المشترك بيننا والتي تميز بها المجتمع السوري عبر التاريخ.


كل عيد وشعب سوريا وشعوب العالم بألف خير…
عام جديد وسجون سوريا خالية من معتقلي الرأي والضمير…
أعياد جديدة وسوريا من دون فقراء ومحتاجين…
عام جديد وشوارع المدن السورية خالية من الشحاذين والمتسولين…
عام جديد،نرى فيه سوريا وقد رفع عنها قانون الطوارئ والغيت المحاكم الاستثنائية …
عام جديد وسوريا تحكم بدستور وطني ديمقراطي جديد يجعل من سوريا وطناً حراً كريماً لكل أبناءها ومن دون تمييز أو تفضيل، بين مسلم ومسيحي وايزيدي، أو بين عربي وكردي وآشوري و أرمني  وتركماني وشركسي.
عام جديد نرى فيه السلام والأمن عما العراق الجريح…
الحرية لجميع الشعوب المضطهدة في العالم..
لا للقهر والظلم… لا للاستبداد بكل أشكاله… لا للإرهاب بكل صنوفه وأنواعه…
 
الكاتب والناشط السوري: سليمان يوسف يوسف…
shosin@scs-net.org
 
منظمة حريات تدعو للتضامن مع دعوة الكاتب الاشوري سليمان يوسف
ليكن عام 2008 عام التآخي والمحبة بين سائر مكونات الوطن السوري الدينية والقومية
حريات

منظمة حريات وحقوق للدفاع عن حرية المعتقد وحقوق الأقليات الدينية والقومية (حريات)
freedoms.rights@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…