سلمان بارودوتنتشر هذه الآفة لدى الفئة الفقيرة بثقافتها والمهزوزة في شخصيتها والمتوترة في طباعها وتربيتها، تلك التي تحاول بكل جهدها الحصول على مواقع لها لدى أصحاب القرار وتبوأ مراكز هي أدرى من غيرها بأنها لا تستحقها، كي تشغلها على حساب أناس آخرين يحملون الكفاءة ويستحقونها عن جدارة.
ولتحقيق أهدافهم تلك، يلجأ الانتهازيون إلى شتى ضروب الحيل والغدر بالآخرين الذين يرونهم عقبة في طريق صعودهم بغية الإيقاع بهم وإزالتهم من درب طموحاتهم غير النزيهة عبر ممارسة بعض الأعمال، منها:
1- إلحاق الأذية بسمعة خصومهم من خلال تلفيق أكاذيب مصطنعة بحقهم للنيل منهم في المحافل الحزبية كي يتم فسح المجال أمامهم لتحقيق مآربهم في الوصول إلى مراكز صنع القرار.
2- اللجوء إلى التكتلات التنظيمية-والتي طالما عانت منها الحركة الكردية- بغية تصنيع قوائم مسبقة الصنع أشبه ما تكون بقوائم السلطة في انتخاباتها الصورية، مستغلين في ذلك عواطف البعض من رفاقهم وبساطتهم.
3- ممارسة الدعاية المزدوجة ضمن ملاكها التنظيمي من خلال التشهير بالبعض ومدح البعض الآخر، وتنسيب بعض الأعمال الجيدة إليهم زوراً لم يقوموا هم بإنجازها.
ينبغي الانتباه والحذر من هذه الفئة الوصولية الانتهازية والتصدي لها بقوة، لأنها تحمل بين ضلوعها برنامجاً هداماً تهدف إلى هتك التنظيم وهدمه، فكيف حال المناضلين المجندين للدفاع عن قضية عادلة من جهة هي قضية الشعب الكردي والدفاع عن مصلحة بلدنا سوريا وشعبه عموماً، ولا نكف عن المطالبة بمكافحة التسيب والفساد والمطالبة بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بينما لا يتم إعطاء الاهتمام الكافي واللازم لهذا الجانب في الحياة الداخلية للتنظيمات..؟؟.
وكمعلومة تاريخية، أفادت بعض المصادر أيام الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق والمعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أن الاستخبارات الأمريكية وبحكم إمكانياتها المادية، استطاعت خرق بعض القادة السوفييت من خلال شراء ذممهم، وطلبت منهم أمراً واحداً هو: عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ضماناً لانهيار وشيك لتلك الدولة.
فعندما يوضع مسؤول في مكان لا يستحقه سواءاً أكان ذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والنقابات…الخ، سوف يعيث هذا المسؤول الجاهل فساداً في محيطه مما يدعو إلى النفور منه ومن التنظيم الذي ينتمي إليه، وبالتالي تضيق القاعدة الشعبية ودائرة الأصدقاء والمؤازرين لذلك التنظيم وينحسر دوره ونفوذه بين الجماهير، مما ينذر بخطر حقيقي يحوم حول ذلك التنظيم ما لم يهبّ المخلصون والحريصون عليه للتصدي لأولئك المتلاعبين بمستقبله واستئصالهم وفق أحكام نظامه الداخلي.
ليس بخاف على أحد، أن النضال يعني نكران الذات, والعطاء والتضحية, وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ولا يقيّم النضال من خلال حسابات عدد سنين الخدمة أو الأعوام التي مضاها في التنظيم, وكأن المناضلين هم موظفون لدى إحدى الجهات الحكومية، فمقياس النضال يتمثل في مدى الاستعداد للعطاء والتضحية من أجل غد أفضل ومستقبل مشرق ومزدهر للأجيال القادمة، بعيداً عن مرض الانتهازية, والتسلق, والاستغلال المقيت للمنصب, والتمترس خلف مكتسبات وقتية ما تلبث أن تتلاشى وتذوب, لينكشف المستور وتكون وقتها ورقة غير كافية لستر العيوب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مستوى الوعي والثقافة والإخلاص في التنظيم هو المعيار لمدى نجاح أو فشل الانتهازية والوصولية لتحقيق مآربها المريضة، فبقدر ما يكون أعضاء التنظيم يمتلكون وعياً تنظيمياً وثقافة متقدمة وتكون المحاسبة صارمة ويتم تطبيق مبدأ النقد والنقد الذاتي البناء بشكل سليم، بقدر ما تصعب على هذه الفئة النجاح في مهمتها غير المشرفة هذه، لأن الأعضاء الذين يتحلون بالثقافة، يسعون إلى بناء تنظيم حضاري يقوده أناس مثقفون، حيث الثقافة هي الركن الأساس في أي فعل سياسي، وبالتالي يستطيعون تحليل الواقع السياسي- الاقتصادي إلى مركباته الأساسية، ومعرفة موازين القوى، والدراية باتخاذ المواقف الموزونة بشأنها في اللحظات الحرجة، والعمل على تشكيل لجان تخصصية تكون بمثابة مؤسسات تمارس مهامها لخدمة التنظيم والصالح العام.
في هذه الأجواء، يصعب على الانتهازية تمرير مخططاتها، وسرعان ما ينكشف أمرها، فتترك التنظيم وتلوذ بالفرار.
أما في أجواء غياب الوعي والثقافة، فتكون التربة خصبة لانتعاش هذه الفئة، لتطل بوجهها القبيح تحت يافطات وشعارات براقة كبيرة، تخفي وراءها أهدافها الحقيقية المتمثلة بتحقيق مآربها الشخصية الفردية الرخيصة، مستخدمة في سبيلها كل أنواع الدجل والنفاق والخديعة، هذه الصفات هي انعكاس طبيعي لما يدور في نفوسها من مرض حب الذات والأنانية المفرطة والمصلحة الشخصية الضيقة، والتي يتم بموجبها غياب المصلحة العامة.






