صلاح بدرالدين«احترق الكرد لعقود بسبب نيران النفط فهل سيغرقون لاحقا بسبب المياه ؟ »
نيجيرفان بارزاني
هذا ماجاء على لسان السيد رئيس حكومة اقليم كردستان في سياق كلمته المعبرة الهامة بكونفرانس ” مصطفى بارزاني – البحث عن الهوية – ” الذي عقد في العاصمة الأمريكية واشنطن في منتصف ابريل نيسان لعام 2000 أمام حشد من رجال السياسة والأكاديميين والاعلاميين وممثلي مراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني وحسب فهمنا فقد حاول بمقولته هذه أن يعيد الى أذهان العالم أجمع في عاصمة الدولة الأعظم بأن موارد كردستان الوفيرة وخيراته الغنية المعطاءة في باطن الأرض أو خارجه وفي المقدمة النفط بما يمتاز به من نوعية متقدمة واحتياطات هائلة فائقة الجودة قد حالت دون تحرر الشعب الكردي منذ اكتشافه وتسويقه تجاريا
بعد أكثر من سبعة أعوام ونصف العام من كلمة السيد رئيس حكومة الاقليم وبعد أكثر من أربعة أعوام من سقوط الدكتاتورية الشمولية وبعد صدور دستور العراق الجديد بتوافق مكوناته واستفتاء غالبية العراقيين والذي يجيز للأقاليم في حال اقامتها وتنظيم اداراتها وبينها اقليم كردستان الفدرالي المعلن حسب الارادة الشعبية الحرة منذ حوالي العقدين الذي تقوده حكومة شرعية منبثقة عن البرلمان المنتخب من شعب كردستان استثمار الموارد واستخراج وتسويق النفط حسب بنود الدستورين الاتحادي والاقليمي وبحصص مثبتة ومقررة تتوزع بين الجانبين والمقصود هنا ليس ماتم استخراجه قبل تحرير العراق من الدكتاتورية وصدور الدستور بل ما يتم من عقود مع الشركات والمؤسسات المختصة المعنية اعتبارا من اقرار قانون النفط والغاز بصيغتيهما المتوافقتين عموما في المركز والاقليم نقول بعد كل ذلك تصدر أصوات تتباكى ظاهريا على أموال الشعب وخيرات الوطن وهي تضمر السوء في واقع الحال عندما ترمي ليس الى حرمان شعب كردستان من موارده الطبيعية ليعيد بناء ما هدمته الشوفينية فحسب بل الى مصادرة جميع موارد الاقليم بما فيها النفط وقد تستثمره كما حصل سابقا في ايذاء الكرد وتطبيق الشراكة في الثروة بصورة معكوسة وغير عادلة على غرار: – بترول العرب للعرب وبترول الكرد للعرب – وقد يكون من مصادفات التاريخ أن يتصدى الشخص ذاته الذي ناشد العالم في واشنطن بل وذكرهم بمعاناة الكردي من – نفطه ومياهه – ليتوجه الآن الى المعترضين بالقول : ” أن عقودنا النفطية المبرمة مع الشركات العالمية للاستخراج والتسويق والتي ستليها عقودا جديدة أخرى حق دستوري ولمصلحة العراقيين جميعا ونؤكد على توزيع الثروات النفطية على عموم مناطق العراق وحسب نسب سكانها ” وبذلك وبهذا الوضوح الحاسم سيكون نفط اقليم كردستان العراق وللمرة الأولى في تاريخ البلاد مصدر شراكة عادلة في الثروة الوطنية حسب ما نص عليه الدستور ومؤتمنا عليه في ظل عقود معلنة وموثقة مع شركات ومؤسسات دولية تخضع لقوانين الشفافية والرقابة من بلدانها ومن الدولة العراقية وحكومة الاقليم ومن المنظمات العالمية المعنية بشؤون النفط والغاز مقابل ما تعرضا له كثروة وطنية استراتيجية من نهب تحت ظل حكومات الاستبداد والأنظمة الشمولية التي كانت تديرها انتاجا وبيعا وتسويقا في الخفاء وتسجل أموالها بمليارات الدولارات باسم أفراد العائلات الحاكمة بل وتوزعها على الأتباع لأغراض سياسية كما حصل مع فضيحة – كوبونات النفط – التي كشف النقاب عن قوائم تضم أسماء المستفيدين بعد سقوط الدكتاتورية.
من الواضح أن الأصوات المعترضة من بعض الكتل السياسية في الحكم وخارجه على ما تم ابرامه من عقود بين حكومة الاقليم والشركات العالمية تتخطى الاجتهادات الدستورية حول صلاحيات كل من المركز والأقاليم وقانونية العقود أو بطلانها (حيث يمكن في هذه الحالة الاحتكام الى المحكمة الاتحادية الدستورية بكل سهولة) الى القضية الأساسية وهي قبول أو رفض العراق الجديد بدستوره وقوانينه وتوافقاته وعمليته السياسية الديموقراطية ومرحلته الراهنة مابعد الحكم الشمولي المقبور وبدائله الحديثة المختلفة شكلا ومضمونا والتي تجسد فعلا وعلى أرض الواقع الشراكة الحقيقية بين عناصر الوطن الواحد ومكوناته القومية وأطيافه الدينية والمذهبية وتلاوينه السياسية والثقافية المتعددة في مسألتي السلطة والثروة تلك المنظومة من الشراكة التي تحققت بفضل التضحيات الجسام وعقود من كفاح الشعوب واحدى تقديمات النظام الدولي الجديد في ظل التطور البشري واحترام حق الشعوب وحقوق الانسان نحو مجتمعات أكثر عدلا تجاه المقهورين قوميات أو أديانا وعقائد أو طوائف وجماعات , وما الاعتراضات الراهنة على جهود حكومة الاقليم في تعزيز الاقتصاد الوطني والمنفعة العامة الا جزء من نهج الممانعة تجاه كل تطور نحو الأمام في عراق ما بعد الدكتاتورية الذي تتبعه قوى وجماعات معروفة تحاول العودة نحو الوراء وتمارس أساليب ضد الدستور والقوانين بما فيها الارهاب واثارة الفتن القومية والدينية والمذهبية ولا ترى حرجا حتى في التعاون مع جهات اقليمية معادية للعر اق ووحدته ومنظمات أصولية تكفيرية وعلى رأسها القاعدة , من جهة أخرى وكما بات معروفا للقاصي والداني أفرزت السنوات الأخيرة نتيجة الفوضى وفقدان الأمن والادارة في المركز ومحافظات الجنوب والوسط فئات واسعة من المستفيدين ومن مافيات النفط بشكل أساسي حيث يتم تهريبه وبيعه في الأسواق السوداء عبر مياه البصرة أساسا ومن خلال المنافذ البرية الحدودية الايرانية والسورية لذلك لايمكن انتظار قبول الرضى من تلك الجهات بل يجب توقع مواجهة شرسة الآن وفي المستقبل من ممثلي مصالحها في الكيانات والأحزاب والادارات والمؤسسات لكل عمل للصالح العام بما في ذلك جهود حكومة اقليم كردستان في انقاذ وترسيخ وتعميم وتطبيع خيرات وموارد الاقتصاد الوطني الجوفية والظاهرية والنفطية على وجه الخصوص.






