لكن، وبسبب اضطرابه السياسي الواضح لا ينسى أن يجيب على أحد الأسئلة بأن هناك حواراً مع إعلان دمشق وهناك رسائل متبادلة، رغم أنه يصنف الإعلان مع غيره من قوى المعارضة (بظواهر صوتية لا أكثر..).
وأعتقد أن هذا الحزب، بناءً على معرفتي به، لن يرد على هذا التهجم الذي يسيء لمستقبل العمل الكردي المشترك وللمصلحة الوطنية العامة، ويساهم في اهتزاز الثقة اللازمة لإطلاق الجهود الرامية لبناء المرجعية المنشودة التي يتعامل معها الأستاذ فؤاد في مقابلته كشكل من أشكال الزينة أو الديكور فقط، لأنه يراهن أصلاً على حزبه الذي يصفه (بالعمود الفقري لهذه الحركة، ويحظى بأوسع تأييد جماهيري..)، وبهذا الإدعاء فهو لم يسيء فقط للحقيقة، ولا إلى الأطراف الكردية الأخرى فحسب، بل كذلك إلى عامة الناس عندما يستغل عدم تعاملهم مع الانترنيت لإيهام قارئ في أوربا أو شخص بعيد عن الوسط السياسي الكردي الذي يعرف جيداً خارطة الأحزاب الكردية، من أجل تمرير صورة خاطئة، فأنا أعيش في منطقة لا ألمس فيها أثراً لذلك التأييد، ولا أعتبر أن مجرد القيام بنشاطات سلمية ، رغم أهميتها، تعطي الحق لأصحابها بادعاء التمايز عن بقية الأطراف واحتكار وحدانية النضال واتهام الآخرين بالمساومة..
وأريد هنا أن أشير إلى أن كل الذين تورطوا في مثل هذا السلوك الخاطئ، وحاولوا الشطب على الآخر المختلف، توهموا، مثل الأستاذ فؤاد، بأن افتعال معارك جانبية مع شركائهم في النضال، يتيح لهم خداع الناس وطمس الحقائق، لكن الأستاذ فؤاد يخدع نفسه هذه المرة عندما يدعي بأن الحراك الجماهيري قد بدأ بحزبه، وقد يقول غداً بأنه ينتهي أيضاً بانتهائه، لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أنه كان هناك حراك قبل يكيتي، وسوف يتواصل بعده، ولا أعتقد أن هناك حزب كردي إلا وشارك في مثل تلك النشاطات ولو بنسب متفاوتة، لكن ، من جهة ثانية، أريد أن أشير أيضاً إلى أن تلك النشاطات التي تعتبر في كل الأحوال أشكالاً ديمقراطية مشروعة، مع ضرورة مراعاة التوقيت والظرف السياسي، فإنها تستثمر في الجانب الآخر، وبشكل ما، في لعبة التوازنات التي تجيدها السلطة، التي يتراوح تعاملها مع التجمعات عموماً، بغض النظر عن أصحابها، بين القمع أحياناً، إذا أرادت نقل رسالة تهديد إلى جماهير شعبنا الكردي وإرهاب أصحاب الرأي، وبين السماح أحياناً أخرى، إذا أرادت تسويق الطرف المنظّم، وإعادة التوازن للصراعات الدائرة داخل الحركة الكردية، فهي- أي السلطة – لا تريد لأي طرف أن يتحكم بالساحة الكردية ويستقطب جماهيرها، ولذلك فهي لا تتردد في القيام بأي عمل من شأنه تحقيق هذا الهدف، إذا رأت فيه إثارة لتلك الصراعات الداخلية، وتسمح بأي نشاط إذا كان موجهاً بالأساس لدعاية حزبية ولتحجيم نفوذ أحزاب أخرى وإحراجها، ولا يعني ذلك مطلقاً أن السلطة لها علاقات مع هذا الطرف المنظّم أو ذاك، إنما هي تمارس في ذلك لعبة التوازنات التي يجهلها على ما يبدو الأستاذ فؤاد، الذي يحاول، في موقع آخر أيضاًً، خداع القراء بأن حزبه خاض انتخابات الإدارة المحلية وتمكّن من تحقيق بعض النجاح وهو (منع السلطة من ممارسة التزوير الواسع) مما يثير تساؤلاً مشروعاً حول سبب عدم التمكن من خرق أية قائمة انتخابية من قوائم الجبهة رغم عدم وجود مثل هذا التزوير ، كما أن الإدعاء (بأن الأحزاب الكردية أظهرت في العقود المنصرمة، ومن خلال مشاركتها في الانتخابات بأنها موالية للنظام، وأنها غير منافسة لقوائمه لأنها تخوض الانتخابات بقوائم مكملة لقوائم النظام ..) يثير الشفقة ويستخف بعقول الناس الذين لا يصدقون بأن منافسة السلطة تتم باستخدام نفس أدواتها والالتزام بنفس قانونها الانتخابي وبمجرد تجاوز هامش المستقلين.
فهي بممارستها للتزوير لا تفرق بين الالتزام بذلك الهامش أو الخروج عليه، في حين أن المقاطعة المعلنة هي الرد المبدئي الأنسب لمثل هذا القانون الذي يكرس هيمنة حزب البعث، ولتلك الممارسات القمعية اللاديمقراطية، وهي ما أقدمت عليها الغالبية العظمى من القوى الوطنية السورية، بما فيها غالبية أطراف الحركة الكردية، وأن الخروج على ذلك – الشبه إجماع – لا يعبر سوى عن عدم الإيمان بوحدة الصف الكردي، ويسيء لمصداقية حزب يكيتي بالنهاية من المرجعية الكردية وأيضاً من إعلان دمشق ومن أدائه السياسي بشكل عام.






