و يستطرد السيد بلند حسن رؤيته ونصه ببيان حدود النقد المكن ومساحته ” شرط أنْ يكون ضمن قواعد وأسس لا تمسّ شخصية آزادي ” , أي ” في الإطار العام للمواقف السياسية ” , ويتهم حلفاء حزبه بأنهم ” أخذوا من مواقف الحزب مادة لإطلاق مواقف نارية، ووطنية، لكسب منافع حزبية ضيقة ” .
يبدو أن السيد بلند حسن انطلق من عقلية تقول بأن الحليف مجبر في الدفاع عن حليفه ونصرته في الحق والباطل , كما هو حال التحالفات القائمة على أساس أن يعترف كل بالآخر و يدافع عن أحقية حليفه بالوجود ليطفِ بذلك صفة الشرعية كُّل على حليفه , بعكس ما هو مفترض في لجنة التنسيق حيث الجامع هو رؤية وفعل سياسي , يُتأمل أن يتمخض عنه مشاريع نضالية حقيقية ,لا بناء أمجاد هُلامية على حساب الآخر الشريك , كما يُتهم بذلك حلفاء آزادي من قبله , لمجرد أنهم انتقدوه في سلوك ما .إن تسمية الأمور بغير مسمّياتها نتيجةٌ لقصر في الرؤى , كما إن سرعة إطلاق الأحكام والتهم لمجرد الشك أو سوء الظن نتيجةٌ للاستحكام إلى غير المنطق.
إن تحجج البعض بخصوصية الحياة الحزبية وحرية الاختيار تحت مسمى الشأن الحزبي, و الضرب على أفواه كل من يطالب بتصحيح هذا الشأن في الداخل والخارج معاً , تفضي غالباً إلى خلق ديمقراطيات مشوهة تكون في جوهرها ديكتاتورية مبطنة أو مقنعة , وهو ما نخشى أن يكون السيد خير الدين قد أوقع آزادي فيه , باختزاله لقرار الحزب في قراره الشخصي , و وجود من يفتي ويدافع عن هذه الرؤية , كمن يذر الرماد في العيون .
جو من الحذر المتبادل والاصطياد في الماء العكر هي الصورة التي ينقلها لنا المقال عن علاقات لجنة التنسيق فيما بينها , والتساؤلات حول مستقبل اللجنة و مدى فائدتها تبين أن لدى آزادي أو سكرتيرها حالة مراجعة لمستقبل الحزب في التنسيق , و عن مدى فائدة حلفاء منتقدين لا يقبلون بسلوكيات حليفه, وبذلك تشهر ورقة تهديد ل/ يكيتي وتيار المستقبل / بالانسحاب من لجنة التنسيق , يغذيه شعور بإمكانية الرجوع في الحضن الأول (الجبهة) , كما ظهر في العديد من المواقف والبيانات.
” ألم يعد ثمّة من فائدة من وجود هذا الحلف ؟ إذا لم يكن الأمر قد أخذ هذا المنحى .
فلماذا إذاً هذه الحملات التي لا تخدم العلاقات المشتركة ؟! .”
في انتقاله إلى ما كتب آنذاك وحول اللغط الحاصل يتحدث السيد بلند يصفه “بأن ذلك لا يخدم المصلحة العليا للشعب الكردي” , وهو كلام حق ولكن لو استوقف نفسه عندما شرع بالكتابة لأدرك بكل مسؤولية, أن دفاعه الغير مبرر و اتهاماته هنا وهناك لا تخدم شعبنا المصلحة العليا لشعبنا الكردي , فتكريس ثقافة الإقصاء و تبرير الإلغاء لأي شخص كبر أو صغر , يضر أيضاً بالفكر الجمعي للحزب وللمجتمع ويضعف من الثقة بين الحزب و جماهيره.
في نهاية كلامه في الظل يشير السيد بلند إلى ” أهمية مناقشة الاختلافات والتباينات داخل اللقاءات الرسمية مع حلفاء النضال ، بعيداً عن التشهير والإساءات التي تخلق مساحات ظليلة من عدم الودّ.
” , و يطالب ب “بذل الجهود من أجل مزيد من التقارب للارتقاء بالعمل النضالي” , وهو ما لا يختلف عليه أيُّ منا , ولكن يبقى للنقد البناء والعلني دور هام وفعال في ظل عدم وجود مؤسسات تقيّم الفكر و الفعل السياسي بطرق علمية , و تنتقد جوانب الخطأ لتقويمه , ولما فيه (النقد العلني) من مشاركة الشعب – الذي يفترض بالنخب السياسية أن تمثله – في عملية التقويم والنقد , بعيداً عن الولاء لشيء سوى المصلحة العليا للشعب الكردي.
بدأ الكلام في الظل بالتهم و رفض المختلف وتدرج في حماس حزبي مستغرق في حزبيته يدافع بلا هوادة عن حزبه الذي وجده فجأة في خانة النقد والنيل منه , وهو الذي يترسم في لا وعيه صورة مشرقة عن الحزب , يعتقد أنها نفس الصورة توجد في لا وعي كل الناس , فوجد من واجبه الذود عن حزبه و وفق الموقف عن شخص سكرتيرها بشكل غير مباشر , و تحرك باستراتيجة الهجوم خير وسيلة للدفاع , إلا أنه أدرك نفسه في نهاية كلامه بنوع من النصح وإبداء شيء من الود و المسؤولية خشية ارتداد التهم عليه , فبات يستخدم عبارة مصلحة الشعب الكردي وبها ختم كلامه.






