من أجل بناء المرجعية الكردية

  افتتاحية جريدة التحالف *

منذ أكثر من سنة ونصف، طرح التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا والجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا مشروعهما الرامي إلى بناء مرجعية كردية في سوريا لتكون مصدر القرار الكردي في سوريا، وأن هذه المرجعية يجب أن تنبثق عبر مؤتمر وطني كردي يشارك فيها بالإضافة إلى الأحزاب السياسية عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة من كافة فئات وشرائح المجتمع الكردي وتجمعاته الوطنية.
وفي الواقع فإن هذه الفكرة نضجت بداية في إطار التحالف، ثم تقبلتها الجبهة فيما بعد ، وللحقيقة فإن التحالف كان يرى أن تكون المرجعية شاملة، وأن لا يوضع فيتو على أي حزب أو قوة ، وقد أعلن عن هذا الموقف مراراً وتكراراً ، وعلى أن يعرض هذا المشروع على لجنة التنسيق وعلى كافة الأحزاب الأخرى، وقد استندت فكرة المرجعية على ركيزتين أساسيتين تشكلان الدافع الأساسي لإقامتها وهما :
1- الوضع العام دولياً وإقليمياً ومحلياً ، والمخاطر الحقيقية والجدية التي تمر بها المنطقة بشكل عام وسوريا بشكل خاص .
2- إن هذا الوضع العام ، قد أبرز بوضوح ضرورة وحدة نضال الشعب الكردي ، وبالتالي ضرورة وحدة نضال حركته الوطنية التي يجب أن تأتلف في إطار يكون مسؤولاً عن القرار القومي الكردي في سوريا .
ومنذ أن طرحت هذه الفكرة بشكل رسمي فقد لاقت صدى شعبياً واسعاً ، والتفت حولها أوسع قطاعات الشعب الكردي في سوريا التي رأت فيها أملاً في نضالها القومي ، ومخلصاً من تشتت الحركة الوطنية الكردية، وحالات الصراع الضار فيما بينها ، وبسبب ذلك أيدتها كافة الأحزاب ، وحتى التي لم تتقبلها لم تتجرأ على رفضها … 
وفي الوقع فإن هذه المرجعية في حال قيامها ستشكل منعطفاً هاماً وكبيراً في نضال شعبنا الكردي ، ورافعة هامة لنضال حركته الوطنية ، تعزز دورها واحترامها في جميع المجالات ، سواء لدى الأصدقاء أو الخصوم ، كما ستكون سبقاً سياسياً للحركة الوطنية الكردية في سوريا بالنسبة للساحات الكردية الأخرى .
ولأن المرجعية الكردية في سوريا بهذه الأهمية ، فقد كان التحالف يقدر سلفاً مختلف الصعوبات والعراقيل التي ستصادفها ، ولهذا السبب أيضاً فقد تطلب الأمر شهوراً طويلة حتى تجاوزنا حالة الفيتو التي كانت تضعها بعض الأحزاب على أحزاب وقوى أخرى ، وفي كل الأحوال فإن اللجوء إلى الفيتو لم يأت من جانب التحالف ، وكل المراقبين يعرفون الأطراف التي لجأت إليها ، وبعد ذلك بدأت مرحلة النقاش في الجانب السياسي والرؤية السياسية للمرجعية وكانت مرحلة صعبة ، تميزت بظهور مختلف الخلافات السياسية بين العديد من الأحزاب والأطر، وبالرغم من ذلك، وبسبب المرونة التي أبدتها بعض الأطراف ، وبخاصة التحالف ، فقد تم تجاوز العقبات السياسية ، وتم التوصل إلى مشروع رؤية مشتركة لإطارات التحالف والجبهة ولجنة التنسيق ، وبهذا تكون هذه الأطر قد قطعت شوطاً هاماً باتجاه المرجعية المنشودة .
بالرغم مما تقدم ، ولكي نكون صادقين أمام شعبنا ، نقول بأنه وعلى الرغم من إنجاز مشروع الرؤية المشتركة للإطارات الثلاثة المذكورة ، فلا نزال بعيدين عن المرجعية ، ولا تزال تعترضها العديد من العقبات الكبيرة التي قد لا تترك هذه المرجعية ترى النور .
لقد كان طرح التحالف والجبهة منذ البداية، أن المرجعية الكردية يجب أن تنبثق عن مؤتمر وطني كردي، يحضره بالإضافة إلى ممثلي الأحزاب عدد يتفق عليه من الشخصيات الوطنية والاجتماعية المستقلة ، إذن هناك ربط بين المرجعية وبين المؤتمر الوطني الكردي ، ولا يمكن أن يحل محل المؤتمر أي اتفاق آخر بين الأحزاب السياسية ، أو وثيقة تصدر عنها ، ولن يسمى أي شكل من تلك الأشكال بالمرجعية الكردية .
عند إنجاز مشروع الرؤية المشتركة للإطارات الثلاث ، تكون هذه الأطر قد وصلت إلى مرحلة تحديد آليات هذا المؤتمر ، وبالنسبة للتحالف فقد قدم وجهة نظره بخصوص تلك الآليات إلى الجبهة ولجنة التنسيق ، وهذه الآليات يتضمنه البلاغ الصادر عن المجلس العام للتحالف والمنشور في هذا العدد من الجريدة ، ولا يزال التحالف ينتظر أن تقدم الإطارات الأخرى وجهة نظرها ، ويرى التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا بموجب قرار المجلس العام للتحالف ، ضرورة مواصلة الحوار والاستمرار فيه إلى النهاية ، ويؤكد أيضاً بأن مشروع الرؤية المشتركة للأطر الثلاث الذي تم التوصل إليه هو مشروع للمؤتمر الوطني الكردي ، ويحتمل تطويره وإغناءه  في المؤتمر المذكور ، شأنه في ذلك شأن أي برنامج سياسي يعده حزب ما لتقديمه إلى مؤتمره ، ومن حق أي حزب أو شخص مستقل أن يدافع عن قناعاته ورؤاه ، وأما بخصوص الخلاف حول توقيت نشره ، فيؤكد التحالف على موقفه القاضي بأن نشر هذا المشروع ، وتوقيت هذا النشر هو من صلاحيات اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الكردي ، ولا قيمة للمشروع طالما لم يتم التوصل إلى الاتفاق على آليات المؤتمر ، ولم تتشكل بعد لجنته التحضيرية ، وطالما أن المؤتمر الوطني الكردي لم يصبح حقيقة واقعة .
 —–  

* جريدة يصدرها التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا العدد / 76 /- تشرين الأول 2007م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…