مقالات

البارزانيُّ الخالد وَلَدَ فارساً مِقداماً ، ورحلَ شامِخاً نقتدي بهِ .

أمـل حـسـن

عندما يذكر أحدنا اسم البارزاني في الأوساط الكردية ، فسرعان ما يتبادر إلى الذهن صورة الفارس المِقدام ، و البطل المِغوار الذي يشقُّ غبار المعارك في مقدمة الپشمرگة ، رغم تقدُّمه في العمر ، يتبادر إلى الذهن صورة الإنسان المخلص الذي أفنى حياته في سبيل نُصرة قضية شعبه و وطنه ، لذا يقفُ كل كردي تقديراً و احتراماً لهذه الشخصية الراسخة، بمجرد ذكرها .
و اليوم تمرُّ ذكرى عيد ميلاد الذي كان مولده ميلاد أمة سعدت بميلادها الأمم، فهو مصطفى البارزاني الخالد في الرابع عشر من شهر آذار ، حيث يستحضر ملايين الكرد هذه الذكرى ، التي يعتبرونها ذكرى مولد عظيم الأمة الكردية ، الذي قضى كل حياته في الكِفاح و بين الجبال، و بقيَ منتصبَ القامة شامخاً حتى آخر أيامه . 
عاشَ البارزاني فارساً مقداماً منذ صباه و شبابه ، فقد عانى الكثير من الظلم والاضطهاد و السجن و النفي و شارك في الثورات و الانتفاضات أيام شبابه ، و قبل يتسلم زمام الثورات الكردية جنوب كوردستان ضد حكومات الأنظمة العراقية المتتالية ، حتى أجبرها على توقيع اتفاقية الحكم الذاتي لإقليم كوردستان عام ١٩٧٠م ، و لكنه لم يوقف كفاحه ؛ لأنه كان يعلم حق اليقين بأن العدو لا يُؤتمن به ، و هذا ما حدث حقاً ، عندما نقض النظام العراقي الصدامي اتفاقية الحكم الذاتي ، فكان مستعداً للعودة إلى ساحات المقاومة من جديد ، و بقيَ يُكافح إلى آخر أيامه أسداً شجاعاً الذي لا يهاب الأعداء ، رغم تفوقهم عليه في العُدة و العتاد .
لم يكتفِ البارزاني الخالد بالنضال في جنوب كوردستان ، إنما شارك في تأسيس جمهورية مهاباد شرق كوردستان ، الأمر الذي جعله مناضلاً كردياً امتدَّ نضاله إلى مناطق كوردستان الأخرى .
لا شكَّ أن نهج البارزاني الخالد أصبح نهجاً للمقاومة و النضال يقتدي به ملايين الكرد داخل كوردستان و خارجها ، فقد تشبَّعَ ملايين الشباب و الشابات الكرد بمبادئ الثورة البارزانية ، تلك الثورة لا تؤمن إلا بالحرية و الحياة الكريمة للشعب الكردي في عموم كوردستان ، و هذا ما انتجه القائد الكردي البيشمركة و نجل البارزاني الخالد السيد الرئيس مسعود البارزاني الذي أصرَّ على إجراء استفتاء الاستقلال لإقليم كوردستان في : ٢٥/٩/٢٠١٧م ، مؤكداً على نهج والده في السعي لاستقلال الدولة الكردية 
سيبقى نهج البارزاني الخالد سائراً في عروقنا ، نقتدي به ، بُغية النصر للقضية الكردية العادلة .
المجد والخلود لروح جنرال المواجهة والصمود من عيد ميلاده إلى يوم وفاته البارزاني الأب الذي بدأ حياته و ختمَها بأروع ملاحم البطولة و الفداء في ساحات الجهاد .

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…