مقالات

لماذا لايحتفي – الشركاء والأشقاء – بمناسباتنا ؟ .. قضية للنقاش (259)

صلاح بدرالدين

نحن اليوم في الثالث عشر من آذار أي بعد يوم من أحدى أهم المناسبات القومية، والوطنية للشعب الكردي السوري، الذي يعتز، ويحتفي بها، ومستمر في الاستفادة من دروسها، كمحطة نضالية رئيسية في تاريخه، وقد تابعت المنابر الإعلامية، ومواقع التواصل الاجتماعي، فلم أجد أية إشارة اليها لامن قريب اومن بعيد من جانب التعبيرات السياسية، والاعلامية، والثقافية لكل من : ١ – الشركاء في ( المعارضة السورية )، ٢ – و( الاشقاء ) في الأجزاء الثلاثة من كردستان ( تركيا وايران، والعراق ) .
  بالنسبة للطرف الأول كان عليه تبني المناسبة كجزء من كفاح الشعب السوري ضد الدكتاتورية، بل كخطوة متقدمة سبقت اندلاع الثورة السورية بنحو سبعة أعوام، ورفعت شعار اسقاط النظام، وأطيح فيها تمثال الدكتاتور حافظ الأسد، وطالبت بالتغيير الديموقراطي، والمساواة وإعادة الحقوق لاصحابها، وحل القضية الكردية حسب إرادة الكرد السوريين، وعلى قاعدة التوافق الوطني .
  اما الطرف الآخر الذي ننتمي واياه الى قومية واحدة، وكنا سوية قبل التقسيمات، وسايكس – بيكو، وشركاء الكفاح من اجل الحرية، وقدم الكرد السورييون – ومازالوا – الكثير من التضحيات من أجل نصرة قضاياهم خصوصا في كل من كردستان العراق، وكردستان تركيا، وأكثر من ذلك هناك البعض من – كردنا الفيسبوكيين – يذهبون بعيدا جدا في كيل المدائح لشخصيات عامة وخاصة في تلك الأجزاء من دون اية معرفة بهم، ويحتفون بجميع مناسباتهم، ويكرمون زعماءهم، ، حتى ان الحركة الكردية السورية في بدايات ظهورها، ثبتت بنودا في برامجها تقضي بالنضال من اجل ( تحرير ) الاجزاء الأخرى، في حين ان تعبيرات هذا الطرف السياسية منها والإعلامية لاتلتزم في وثائقها بقضية الكرد السوريين وتتجاهل بصورة كاملة هذه المناسبة العزيزة التي لم تخلو في جانب منها الدفاع عن الفيدرالية ورموزها بالاقليم الكردستاني العراقي ، وغيرها من المناسبات الخاصة بنضال الكرد السوريين .
  نحن ندرك ان عدم مشاركة الطرفين مشاعر الكرد السوريين تجاه هذه المناسبة، يرتبط من حيث المبدأ، والجوهر بموقف لايخلو من التقصير أشمل، واوسع حول كرد سوريا وجودا، وحقوقا، وقضية، وتفاصيل أخرى متشعبة .
ولكن ماذا عن دور أحزاب طرفي الاستقطاب ؟
في حقيقة الامر وللتاريخ كما يعلم معاصرو تلك الواقعة الثورية، والهبة الدفاعية التي لم تكتمل شروط تحولها الى انتفاضة كردية، ووطنية ديموقراطية سورية لاسباب ذكرناها في مناسبات عدة، فان ( مجموع الأحزاب الكردية ) لم تكن لها علاقة لا بتعبئة، ولابتنظيم ماحصل، بالعكس تماما فقد شارك هذا المجموع ( وهم من أحزاب طرفي الاستقطاب في الوقت الراهن ) في اجهاضها بالتعاون مع جنرالات النظام، واطلاق التسميات غير المناسبة عليها، ولذلك ليس مطلوبا من هذه الأحزاب الاحتفاء بمناسبة غير معنية بها، اما ما لاحظناه من مبادرات حزبية خجولة جانبية، وفرعية، هنا وهناك، فاما انها جاءت مدروسة للحفاظ على ماء الوجه، أو عفوية بحتة من أناس حزبيين غير مرتبطين باجندات مسؤوليهم .
من جهة أخرى فان هذه الأحزاب تتحمل جزء كبيرا من تقصير الطرفين ( الشركاء والاشقاء ) أولا لانها تطرح نفسها ولو زورا انها تمثل الكرد السوريين، وتعقد تحالفات، وترتبط باجندات  مع الطرفين، وساهمت منذ اكثر من عشرة أعوام في اذابة الشخصية القومية والوطنية الكردية السورية، وتحمل مواقف، وتتبع سياسات على أساس التبعية، وبالتالي لاتنتمي الى تاريخ حركتنا الكردية السورية، ولم تعد تتشارك بمشاعر الكرد السوريين .
  ماحصل يوم الثاني عشر من آذار ٢٠٠٤ ليس في القامشلي وحدها بل في باقي المناطق، والمدن، والبلدات، كان بمثابة الخطوة الأولى لتوحيد إرادة الوطنيين المستقلين الكرد، وتعبيرا عن انتهاء الدور القيادي للأحزاب، واذا كان هؤلاء قد أنجزوا المهمة الدفاعية الثورية قبل اكتمال تنظيم صفوفهم، فماذا لو توحدت الجهود الآن لتنظيم صفوف، وطاقات هذا الكم النوعي الهائل، فلاشك ان ذلك سيحقق طموحاتنا المشروعة في تفعيل الكتلة التاريخية المنقذة وإعادة بناء حركتنا، وتوحيدها، واستعادة شرعيتها عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع .
وقد تحتاج القضية الى نقاش
  
 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…