جـمـيـعُـنـا بـشــمـركــةٌ……؟!

أَمَــل حَـسَـن

لماذا نقولُ جميعُنا بيشمركة؟! بالطبع ، عندَما نقولُ : إنَّنا جميعاً من البيشمركة ، فهذا يعني أنَّ هناكَ العديدُ من الأشياء التي يجبُ أن تُقال ، و يُطلبُ منا توضيحُ سبب قولنا : ( إنَّنا جميعاً من البشمركة ) ، بما في ذلكَ حقيقةُ أنَّ البشمركةَ هم فقط الذينَ يحملونَ السلاحَ في خنادق الشرفِ و مستعدُّونَ للمقاومة ، يدافعونَ عن أرض كردستان المقدَّسةِ ، و لكن ؟! عندما نقولُ : إنَّنا جميعاً من البيشمركة ، فهذا يعني أنَّهُ بالطبع تتغيَّرُ هذهِ الآراءُ و الأفكارُ في أذهان الأشخاصِ الذينَ يمكنُنا إعلامُهم و توضيحُ هذا المعنى في أذهانهم فيمكنُنا إقناعُهم بذلكَ لتُصبحَ إرادتُهم قويَّةً و يكونوا بحُكم النبلاءِ ، و كيفَ سيتمكَّنونَ من الارتقاء إلى المُستوى المناسبِ للدفاع عن حقوقهم ، وتحقيقِ أهدافهم و تصعيدِها إلى أعلى المستوياتِ و أكثرها انتصاراً دونَ امتلاكِ الأسلحةِ . 
أيُّها الإخوةُ والأخواتُ الأعزَّاءُ والوطنيُّونَ ، قيلَ : إنَّ كلمةَ البيشمركة هي أجملُ الكلمات في حياة الكُردِيِّ الأصيلِ ، لذلكَ فقد تمَّ استخدامُها في جميع مناحي الحياة، و تلعبُ الإنسانيَّةُ و الرحمةُ دوراً رئيسيَّاً لها ، هذا القولُ العظيمُ يُستخدمُ في جميع مجالاتِ حياةِ المُواطنِ الكُردِيِّ الأصيلِ ، و هناكَ أمثلةٌ على ذلكَ سنورِدُها واحدةً تِلوَ الأخرى لرسمِ خطوطٍ جميلةٍ في قضيَّةِ البشمركةِ ، و كذلكَ للمُتابعةِ و التفسير . 
 النقطةُ الأولى : سوفَ نتحدَّثُ مباشرةً عن الوالدَينِ ( الأبُ و الأمُّ ) و كذلكَ نوضِّحُ لماذا قُلنا  الوالدَينِ على الفور ؟ لأنَّ الأمَّ هيَ المرأةُ التي حملتْ ذلكَ الجنديَّ بقُدرةِ الـلّٰـهِ تعالى ، و في رَحِمِها و بينَ أحشائها ، و رسَّخَتْ حياتها ليكونَ ذلكَ الطفلُ منَ البيشمركة ، و كذلكَ للأبِ دورٌ كبيرٌ في حياتهِ ، فبعدَ أن تلدَ الوالدةُ الأطفالَ الصغارَ على وجهِ هذهِ الأرض ، فهوَ أبٌ مُحِبُّ يعملُ ليلَ نهارَ ليبنيَ أسوارَ المستقبل لأسرتهِ ، و يتمكَّنَ من ذلكَ بتربية أطفالهِ ، و إيصالهم إلى أعلى المستوياتِ ، لكي يفتخرَ الأبوانِ بهما أمامَ الوطن والمواطن ، و لذلكَ عُرِفَ و كُشِفَ أنَّ الآباءَ هم  أعظمُ البيشمركة ، فلهم ننحني أجلالاً وتكرمةً . 
النقطة الثانية : سنتحدَّثُ عن الطبقة العاملة التي تتكوَّنُ من أولئكَ الذينَ لا يملكونَ إلَّا قوةَ عملهم ، وأهميَّة وجودهم في المجتمع في جميع مجالات الحياة ، سواءً أكانوا من العمَّال أو المزارعينَ أو الحُرَّاسِ أو المشرفينَ أو الطبَّاخينَ أو الخبَّازينَ أو الرُّعاةِ … هم الذينَ يكسبونَ قُوتَهم من عملهم و يحصلونَ على رواتبهم  مقابلَ وقتِ عملهم ، فلولا وجودُ الطبقةِ العاملة لَما كانَ وطنُنا بهذا الجمالِ ؛ لأنَّ بناءَ الوطن يتمُّ بسواعدِ و عرق جبين أولئكَ العمَّالِ ، فلهم التقديرُ العظيمُ مقابلَ تعبهم و شقائهم ، و من الواجب أنْ نقدِّسَهم و نقولَ لهم : إنَّكم البيشمركةُ الكادحونَ بكُلِّ معنى الكلمةِ .
 
النقطةُ الثالثةُ : تتعلَّقُ بالعلوم والثقافةِ و رُوَّادِهما ، مثلَ الكاتبِ و الشاعرِ والفنَّانِ و المُخرجِ و المسرحيِّ ، وكلُّ هؤلاء الذينَ تمَّ ذِكرُهم  يمتلكونَ صفاتٍ حميدةً في الحياة ، و يلعبونَ دورَهم بأقلامهم و أفكارهم و أعمالهم، و من أجل ذلكَ أدخلنا أسماءَهم إلى رحلة الكِفاحِ لتعريفِ الناس بفلسفةِ الفكرِ و الثقافةِ و فنِّ بناءِ مجتمعٍ مزدهرٍ و متمسِّكٍ بالثقافة والفنِّ ، و لديهم الخبرةُ في تطوير وتوسيع المواقفِ الأدبيَّةِ، و لهذا فالجميع يحتاجونَ لهم ، و كلُّ هذا يدلُّ على أنَّهم أيضاً بيشمركةٌ بأشعارهم و كتاباتهم و أغانيهم و رسوماتهم و أعمالهم الإبداعيَّةِ الأخرى . 
النقطةُ الرابعةُ : سنناقشُ فيها أهميَّةَ العلمِ والعُلماءِ والمتعلِّمينَ المتميِّزينَ و خرِّيجي الجامعاتِ و معاهد التكنولوجيا و السياسيِّين و الأكاديميِّين مثلَ الأطبَّاءِ والمُهندسينَ والمؤرِّخينَ والمُحامينَ و المُعلِّمينَ والصحفيِّينَ و وسائل الإعلام ، فالمُجتمعُ و البلدُ عموماً يحتاجُ إليهم جميعاً ؛ لأنَّهم يبنونَ الإنسانَ و الأمةَ الكرديَّةَ بأفكارهم الهادفةِ ، و ثقافتُهم تنجحُ في تحديثِ الفكر و تنمية المُجتمع ، فالبلدُ بحاجة إليهم ، و لديهم الخبرةُ الكافيةُ ، و يفعلون ما بوسعهم لبناءِ دولةٍ غنيَّةٍ بآفاقِ المعرفة و التنوير ، فهم يخدمونَ الوطنَ والمواطنَ والقضيةَ بكُلِّ إخلاص ، و حتّى لو لم يكونوا من بيشمركةِ السلاحِ الحقيقيِّينَ فهم البيشمركةُ بكُلِّ مهاراتهم ومعرفتهم و سياستهم . 
أعتقدُ أنَّنا وضَّحنا الموضوعَ حولَ : لماذا نقولُ (كلُّنا بيشمركةٌ) أيْ الأمَّهاتُ و الآباءُ  و الإخوةُ و الأخواتُ و الأطفالُ و البناتُ و الأبناءُ والشيوخُ و كبارُ السنِّ و الطلابُ و العمَّالُ و حتّى التربةُ و المياهُ و السهولُ والهضابُ  و الجبالُ … إلخ
هؤلاءِ كلُّهم بيشمركةٌ ، و ألفُ تحيَّةٍ مليئةٍ بالوطنيَّةِ ، نُهديها أوَّلاً لقواتِ البيشمركة ؛ لأنَّهم جنودُ الأمة و عرينُ الكوردِ ، و الأعينُ اليقظةُ و حماةُ الدِّيارِ 
والمدافعونَ عن الوطن، ثمَّ تحيَّةً لكُلِّ إنسانٍ أو شخصٍ يقومُ بواجبه تجاهَ بلدهِ و يخدمُ الشعبَ و قضيتَهُ كبيشمركةٍ . 
تحيا كردستانُ حُـرَّةً أبـيَّةً، و يحيا البيشمركةُ ، و يحيا البشمركُ الأولُ السروكُ مسعود البارزانيُّ و آلُ البارزانيِّ أسودُ  الـحُــرِّيَّــةِ و رُسُلُ المحبَّةِ و الوِئامِ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…