اكستاسيا الأسد ..

منال الحسيني – ألمانيا 
مثل أية عقلية ذكورية اقصائية  يبني الأسد سعادته و أمجاده الملطخة بالدماء على حساب تعاسة السوريين و مقتلهم و تشريدهم ، فكم من أم ثكلى تموت في اليوم الواحد مرات و مرات  وكم زوجة ترملت لإصرار الأسد التمسك بكرسيه و كم من الأطفال يفتقدون آبائهم الذين باتوا مجرد أرقام إما في معتقلات الأسد أو مشافيه العسكرية أو تفسخت جثثهم في أرض شاهدة على مجازر ارتكبها جيشه المتواطئ مع نظام يستسيغ تدمير بلاده و يستمتع بنزيف دماء السوريين. 
هذه العقلية الذكورية التي ترفض الاعتراف بفشلها و تستمر بإدارة بلد  تمزقت أوصال جغرافيته و تشرد شعبه المتبقي في كل أصقاع العالم متذرعاُ بالمؤامرة ” الكونية ” التي تحيكها الكواكب و كائناتها على سوريا !! يا لخيباتنا و بؤسنا على نرجسية راعينا، إنه نرسيس بعينه عشق نفسه عندما رأى صورته في ماء البحيرة و بقي يحدق فيها حتى مات.
بهذه العقلية يريد الأسد خوض انتخابات رئاسية مرة أخرى قريباً في مجتمع “متجانس” حسب تعبيره و سيستخدم كل الوسائل الممكنة لفوزه المزعم و حصوله على نسبة 99.99% و بدعم روسي ايراني و إن تنازل عن هذه النسبة و قبل بمرشحين آخرين صورياً فهو لإعطاء شرعية لانتخاباته، لذلك على الأرجح لن يقبل غروره و يشبع أناه أقل من نسبة 90 %  .
حسب مسودة الوثيقة الفرنسية بشأن الانتخابات الرئاسية في سوريا لن تقبل الدول الغربية بعد مرور عشر سنوات على الأزمة السورية بإجراء انتخابات صورية كما حدثت الأعوام الماضية و  محاولة روسيا  تفنيد العلاقة بين  عمل اللجنة الدستورية برئاسة بيدرسون و إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا هذا العام دون استناد العملية السياسية إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 بالإجماع على وقف اطلاق النار و التوصل إلى تسوية سياسية  للوضع في سوريا.
  ويحث جميع الأطراف في العملية السياسية التي تتولى الأمم المتحدة تيسيرها على الالتزام بالمبادئ التي حددها الفريق الدولي، بما في ذلك الالتزام بوحدة سورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية وطابعها غير الطائفي، وكفالة استمرارية المؤسسات الحكومية، وحماية حقوق جميع السوريين، بغض النظر عن العرق أو المذهب الديني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلد، و يشجع على مشاركة المرأة على نحو هادف في العملية السياسية .
و لإن العملية التفاوضية تستوجب ادماج كل المشاركين في تقسيم الكعكة السورية و مراضاتها لتسهيل سير العملية السياسية، ستعرض الدول الأوربية على الدول المجاورة لسوريا للمشاركة بإسهاماتها في الانتخابات القادمة في سوريا و بإشراف المبعوث الأممي بيدرسون .
لا أعلم كيف و إلى أي مدى ستنجح العملية السياسية و إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا و كل زناة الأرض سيشاركون فيها مقابل أصحاب الحق السوريون/ات في الداخل و في الخارج الذين أنهكتهم/هن  ، لا بل و طحنتهم/هن هذه الحرب نفسياً و معنوياً و دمرت البنية التحتية و الفوقية للمجتمع السوري . 
هل سيؤمن النظام السوري الأجواء و الأرضية المناسبة لسير العملية السياسية  و الانتقال إلى سلطة ديمقراطية  التي يجب أن تشترط الدول الراعية لها اطلاق سراح آلاف المعتقلين السوريين تعسفيا و تبيض سجونه أو  على أقل تقدير الكشف عن مصيرهم و الموافقة على دخول مراقبين دوليين إلى السجون السورية .
 هل سيقبل النظام السوري المتمثل ب بشخص الرئيس بشار الأسد و من خلفه داعميه من جهاز مخابراته و النظام الإيراني  بقبول سير العملية الانتخابية بحيادية و نزاهة و بإشراف الأمم المتحدة !!
هل سيقبلون بترشح غيره من غير العرب و من غير طائفته و مؤيديه ، هل سيقبل بترشح أحد من غير دينه كمسيحي أو درزي أو بترشح امرأة !! حين موافقته الإيجابية على كل هذه الاسئلة المطروحة بالامكان أن تجرى انتخابات رئاسية و بمشاركته .
اللوحة المستقبلية لسوريا لا تزال ضبابية و ربما لن تتضح حتى عقد آخر إلا إذا قدر فيروس مثل كورونا -ما لم تقدر عليه الدول العظمى-  بوضع حدٍ لاكستاسيا الأسد و لمأساة السوريين عاجلاً و ليس آجلا . 
………………………………….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…