لايخفى على كل متابع للشأن الكردي في سوريا بان الهيئة المشتركة لـ(التحالف والجبهة) كانت قد اطلقت منذ ما يزيد على العام مبادرة هامة تلخصت في الدعوة الى عقد مؤتمر كردي في سوريا تحضره الاحزاب الكردية وشخصيات وطنية كردية ، بهدف التوصل الى رؤية سياسية مشتركة واختيار مرجعية تمثل الشعب الكردية في سوريا ، ومن البديهي ان تحوز مثل هذه المبادرة اهتمام الجماهير الكردية.
الحقيقة ان مثل هذا الموقف التسويفي من جانب لجنة التنسيق لم يفاجئنا قط لعلمنا المسبق بمواقفها السابقة تجاه مثل هذه المبادرات المصيرية ، فهي خارج الاجماع الوطني (الكردي ، العربي ، الاثوري) المتمثل في اعلان دمشق للتغيير الديمقراطي السلمي في البلاد ، وهي لاتفوت فرصة الا وتعبر من خلالها عن حقدها تجاه هذا الاعلان الذي اقر في وثيقته الاساسية ولاول مرة بان القضية الكردية هي قضية وطنية ويجب حلها حلا ديمقراطيا عادلا ، كما انها مازالت خارج الاجماع الكردي وتتهرب من استحقاقاته حتى باتت تعيش عزلة خانقة وخاصة اطراف منه كـ (يكيتي) الذي يتصرف عمليا عكس اسمه والذي تمثلت عزلته مؤخرا وبوضوح في مشاركته المنعزلة في الانتخابات التي جرت خلال هذا العام في وقت قاطعتها عموم الحركة الوطنية وبمختلف تلاوينها ، حيث اسقطت الجماهير الكردية عنه ورقة التوت الاخيرة باحجامها عن المشاركة في التصويت الى جانبه ، واستجابتها لنداء الحركة الكردية التي لم تر اية جدوى من المشاركة في تلك الانتخابات سوى اضفاء الشرعية عليها وعلى الممارسات اللاديمقراطية التي تظهرخلالها..
ومن هنا فان ارخاء الحبل على الغارب من جانب (الهيئة المشتركة) امام ابتزازات لجنة التنسيق والامتثال لشروطها اللاواقعية انما يعيد المبادرة الى نقطة الصفر ، ويساهم في اجهاضها وتحقيق اهداف لجنة التنسيق المتمثلة في الغاء فكرة المؤتمر ، واغلاق الفرصة امام الشخصيات الوطنية المستقلة من المشاركة في صياغة برنامج سياسي واقعي يلبي طموحات شعبنا الكردي ومصلحته القومية والوطنية، وجر الحركة من جديد الى دوامة المهاترات والنقاشات العقيمة حول شعارات براقة فارغة ملتها الجماهير الى حد القرف ، مما يحقق رغبة خصوم الشعب الكردي وحركته السياسية ليس الا ..
!!.






