كلمة كاميران حاجو.. ما ليس لها و ما عليها

المحامي عماد شيخ حسن
انتابني فضول شديد لإمتاع مداركي بفحوى ما ضجًت به الصفحات و ما عنونته بـ (كلمة كاميران حاجو)، حتى ظننت من ضخامة و فخامة التهويل و التبجيل له و للكلمة بأنه ما نطق عن الهوى، إن هو الا وحي يوحى.  
والحديث هنا تحديدا عن الكلمة التي القاها خلال اعمال الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية المصغرة.
في الحقيقة و بعد نيلي لشرف الإطلاع… لم أجد بالمطلق ما يدعو الى منح ما قاله من صدى و تهويل و تعظيم يقينٍ لاحظته، فالرجل لم يأت بجديد و لم يقل إلا ما يجب أو ما يمكن أن يقال و يقوله أيّ أحد من بسطاء العامة في معرض ما كاميران فيه من حديث او موقف و مناسبة.
فولدي حسن ابن العشرة ربيعا، تكفيه مداركه و قدراته و شجاعته مثالا، أن يقف في جنيف في وجه العربي الذي يدعي بأن من يتحدث العربية هو عربي، و أن يدحض ذلك و يثبت خلافه.
و كل ما ورد في الكلمة هو على ذات القياس من البساطة و الوضوح و اللا جديد أو المميز، لذلك لن أخوض في تفاصيلها، و إنما ما أودّ توضيحه أو تبيانه هو الأهم برأي.
أولا: أننا و للاسف ككورد، لا نزال كغالببية عظمى، نتعامل متى و أينما كان مع الامور و المواقف و المناسبات بعقلية الحماسة و الشعارات و الفئوية الايديولوجية و ما الى ذلك، متناسين و متجاهلين تماما قيمة أن لكل مقام مقال و أن لكل حاجة و ظرف اختصاص و مطلب و حال.
ثانيا: يبدو أو لا تفسير للحالة إلا أن من ينتمون لذات الآيديولوجية التي ينتمي اليها السيد حاجو رأوا في كلمته التي تنعش الحق و الجانب القومي لدينا، و تلبي كذلك بعض ما يودون ايصاله من رسائل لشريكهم العربي في الوطن من مظلومية و سواها تعرضوا لها من قبلهم، هؤلاء رأوا بأن الكلمة فرصة لأن يستروا الوجه و الواقع الهزيل و الميت للمجلس الوطني الكوردي كممثل للكورد، و أن يظهروه بمظهر الحيّ المدافع عن الكورد و حقوقهم.
هم لا يعلمون بأن المجلس بات رميماً و أن بعثه حال من اختصاص الله وحده، لا اختصاصي و لا اختصاصهم.
ثم أن الحق و القومية و الوطنية يا سيد حاجو و يا أيها المجلس و يا مواليه لا يمكن  تجزئته و اثارته وقتما نشاء و كيفما نشاء و في وجه من نشاء، فإن كان النظام السوري مثالا هو من أنكر عليك كورديتك و حقوقك و عرّب قراك و حرمك من الجنسية و ما الى ذلك، فإن من تجلس في حضنه و تتلقى منه الدعم و النعم، تركا و ائتلافا و تابعيهما و تابعي تابعيهما مارسوا و يمارسون عليكم و علينا مثله و أسوأ، فاين انتم من ذاك كله؟
لا أظنها سوى محاولات بائسة و يائسة و يبقى للحديث دائما بقية.
المانيا ..٣٠/١/٢٠٢١

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…