القطيع والخروج عن طاعة الراعي (سورياً, كوردياً)

م. نذير عجو
  الراعي, يرعى القطيع ليستفيد من لحمه وفروه وجلده وعظمه و 
في الدول والمناطق البعيدة عن المفاهيم الحضارية بما يتعلق بالحقوق والواجبات والمهام والمسؤوليات والقيم والمبادئ, واقع الصورة النمطية تشبه صورة الراعي والقطيع حيث متزعمي ورعاة تلك الدول أو أحزابها وهيئاتها وحركاتها المختلفة وبشكل نسبي, يستبسلون ويستميتون للبقاء زعماء ومتسلطين ورعاة مؤبدين على دولهم أو أحزابهم و……أو قطيعهم, لكي يُشبعوا أنانيتهم ويحققوا مصالحهم الذاتية على حساب مايدعون تمثليهم ( القطيع ) إضافة إلى ذهاب بعضهم لإشباع رغباتهم السادية في الإستمتاع والتفنن بطرق قمع وإضطهاد وتعذيب الآخر ( القطيع ) والتحكم بكل مفاصل حياته, إلا القلة القليلة من الأحرار ممن يرفضون ويعترضون .
ومن أجل ماذكر يشوه هؤلاء المتزعمون والرعاة عنوة, المفاهيم والقيم والشرائع الإنسانية ويختلقون شعاراتاً وأفكاراً وخزعبلاتاً لتضليل من يمثلونهم, تخدم شروط بقاء سلطتهم على رقاب دولهم أو أحزابهم وهيئاتهم أو شعوبهم .
بعيداً عما حدث ويحدث في سوريا بالعموم, حيث عدوانية المتزعمين ووحشيتهم, ومن كل الأطراف, إتجاه الأحرار الخارجين عن طاعة الحزب والقائد المؤبد( النظام السوري ) وعن طاعة أصحاب اللحى وممثليهم فيما سموا بالمعارضة السورية, حيث كلٌ منهم خلق مبررات ربط وجوده وإستمراريته بضمان وجود وإستمرارية مايسمى بالشعب السوري وأن بقائه هو شرط وضمان مستقبل السوريين كافة, وأن الخارجين عن طاعة هؤلاء كل على حدا لهم عذاب أليم وبئس المصير, ( بمفهوم الراعي والقطيع ), وذلك دون عودة هؤلاء ( النظام والمعارضة ) لمقاييس البقاء والإستمراية للشعب والعيش الحر الكريم بما يتعلق بالمفاهيم الحضارية من حقوق وواجبات وقيم ومبادئ إنسانية مشرعة, ولاننسى هنا عدوانية, لابل الوحشية المشتركة للنظام والمعارضة, إتجاه الشعب الكوردي الضال ( بمقايسيهم الخزعبلاتية العنصرية لدرجة التطرف ) والخارج عن طاعة هؤلاء بطرفيه, بغاية تحقيق مطلبه المشروع في تقرير مصيرة كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية وذلك بخلق فوبيا الكورد الإنفصاليين ليتم تبربر وقوننة كل أنواع وأساليب الإضطهاد من إتهامات وملاحقات وإعتقالات وجرائم تعذيب وقتل وإبادات .
ومايتعلق بالزعامات والطاعة ينطبق أيضاً بصورة أخرى مشابهة على الحالة الكوردية في سوريا, حيث متزعمي ورعاة الحركة الكوردية يختلقون كلٌ على حدى مبررات وجودهم وإستمراريتهم وتسلطهم بضمان وجود وإستمرارية مايدعون تمثيلهم .
فما تسمى بالإدارة الذاتية التي شاءات الأحداث بين ليلة وضحاها أن تمسك بزمام إدارة مناطق تواجدها كحزب, لتحوّل ذاتها لسلطة أمر واقع وتربط وجودها وإستمراريتها بضمان وجود وإستمرارية مايدعون تمثيلهم ( الشعوب الديمقراطية !!! ) رغم الصورة الواضحة على أرض الواقع بأن أحد أسباب مأساة إحتلال المناطق الكوردية وتشريد أهلها( أدوات ماتسمى بالشعوب الديمقراطية ) كعفرين وسرى كانييه وكرى سبيية وتبعاتها من الأحداث المؤلمة والتي كانت تحت إدارتهم وسلطتهم, هي وجود الإدارة الذاتية في تلك المناطق والتي إغتصبت من قبل الإحتلال التركي والعصابات العقيدية المرتزقة المسمون مع مايمثلونهم عقيدياً وسياسياً ودبلوماسياً بالإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية !!!,  وذلك تحت ذريعة من هؤلاء الغزاة المحتلين, أنهم يحاربون إرهاب حزب العمال الكوردستاني, واجهة تلك الإدارة الذاتية بصورها وتوجاتها وفلسفتها ومسؤوليها ومديرها .
ورغم وضوح صورة أن بقاء وجود وإستمرارية الإدارة الذاتية السابقة الذكر وبهذه العقلية والسلوك والتوجهات هو ضمان إنهاءهم لذاتهم ومن معهم من القبائل والعشائر المؤمنة بفلسفة آبو( عبدالله  أوجلان ) وبديمقراطية الشعوب!! كذلك إنهاء من ليس معهم من الكورد أيضاً, رغم ذلك مازالت الإدارة الذاتية تستبسل وتستميت في إلغاء وإنهاء الآخر الناقد والرافض لتوجهاتهم والخارج عن طاعتهم بمفهوم الراعي والقطيع .
ومن ناحية ثانية مايسمى بمتزعمي ورعاة المجلس الوطني الكوردي في سوريا, فإنهم يربطون ايضاً وجودهم وإستمراريتهم بضمان وجود وإستمرارية مايدعون تمثيلهم من الشعب الكوردي في سوريا وتحقيق آمالهم بنيل الحقوق المشروعة لهم حيث الصورة الواضحة بإنغماس هؤلاء الزعماء حتى الرقاب في مستنقع أعداء قضيتهم التي يدّعونها, وهم يركضون لاهثين وراء أنانيتهم وتحقيق مصالحهم الذاتية والمحافظة على تزعمهم, ولم تهتز لهم قصبة من مآسي عفرين الكوردية كما سرى كانييه وكرى سبييه بل كانوا ومازالوا كمشاركين وكشهداء زور على تبرئة الجلادين والقتلة رغم كل حكايات وصور المآسي والوحشية التي تعرضت وتتعرض لها تلك المناطق المحتلة, وعلى مدى سنوات هم مازالوا منغمسين بالتعامل والتشارك مع مضطهدي وقتلة مايدعون تمثيلهم بمبرر التكتيك والدبلوماسية القاتلة للشعب الكوردي في سوريا .
وأكثر من ذلك, أنهم مازالوا يعتبرون ذاتهم ووجودهم بشعاراتهم وخطاباتهم النظرية, رهن وضمانة لمستقبل مايدعون تمثيلهم وأن الخارج عن خطهم وعن طاعتهم بأنهم السبب في عدم وصولهم للهدف المشكوك في صدقيته واقعاً وعملاً وتوجهاً, رغم الصورة الواضحة لسنوات وجود هؤلاء المتزعمين والحال الكوردية من سيئ لأسوأ, ولاسيما في واقع ومستقبل التغيرات الجذرية في الخرائط الجيوسياسية في المنطقة والفرصة الذهبية في إثبات الذات الكوردية كما كل الذوات المتواجدة في المنطقة.
بالنهاية لابد من العمل على تغيير نمطية الراعي والقطيع على البشر, وهذا يقع على عاتق الساكتين عن تصرفات الزعماء والرعاة والتي تتناقض والمفاهيم الحضارية بما يتعلق بالحقوق والواجبات والمهام والمسؤوليات والقيم والمبادئ  التي شرعنتها القوانين السماوية والوضعية الإنسانية, فهل من صوت وفعل يغير مسار وسكة الذهاب إلى الحتف المحتوم على يد الرعاة والزعماء الضالين الأنانيين المستكبرين المستوحشين ال………المؤبدين ؟.  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو اخيرا، طويت صفحة سوداء من تاريخ الشعب السوري عامة والكردي على وجه الخصوص بزوال احدى اهم ادوات النظام البائد، وتدخل البلاد مرحلة جديدة مع اعلان حل “قسد” والادارة الذاتية المرتبطة بها. لقد عانى السوريون، والكرد على وجه الخصوص، من تبعات منظومة حزب العمال الكردستاني وامتداداتها في سوريا، وما رافقها من عنف وخطف ونهب وتجنيد للاطفال، كما اسهمت في…

أمين كلين ياسادة الافاضل : نخوض اليوم مواضيع متعددة وحتى متناقضة : _ المجلس العسكري الكردي تشكل في بداية ثورة الحرية والكرامة من تسع ضباط ( بيور لم يشترك في الوفد ) منشقين من الجيش السوري ، يقال بانهم تلقوا دعوة لزيارة اربيل( كردستان تنصلت ولم نرسل دعوة لهم ، معنى ذلك أخرون فعلوا باسم كردستان بغاية ما ) وقيل…

إعداد: عنايت ديكو بعد مقابلة السيد مظلوم عبدي الأخيرة مع قناة «رووداو»، التي أوضح فيها أن المشروع العسكري يتجه نحو الاندماج في الدولة السورية، وأن بنية «قسد» ومسمياتها ستتغير، وأن الواقعية السياسية تفرض القبول باتفاقات لا ترقى إلى مستوى التضحيات والطموحات، مع الرهان على تشكيل ألوية كوردية، واعتماد التعليم باللغة الكوردية، وإنشاء مرجعية سياسية…

عدنان بدرالدين لم تعد المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران تُقرأ من خلال حجم الضربات العسكرية وحده، ولا من خلال فترات الهدوء القصيرة التي تتخللها. فمنذ انتهاء المهلة التي أُعطيت للمسار التفاوضي، أخذت الأزمة شكلًا أكثر تعقيدًا، يجمع بين الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والتهديد المتبادل، ومحاولات وساطة لم تصل بعد إلى تسوية واضحة. غير أن الأيام الأخيرة أضافت عنصرًا جديدًا إلى المشهد….