الكورد بين ترامب وبايدن

خبات زيتو
تعدُّ سلطة الرئيس في الولايات المتحدة الامريكية هي اعلى سلطة في البلاد التي تخطط للسياسة الداخلية، وكذلك ترسم السياسة الخارجي، وتعدُّ منطقة الشرق الاوسط هي البقعة الجغرافية التي تكون ساحة للبازرات السياسية بما يتمتع من اختلافات عرقية ومذهبية بالاضافة الى الموقع الجيوسياسي والاقتصادي لهذه المنطقة . تختلف وجهة النظرة الامريكية تجاه الكورد كالشعب او كأمة تعيش على ارضها التاريخية كبقعة جغرافية واحدة، ولهم الحق في استقلال دولتهم عن وجهة النظر في كل جزء من هذه الجغرافية المنقسمة بين اربع دول. لهذا تنحصر سياساتهم في هذه الدول حسب علاقاتهم ومصالحهم معهم، ففي الجزء الجنوبي هنالك علاقة قوية تجمعها مع قادة الكورد وتعتبراقليم كوردستان حليفا قويا واستراتيجيا لواشنطن، اما في الجزء الشمالي من كوردستان هنالك علاقة ضعيفة وسيئة بالكورد نتيجة العلاقات القوية مع حليفتها انقرة بل تعد امريكا العمال الكوردستاني ضمن قائمة المنظمات الارهابية. 
أما في الجزء الشرقي فلا توجد علاقة واضحة وقوية مع الاحزاب الكوردستانية، وتندرج ضمن المعارضة الايرانية، اما بالنسبة للجزء الغربي فقد تطورت العلاقات عسكريا بعد محاربة تنظيم داعش لكن العلاقات السياسية فانها وضحت اكثر من مرة ان هذه العلاقات وجدت فقط لمحاربة داعش وليس هنالك اي ارتباطات وعلاقات سياسية .ولكن ظهرت في الاونة الاخيرة بوادر لرؤية سياسة من خلال رعايتها للمفاوضات القائمة بين الاطراف الكوردية، ويمكن ان تتطور الى جهة داعمة في المستقبل السوري. بشكل عام فان وجهات النظر للدبلوماسيين في مواقع محددة تختلف عن موقعهم في القرار، خاصة اذا وصل ذلك شخص الى البيت الابيض، ففي حملة الانتخابات الماضية انتقد ترامب سياسة اوباما تجاه الكورد، وكيف ان الكورد ساعدهم في الحرب ضد تنظيم داعش واعتبر الكورد شركاء لهم، ولكن مع وصوله الى رئاسة الدولة فان سياسته تغيرت كثيرا، وهذا ما حصل بعد الاستفتاء اقليم كوردستان سنة 2017 والهجوم الذي شنه الجيش العراقي بعد الضوء الاخضر الامريكي وكذلك ما حصل في سري كانييه وكري سبي بعد الانسحاب الجيش الامريكي من مواقعهم. وسوف يتوضّح الامر بعد استلام جوبايدن الرئيس القادم لاقوى دولة في العالم لديه موقف حدث في سنة 2002 وامام البرلمان كوردستان حيث قال مقولته الشهيرة: إن للكورد اصدقاء سوى الجبال، وكذلك عند مخاطبته للرئيس البارزاني حين قال: باننا سنرى في حياتي وحياتكم دولة كوردية مستقلة ربما يكون الفرق بين ترامب وبايدن ان الاول لا يملك معلومات عن الكورد وقضيتهم وانما كان تاجرا كبيرا، اما الثاني فهو سياسي مخضرم وله اعوام في سلك الدبلوماسي الامريكي الخارجي، و قريب من الكورد ومعاناتهم، ويمكن ان يساهم في توضيح المسائل الكثيرة الا ان بايدن قبل وبعد الرئيس سوف يكون هنالك اختلاف امور كثيرة . الولايات المتحدة الامريكية هي دولة مؤسساتية كبيرة، وهنالك جهات كثيرة تشارك او تساهم في صنع القرار الخارجي وهي ثابتة، ويعتبر الرئيس هو السلطة الاعلى في تنفيذ كل ماهو مرسوم له قبل سنوات عدة وبالاخص السياسة الخارجية وهي لا تتغير لا بترامب ولا ببيايدن ولا باي رئيس اخر،وتتماشى اسياسة الامريكية مع مصالح دولتها. ولكن علينا بناء جسور علاقات تؤمن لنا ولهم مصالح مشتركة نستطيع من خلالها كسب تأييد يدعم الشعب الكوردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو اخيرا، طويت صفحة سوداء من تاريخ الشعب السوري عامة والكردي على وجه الخصوص بزوال احدى اهم ادوات النظام البائد، وتدخل البلاد مرحلة جديدة مع اعلان حل “قسد” والادارة الذاتية المرتبطة بها. لقد عانى السوريون، والكرد على وجه الخصوص، من تبعات منظومة حزب العمال الكردستاني وامتداداتها في سوريا، وما رافقها من عنف وخطف ونهب وتجنيد للاطفال، كما اسهمت في…

أمين كلين ياسادة الافاضل : نخوض اليوم مواضيع متعددة وحتى متناقضة : _ المجلس العسكري الكردي تشكل في بداية ثورة الحرية والكرامة من تسع ضباط ( بيور لم يشترك في الوفد ) منشقين من الجيش السوري ، يقال بانهم تلقوا دعوة لزيارة اربيل( كردستان تنصلت ولم نرسل دعوة لهم ، معنى ذلك أخرون فعلوا باسم كردستان بغاية ما ) وقيل…

إعداد: عنايت ديكو بعد مقابلة السيد مظلوم عبدي الأخيرة مع قناة «رووداو»، التي أوضح فيها أن المشروع العسكري يتجه نحو الاندماج في الدولة السورية، وأن بنية «قسد» ومسمياتها ستتغير، وأن الواقعية السياسية تفرض القبول باتفاقات لا ترقى إلى مستوى التضحيات والطموحات، مع الرهان على تشكيل ألوية كوردية، واعتماد التعليم باللغة الكوردية، وإنشاء مرجعية سياسية…

عدنان بدرالدين لم تعد المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران تُقرأ من خلال حجم الضربات العسكرية وحده، ولا من خلال فترات الهدوء القصيرة التي تتخللها. فمنذ انتهاء المهلة التي أُعطيت للمسار التفاوضي، أخذت الأزمة شكلًا أكثر تعقيدًا، يجمع بين الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والتهديد المتبادل، ومحاولات وساطة لم تصل بعد إلى تسوية واضحة. غير أن الأيام الأخيرة أضافت عنصرًا جديدًا إلى المشهد….